الروحلي: الرياضة والشباب قطاعان استراتيجيان يحتاجان للمأسسة بدل التنقّل بين الوزارات

في وقت يستعد فيه المغرب لرفع رهانات رياضية وتنموية غير مسبوقة، تتصدرها استضافة كأس العالم 2030، أعاد تغيير الهندسة الحكومية ودمج القطاع الرياضي مع وزارة الشباب والثقافة فتح باب التساؤل حول مصير قطاع أصبح نقله وإعادة تجميعه مرآة تعري الحاجة الماسة إلى استقرار مؤسساتي ورؤية استراتيجية شاملة، تخرجه من دائرة تقلبات الهندسة الحكومية إلى فضاء المأسسة والسياسات العمومية المستدامة.
وأوضح المحلل الرياضي محمد الروحلي، في تصريحه لجريدة “مدار 21″، أن التجربة الحكومية الماضية، التي تم فيها دمج قطاع الرياضة بقطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي، أكدت أن تدبير القطاع الرياضي لا يقف فقط عند حدود تغيير الهندسة الحكومية أو تناقل الاختصاصات بين الوزارات، بل يتجاوز ذلك ويتطلب وضع تصور سياسي واضح حول الغاية المرجوة من هذا القطاع.
وشدد المتحدث على أن الإشكال الحقيقي لم يكن في وزارة التربية الوطنية كوزارة، كما أنه لم يكن أيضاً في أهمية الرياضة المدرسية، بل إن الإشكال الحقيقي، بحسب الروحلي، كان ممثلاً أساساً في غياب التصور القادر على تحديد موقع صريح للرياضة من داخل السياسات العمومية، بما يمكن أن يمنحها الإطار المؤسساتي الحقيقي القادر على مواكبة الأدوار المهمة التي باتت تمثلها كرافعة للتنمية.
وعلق الروحلي على التجربة السابقة لدمج قطاع الرياضة بقطاع التربية والتعليم، قائلاً إن الرياضة لا يمكن اختزالها في البعد المدرسي، باعتبارها لا تمثل فقط “حصصاً مدرسية أو منافسات وبطولات”، بقدر ما إنها اليوم تمثل “سياسة عمومية” تتوسع دائرة تأثيرها لتضم مختلف المجالات المرتبطة أساساً بالصحة والتربية والشباب والإدماج الاجتماعي والاقتصاد، وحتى التمثيل الدولي للمغرب، مؤكداً أن هذه المعطيات تحول دون محاولة اختزالها في قطاع واحد، وهي مهمة صعبة ستكون في حاجة إلى مراجعة جذرية.
وأشار الروحلي إلى أن إلغاء مهام وزارة الشباب والرياضة سنة 2019، ودمجها مع وزارة الثقافة في حقيبة واحدة تحت مسمى وزارة الثقافة والشباب، ومن ثم فصل الرياضة عن الشباب في وزارتين مختلفتين، خلال الولاية الحكومية الماضية، كان قراراً “غير مدروس”.
وفي تعليقه على سبب وصفه قرار فصل القطاعين “بغير المدروس”، أوضح المحلل الرياضي على أن هذا الفصل أسهم في تعدد الأطراف المعنية بشكل تاهت معه كثير من الأطر والمسؤوليات بين وزارتي التربية الوطنية والثقافة والتواصل، ولم يعد هناك مسؤول أو مخاطب واحد للتوجه إليه، مع تكرار التساؤل عن هوية من يملك القرار؟ ومن يتحمل مسؤولية وضع السياسة الرياضية وتنفيذها؟
وفي سياق رياضي وسياسي مليء بالتحديات والمشاريع المهمة، خصوصاً في أفق احتضان المغرب لمجموعة من التظاهرات الدولية، وفي مقدمتها بطولة كأس العالم 2030، أشار الروحلي إلى أن الفرصة تبقى مواتية لإعادة النظر وللاستفادة من التجربة الحكومية السابقة، وذلك قصد تصحيح الاختلالات التي عرفها قطاع الرياضة والشباب، معتبراً أن السبيل الوحيد لذلك يبقى مرهوناً بإعادة الرياضة إلى وزارة مستقلة تجمعها بالشباب، وتمنح القطاع مخاطباً واضحاً، ومسؤولية محددة ورؤية بعيدة المدى.
معتبراً في المقابل أن السعي للرفع من قيمة الرياضة المدرسية لا يتطلب دمج الوزارات، بقدر ما يتطلب رؤية واضحة وسياسة مبنية على التنسيق بين قطاع الشباب والرياضة والتربية الوطنية.
واختتم المحلل الرياضي تصريحه مشيراً إلى أن المرحلة باتت تستدعي فتح نقاش جاد ومسؤول مع مختلف الفاعلين، مع ضرورة تغيير التصور عن القطاع الرياضي وإدراك أنه بالفعل قد أضحى يمثل قطاعاً استراتيجياً، يحتاج إلى رؤية واضحة ومأسسة، عوض التعامل معه على أنه مجرد حقيبة يتم تناقلها بين الوزارات والأحزاب.





