المعارضة بالمستشارين تتمسك بمحاسبة “الفراقشية” وتحديد آجال تنفيذ وعود الحكومة

اعتبرت فرق المعارضة بمجلس المستشارين أن وعود البرنامج الحكومي، خصوصاً في الشق الاجتماعي، بقيت دون آجال تنفيذ واضحة أو بترحيلها إلى نهاية الولاية الحكومية، واضعين الأصبع على أهمية تصحيح اختلالات الولاية الحكومية السابقة، التي كان حزب الأصالة والمعاصرة، جزء منها.
وضمن الأمور التي ركز عليها الفريق الحركي بمجلس المستشارين ضرورة فتح ملف “فراقشية الدعم”، الذين وصفهم عضو الفريق، يونس ملال، بـ”باردين الكتاف والشفارة”، مطالبا بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في موضوع 280 مليار درهم التي صرفت، وفق وزير الميزانية السابق ووزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، دون أثر مباشر على القدرة الشرائية.
محاسبة “الفراقشية”
يونس ملال، عضو الفريق الحركي بمجلس المستشارين، قال إن “ولادة الحكومة عرفت دهشة وارتباك بأسرع تعديل حكومي”، مخاطباً المنصوري بالقول: صادقتم على مشروع قانون المالية قبل التنصيب البرلماني، متسائلاً: أين غابت التنمية القروية وقطاع اللامركزية ومغاربة العالم والمرأة في التشكيلة الحكومية؟
ووصف ملال، في الكلمة التي ألقاها باسم الفريق الحركي بمجلس المستشارين في الجلسة العامة المخصصة لمناقشة المجلس الحكومي، اليوم الأربعاء، أن “التصريح الحكومي فضفاض ودون آلية للتقييم أو توضيح لمصادر التمويل”، مشددا على أنه “لابد من مراجعة المؤشر الاجتماعي، إذ لا يمكن في بعض الحالات أن نعتمد في استهادفها المؤشر والخوارزميات”.
وفي قطاع الصحة والحماية الاجتماعية، أشار المستشار البرلماني عينه إلى أن “4 ملايين مغربي خارج التغطية الصحية”، مبرزاً أنه “نتمنى ألا نبقى في قطاع الصحة حبيسي الأرقام والأموال، إذ لابد من النزول للميدان وتحسين الخدمات الصحية، والنموذج هو وضع المستشفى الإقليمي لمكناس والمخصص لقرابة مليون نسمة”.
وتابع: قطاع الصحة الخاص فيه من بتاجر بآلام الناس، مشددا على أنه “لا يمكن أن تشترط القطاع الخاص من المواطن المريض شيك أو أموال ضمانة قبل تشخيص وضعيته”.
وفي مستوى آخر، أورد ملال أن “البرنامج الحكومي لم يتضمن إشارة إلى إصلاح قطاع التعليم”، مبرزاً أنه “لا نريد أن نصل إلى المرتبة الأولى، لكم يجب أن نخرج من المراتب المتدنية في التصنيفات الدولية للتعليم والجامعات”.
وفي نفس الصدد، دعا ملال إلى القطع من شرط 35 سنة كحاجز لاجتياز مباراة التعليم، مطالباً من جانب آخر إلى تطوير التشغيل وخلق الشغل للعاطلين، منتقداً تقصير البرنامج الحكومي في جانب الشغل ومحاربة البطالة.
وبخصوص جدل الفراقشية الذي رافق الولاية الحكومية السابقة، أورد المستشارالبرلماني الحركي أنه “يجب أن نجد الخلل في ضياع 280 مليار درهم التي صرفت على برامج الدعم المختلفة، ولابد من أن نفتح لجنة تقصي حقائق في هذا الموضوع، ونتمنى من الوزير الذي قال إنه يعرف الفراقشية (رياض مزور) أن يمدنا بأسمائهم لنتفاهم معهم”.
وعود دون برمجة زمنية واضحة
أما مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فقد سجل رئيس المجموعة، لحسن نازهي، أن معيار قراءة البرنامج الحكومي هو مدى تحويل الوعود المقدمة لاستمالة الأصوات إلى حقوق والتزامات قابلة للمحاسبة، مستدركاً أن ما قدم للناخبين باعتباره التزاما أصبح في التصريح مشروطا بتوفر الموارد، وكأن تقدير إمكانات التنفيذ يأتي بعد طلب الثقة.
وأضاف نازهي أن التعهدات الاجتماعية العامة بقيت دون آجال تنفيذ واضحة أو ترحيلها إلى نهاية الولاية الحكومية، مقابل دقة أهداف العجز والمديونية، مبرزاً أن “التعويل على الاستثمار والقطاع الخاص يحتاج إلى توضيح نصيب الأجراء والفئات الشعبية من ثمار النمو”.
وسجل المستشار البرلماني عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل غياب الالتزام بالزيادة العامة في الأجور والمعاشات، رغم تأكل القدرة الشرائية الذي لم تعوضه التدابير السابقة.
ويقتضي تحسين الدخل، وفق المصدر عينه، إصلاحاً ضريبيا شاملا ينصف الأجور الدنيا والمتوسطة، ويضمن مساهمة عادلة للأرباح الكبرى والثروات، مبرزاً أن تحسين دخل المغاربة تستوجب حماية القدرة الشرائية مواجهة الاحتكار واختلالات الأسواق. وفي هذا السياق، يضيف نازهي، نستغرب غياب جواب عن إعادة تشغيل لسامير la samir، رغم الحديث عن الأمن الطاقي وأهمية التكرير والتخزين الوطنيين.
وسجل نازهي أن حماية دخل الأسر تكتمل بضمان حقوقها الاجتماعية وتخفيف أعباء العلاج والتعليم عنها، مفيداً أن مصداقية تعميم الحماية الاجتماعية تقاس بالاستفادة الفعلية والمستمرة من الحقوق، وفق المعايير الدولية، خاصة الاتفاقية رقم 102. وهذا يقتضي تمويلا تضامنيا مستداما، وتقوية التعليم والصحة العموميين، ومعالجة الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، وإنصاف العاملين وتحسين أوضاعهم المادية والمهنية، وتقليص الفوارق الاجتماعية و المجالية.
“الأحرار” يعارض بقوة
أما رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، محمد بكوري، فقد قال إن مستشاري “الأحرار” لا يحملون عداءً مسبقاً للحكومة، وسيظلون مسؤولين في تتبع عملها، مهاجما البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، بالقول إنه “لا يحمل لمسة (تغيير المسار) التي رفعتموها في الحملة الانتخابي واكتفى بلغة إنشائية وشعارات رنانة دون الإشارة إلى موارد تمويل الالتزامات”.
واعتبر بكوري، في الكلمة التي ألقاها بجلسة مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، أن الحكومة فشلت في تحويل الوعود الانتخابية إلى سياسات عمومية ذات أثر ملموس، مضيفاً أن ما ورد في البرنامج لا يعدو أن يكون شعارات رنانة، وهو ما يجعل الحكومة، بحسبه، في حاجة إلى معارضة قوية.
وأكد رئيس الفريق التجمعي بمجلس المستشارين، أن فريقه سيشكل معارضة وطنية قوية تغلّب المصلحة الوطنية، مشدداً على أن الأحرار يعتبر قوة اقتراحية، بحكم قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار للحكومة السابقة.
وقال بكوري إن حزبه يفتخر بما حققته الحكومة السابقة، وبما تحمله من كلفة سياسية في مواجهة تحديات المرحلة الماضية بمفرده، متسائلاً عن مصير البرنامج الحكومي للأغلبية السابقة، وعن البرنامج السياسي للحكومة الحالية، وما إذا كان البرنامج الجديد يعبر فعلاً عن أحزاب الأغلبية.
وانتقد رئيس الفريق التجمعي ما اعتبره تصفيقاً من مكونات الأغلبية الأخرى لاختيارات الحزب الذي يقود الحكومة، مشيراً إلى أن هذه المكونات قدمت نفسها باعتبارها أغلبية سياسية تتقارب مكوناتها سياسياً.
وتساءل المتحدث داته عما إذا كانت هذه التوصيفات مجرد أحكام قيمة ذاتية، وما إذا كان اتفاق أربعة أحزاب داخل الأغلبية كافياً لضمان توافقها بشأن الحلول الكفيلة بمعالجة قضايا المواطنين، في ظل اختلافها التاريخي والمرجعي، مضيفاً: “ما هي الالتزامات التي تتقاسمونها وأنتم مختلفون تاريخياً ومرجعياً؟”.
وشدد بكوري على أن المشاركة في الحكومة السابقة والانتقال إلى أغلبية جديدة ينبغي أن يكونا مبررين، معتبراً أن الاكتفاء بوصف الحكومة بأنها سياسية لا يحمل دلالة تتجاوز الوصف في حد ذاته.
وأوضح أن الحكومة لا تصبح سياسية بمجرد التصريح بالتزامها بذلك، وإنما من خلال جرأتها في معالجة قضايا المواطنين.
وسجل المتحدث أن البرنامج الحكومي اكتفى بتحديد أهداف عامة، مع تأجيل الالتزامات إلى نهاية الولاية الحكومية، منتقداً ما اعتبره خلطاً بين إعلان النوايا والبرنامج الانتخابي، ومشيراً إلى أن الخطاب الحكومي اتسم بالإنشائية، دون تقديم مؤشرات رقمية أو تحديد مصادر تمويل المشاريع المعلن عنها.





