فن

“صيف في بجعد”.. قصة طفل تجرفه المراهقة والغربة نحو صراع ذاتي تنافس بقوة بمهرجان طنجة

“صيف في بجعد”.. قصة طفل تجرفه المراهقة والغربة نحو صراع ذاتي تنافس بقوة بمهرجان طنجة

أثار فيلم “صيف في بجعد” للمخرج المغربي عمر مول الدويرة، اهتمام النقاد والمتتبعين السينمائيين، عقب عرضه بقاعة “روكسي”، في إطار فعاليات الدورة الـ23 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، والذي ينقل قصة مراهق يتخبط وسط أزمات يخلقها لنفسه نتيجة فقدانه والدته، وشعوره بالغربة عن أسرته ومحيطة.

وفي هذا الإطار، قالت بطلة الفيلم ليلى فاضيلي إنها سعيدة بنقل رسالة إلى زوجات الأب، ليتعاملوا مع أبناء الزوج بحب وحنان لتعويض غياب الأم.

وأضافت فاضيلي في حديثها لجريدة “مدار21” أنها تأثرت ببعض المشاهد في الفيلم، خلال عرضه ضمن فعاليات المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، مشيرة إلى أنها تتوقع نجاحه بعد خروجه في القاعات السينمائية لتوفره على مقومات عالية على مستويات الإخراج، والديكور، والممثلين، والإنتاج.

وتكسر ليلى في فليم “صيف في بجعد” الصورة النمطية عن زوجة الأب القاسية التي لا تعدل بين أبنائها وأبناء زوجها في المعاملة والتواصل والحب، إذ تبذل جهدا في التقرب من (كريم) ومساعدته في تخطي مشاكل الغربة والمراهقة.

بدوره، بطل الفيلم ياسر كزوز أعرب عن سعادته في تصريح لجريدة “مدار21”  لاستقاء ردة فعل الجمهور، مبرزا أنه حاول تحت إشراف إدارة الممثل العمل على تفاصيل شخصية كريم لنقل صورة طفل يعيش في الثمانينات في مدينة أبي الجعد.

ويُجسد ياسر شخصية طفل يُدعى “كريم” (13 عاما) عاد إلى المغرب بعد سنوات من الاستقرار في فرنسا، ليجد نفسه غريبا عن أبناء منطقة أبي الجعد، التي اختارها والده للعيش.

ويحاول كريم التأقلم مع أسلوب حياته الجديدة، إذ يبذل جهدا للفت انتباه أطفال حيه وكسب ودهم وصداقاتهم، لكنه يفشل في الوصول إلى ربط علاقات اجتماعية.

ويقع كريم ضحية تفكك أسرته بعد وفاة والدته وزواج أبيه من امرأة أخرى، حيث يشعر بأنه غير مرغوب فيه، ويدخل في أزمة نفسية تدفعه لمحاولة إبراز ذاته بسلوكات منحرفة، إذ يلجأ إلى السرقة.

منتج الفيلم أحمد نظيف، عدّ أن المشاركة في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة فرصة لجس نبض الحاضرين في القاعة قبل خروجه رسميا إلى القاعات السينمائية.

وأعرب عن سعادته لاختيار فيلمه لدخول غمار المنافسة ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان، بعد مشاركته الأولى في مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط.

ولفت نظيف إلى أن الفيلم مر خلال إعداده وتصويره بصعوبات كثيرة، لتزامنه وفترة الحجر الصحي والإغلاق الكلي للمغرب إثر تفشي جائحة كورونا، ما اضطر طاقم العمل لتأجيل تصويره سنة كاملة، وتنظيم “كاستينغ” جديد للأطفال المشاركين.

واجتمع المنتج أحمد نظيف والمخرج عمر مول الدويرة لثاني مرة في هذا الفيلم، بعدما اشتغلا معا في فيلم قصير بعنوان “فوهة” منذ سنوات، يضيف نظيف.

وفي مناقشة الفيلم، حظي فيلم “صيف في بجعد” بإشادات النقاد السينمائيين في أثناء المناقشة، عادين إياه منافسا “قويا” ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان، وفق ما أكده مجموعة من المتتبعين للجريدة.

وفي تصريح لجريدة “مدار21″، قال الناقد السينمائي عبد الكريم واكريم، إن فيلم “صيف في بجعد” يعد حميميا، تظهر فيه ملامح سيرة ذاتية لمخرجه عمر مول الدويرة، ويشكل استمرارا لفيلمه القصير “فوهة” الذي نتابع فيه علاقة طفل بأمه، مردفا: “يمكن القول ذلك الطفل هو نفسه المراهق هنا الذي عاد لبجعد في عطلة نهاية السنة الدراسية ليكتشف نفسه والناس المحيطين به”.

وأضاف الناقد أن عمر مول الدويرة استطاع ضبط إيقاع فيلمه، والذهاب مع شخوصه بشكل تدريجي ليصلوا لحالات التأزم والانفجار خصوصا الشخصية الرئسية للطفل المراهق، الذي كانت علاقته بأبيه هي المحور الرئيسي للفيلم، إضافة لمحاور أخرى كعلاقة الصداقة التي تجمع الطفل بأصدقائه، خصوصا الصديق اللص الذي نشأ بينهما تكامل بحيث أعطى كل منهما للآخر ما ينقصه.

وتابع: “عمر مول الدويرة قد نطح في أول تجربة له مع الفيلم الروائي الطويل بفيلمه “صيف في بجعد” بضبطه لخيوط سرده السينمائي وشده للمشاهد إلى آخر مشهد من فيلمه هذا، الذي سينافس حتما ضمن مسابقة الفيلم الروائي الطويل بالمهرجان الوطني للفيلم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News