المعارضة: الحكومة تُوظف سِحر الأرقام وما تُعطيه باليد اليمنى تأخذه باليسرى

اتهمت المعارضة الحكومة بـ”توظيفٌ للأرقام للتوهيم بالزيادة في ميزانيات القطاعات الاجتماعية”، موضحة أنه من أجل قياس مدى اهتمام الحكومة بقطاعٍ ما وجعله أولوية، لا يكفي أن نقارن ميزانيته لهذه السنة مع السنة السابقة، بل يتعين أيضاً الانتباه واستحضار نسبة ومبلغ الزيادة العامة لميزانية الدولة من حيث الموارد والنفقات؛
وسجلت المعارضة بمناسبة المناقشة العامة لمشروع قانون المالية برسم 2024، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب أن الحكومة تتبجح الحكومة بالزيادة في ميزانيات القطاعات الاجتماعية الأساسية، كالتعليم والصحة، غير أن الاستنتاج العام هو أن الزيادة في التعليم هي ما بين 00بالمئة إلى 00.5بالمئة، وفي الصحةلا تتجاوز02 بالمئة
وقال رشيد حموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إن “هذا هو سِحرُ الأرقام الذي يمكن استعماله في اتجاهات مختلفة، ولتفسير ظواهر متباينة واستنتاجات سياسية، مسجلا في السايق ذاته أن دعم القدرة الشرائية في أداء الحكومة، ينبني على أنه ما تُعطيه باليد اليمنى تأخذه باليد اليسرى”
وشدد حموني على أنَّ دعم القدرة الشرائية للمغاربة ومواجهة غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار ليس وارداً في تصور الحكومة بالشكل المنتظر، بأدلة عديدة منها عدم جرأتها على مباشرة إصلاحٍ ضريبي عادل وشامل، إذ لم تعمل على إعادة النظر في أشطر الضريبة على الدخل، مما يجعل الطبقة الوسطى تستمر في التقهقر الاجتماعي.
وانتقد رئيس الفريق التقدم عدم جرأتها على الاقتراب من تضريب الثروات الكبرى غير المنتجة، ولا من تضريبٍ مناسب للفاعلين في سوق المحروقات وسوق الاتصالات، بالنظر إلى حجم الأرباح والحاجة إلى التضامن الوطني من الجميع في ظرفية صعبة، مؤكدا أن هناك تناقضاً ما بين إعلان الحكومة عن تعزيز أسس الدولة الاجتماعية وما بين طرحها للزيادة في ضريبة القيمة المضافة على الماء والكهرباء وتطهير السائل.
من جانبه، أكد عبد الرحيم شهيد رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، أن الإجراءات التي جاءت بها الحكومة في مختلف قوانين المالية، “ليست كافية ولا محدثة للأثر على المالية العمومية سواء في الجانب المتعلق بالتحكم في العجز المزدوج للميزانية والميزان التجاري، أو في ما يتعلق بالمديونية أو في الرفع من نسب النمو أو في التحكم في البطالة.
وسجل شهيد خلال المناقشة العامة لمشروع ميزانية 2024، أن الأرقام التي تقدمها الحكومة بخصوص مناصب الشغل المحدثة في عهدها “غير دقيقة، وتُناقضها سنة بعد أخرى، تقارير المندوبية السامية للتخطيط، والمؤسسات ذات الصلة، وستنتهي إلى ما انتهت إليها سابقتها”، معتبرا أنه مشروع قانون عادي للمالية في ظرفية استثنائية، مشروع قانون للمالية بهيمنة تقنية دونما روح سياسية، مشروع مسكون بهاجس المحافظة على الموازنة المالية بدل رفع تحدي تحقيق التوازنات الاجتماعية،
وأضاف رئيس الفريق الاتحادي أنه مشروع قانون المالية يكرس الإيقاع البطيء لتعاطي الحكومة مع القضايا الاستراتيجية، وأن مقتضياته تنقصها الجرأة والعمق اللازمين لتنزيل الإصلاحات الهيكلية التي تحتاجها المملكة والمتمثلة في الإصلاح الجبائي، وإصلاح المنظومة الجائية، ومحاربة الإثراء غير المشروع، وغيرها.
وتساءل شهيد عن نتائج التزام الحكومة بإخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة، وعن نفقات الاستثمار المتعلقة بالصندوق الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والذي تعهدت بضخه بميزانية تصل لمليار درهم بحلول سنة 2025. كما تساءل عن تمويل وديمومة تمويل هذا الورش الكبير والذي يتطلب في أفق 2025 تخصيص مبلغ إجمالي سنوي يقدر بـ51 مليار درهم، منها 23 مليار سيتم تمويلها من الميزانية العامة للدولة.





