فن

محلة البنات.. مسرحية نسوية تواجه العنف ضد النساء بفرجة كناوية

محلة البنات.. مسرحية نسوية تواجه العنف ضد النساء بفرجة كناوية

تعود مسرحية “محلة البنات” إلى جمهور الدار البيضاء بحلة جديدة، حاملة طرحا نسويا يسلط الضوء على أشكال العنف الذي تتعرض له النساء، من خلال عمل يمزج بين الدراما والكوميديا، ويوظف الفرجة الكناوية والموسيقى الحية لفتح مساحة للبوح ومواجهة المعاناة.

وتضع المسرحية أربع نساء في قلب الحكاية، يجمعهن اللجوء إلى الزاوية، حيث تقام ليلة كناوية بحثا عن التفريغ النفسي والتطهير مما راكمته تجاربهن من عنف لفظي وجسدي واستغلال وقمع، وفق ما توصلت به جريدة “مدار21” من مؤلفة العمل ومخرجته، أحلام علوي.

وتتناول المسرحية، من خلال الشخصيات الأربع، تجارب مختلفة مع العنف، إذ تعاني كل واحدة منهن شكلا خاصا من أشكاله، رغبة من صناع العمل تقديم معالجة فنية تجعل من الخشبة مساحة لعرض معاناة النساء والتعبير عن أصواتهن.

وتضيف علوي، أن المسرحية تعتمد على الفرجة الكناوية باعتبارها تعبيرا فنيا ذا أبعاد روحية، تستند إليه الشخصيات في رحلة البوح والتفريغ، بمواكبة الموسيقى الحية التي تشكل عنصرا أساسيا في بناء العرض.

وتضم فرقة “الفراجة” أربع فنانات شابات، خريجات المعهد البلدي بالدار البيضاء وكلية الفنون بجامعة ابن طفيل، التي تأسست سنة 2023.

وسبق للفرقة أن قدمت مسرحية “محلة البنات” في عدد من مسارح الدار البيضاء، ضمن جولة نظمتها سنة 2024، قبل أن تعود بهذا العمل إلى جمهور المدينة خلال السنة الجارية، في حلة جديدة.

وجاء اختيار النساء لتجسيد شخصيات المسرحية انسجاما مع موضوعها المركزي، المتمثل في العنف ضد النساء، وما يطرحه من قضايا اجتماعية وإنسانية.

ويحمل العمل توقيع أحلام العلوي، التي تولت التأليف والإخراج، فيما تتولى الممثلة سعاد العلوي إنتاجه، في إطار دعمها للشباب ومواكبة إبداعاتهم وأفكارهم الفنية الجديدة، من خلال الثقة في تجاربهم ومنحهم فرصا للتعبير عن رؤاهم فوق الخشبة، وفق المصدر ذاته.

ويشارك في تشخيص المسرحية كل من أحلام العلوي، ولبنى غلالي، وآسية الدهبي، ودلال عزا، فيما يواكب العرض موسيقيا حمزة رماق وحمزة غمار، من خلال الموسيقى الحية التي تساهم في تشكيل أجوائه الفنية وتعزيز ارتباطه بالفرجة الكناوية.

وانطلق في شهر شتنبر الماضي عرض مجموعة من الأعمال المسرحية بمختلف المدن المغربية، وضمن هذه العروض “ثلاث عيون وقط” و”ساح الزين” و”البحرية والرداد” إضافة إلى “سيركلاج” و”ضباب”، و”ماماس” وغيرها من الأعمال المسرحية التي تنوعت مواضيعها بين الحكايات الإنسانية والاجتماعية، ونبشت في قضايا العنف، والاختيار الفردي، واستغلال المعتقدات، والقيود التي يفرضها المحيط على الفرد، إلى جانب التوترات التي تنشأ داخل العلاقات العائلية.

وتتوزع هذه العروض بين حكايات تستعيد تجارب شخصيات ظلت آثار الماضي حاضرة في حياتها، وأخرى تضع أبطالها في مواجهة العادات والتقاليد وما تفرضه من اختيارات، فيما تذهب أعمال أخرى إلى مساءلة بعض الممارسات المرتبطة بالدين والمعتقد الشعبي، أو تفكيك علاقة الفرد بمحيطه والحدود التي تحول دون قدرته على التعبير عن ذاته ورغباته.

وبين هذه الحكايات المتباينة، يراهن الموسم المسرحي الجديد على تقديم عروض تحمل قصصا وشخصيات مختلفة، لكنها تلتقي في الاشتغال على ما هو إنساني واجتماعي، من خلال حكايات تفتح المجال أمام المتلقي للتأمل في آثار العنف والصمت، والحرية والاختيار، وحدود الموروث، إلى جانب العلاقات التي تخفي خلف ظاهرها توترات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News