سياسة

العلام: المغرب يمتلك أوراق ضغط على إسرائيل لإيقاف الحرب والجزائر تزايد بالشعارات

العلام: المغرب يمتلك أوراق ضغط على إسرائيل لإيقاف الحرب والجزائر تزايد بالشعارات

منذ السابع من أكتوبر تتصاعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مخلفة مزيدا من التقتيل والدمار والحصار على الفلسطينيين، ملوحة بالمضي قدما في سياسة الإبادة الجماعية والتهجير، خاصة مع اعتزامها القيام باجتياح بري للقطاع، ما جعل العديد من المراقبين يفكرون فيما يمكن أن يحول دون تفاقم الوضع أكثر، لا سيما استخدام أوراق الضغط العربي على إسرائيل.

ومن ضمن الموقف العربي، يوجد التباين الواضح بين قدرات كل من الجزائر والمغرب على الضغط لإيقاف سيناريوهات التصعيد، إذ يرى عبد الرحيم العلام، الباحث وأستاذ العلوم السياسة بجامعة القاضي عياض، أن المملكة تمتلك، مثل سائر البلدان العربية، أوراق ضغط، مشيرا إلى غياب الجزائر عن تقديم الدعم مقابل الاقتصار على المزايدة بالشعارات حول دعم الفلسطينيين.

أوراق الضغط المغربية

وأكد العلام، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن “المغرب يمكنه اللعب بورقة العلاقات مع إسرائيل والتلويح بإمكانية قطعها، لأن المملكة لديها مع القضية الفلسطينية علاقة مبدئية ودينية وعقدية، في حين لا تربطها نفس العلاقة مع إسرائيل، لأن هذه الأخيرة العلاقة معها براغماتية، كما أن المغرب سبق أن أكد أن توطيد العلاقة مع إسرائيل لا يمكن أن يكون على حساب قضية فلسطين”.

وأردف أن المفاد من ذلك أنه إذ أضرت العلاقة مع إسرائيل بالعلاقات مع فلسطين، فيمكن أن يسحب المغرب اعترافه بإسرائيل، مضيفا أنه “لن يضر المغرب بالمقابل سحب إسرائيل الاعتراف بالصحراء المغربية، لأن المغرب لا يحتاج الاعتراف، والكيانات الجديدة هي التي تحتاج الاعتراف، مثل إسرائيل أو البوليساريو، أما المغرب فلا يحتاج أكثر من الدعم، وإذا سحبت مثلا إسرائيل اعترافها فهذا لن يقدم أو يؤخر شيئا”.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن “المغرب لا يوجد ضمن اتفاقات أبراهام بل هو مرتبط باتفاق ثلاثي مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك يعني أنه في حال سحب الاعتراف من إسرائيل يمكن أن تقوم بذلك دول أخرى، مشيرا إلى أن المغرب يمكنه في أي لحظة أن يتخذ هذه الخطوة، خاصة باستحضار كيف يفكر المغرب وقائد البلاد وموقفه من فلسطين وإسرائيل، مضيفا أن موقف الملك مضمن في بحثه لنيل شهادة الإجازة حول الاتحاد بين المغرب وليبيا إذ قال في إسرائيل ما لم يقله مالك في الخمر.

وأورد أن المغرب بعد اتفاقية التطبيع مع إسرائيل استقبل حركة حماس، وإلى حدود اللحظة يمكنه استقبالها، وهذا الأمر له دلالات، مؤكدا أن مختلف البلدان العربية تتعامل مع حركة حماس كحركة مقاومة وليس حركة داعشية كما تحاول إسرائيل والغرب التسويق له، مضيفا أن الإجماع العربي الذي كان ضد داعش لا يوجد اليوم ضد حركة حماس، وحتى البلدان المطبعة لا تعتبر حماس حركة إرهابية.

وساط مغربية

وحول إمكانية لعب المغرب دور الوساطة من أجل إيقاف الحرب على غزة، أفاد العلام أن دور الوساطة يقتضي الحياد والمغرب لا يتوفر على هذا الوضع، لأنه متحيز للقضية الفلسطينية، مضيفا أنه يمكنه أن يلعب دور الوساطة بين أوكرانيا وروسيا أو بين الفرقاء في دولة السودان أما بخصوص غزة فالمغرب مصطف إلى جانب الطرف الفلسطيني.

وأكد عبد الرحيم العلام بالمقابل أن “المغرب ممكن أن يستغل أوراقه للضغط على إسرائيل”، مضيفا أن “الوساطة تقتضي لعب أوراق ضغط كثيرة، فمثلا دولة قطر تلعب دورا بخصوص الأسرى الإسرائيليين لدى حماس لأن لديها أوراق ضغط، ومنها أن المكتب السياسي لحماس يوجد بقطر، وأن مصر ممكن أن تلعب وساطة لأن لها ورقة الأنفاق والحدود مع غزة، ذلك أنها ممكن أن تقلب المعادلة إذا سمحت بعودة النشاط إلى الأنفاق بينها وبين غزة”.

وجدد أستاذ العلوم السياسية التأكيد على أن “المغرب لو لم تكن له علاقات مع إسرائيل لقلنا أنه لا يمتلك أي أوراق ضغط، خاصة أنه ليس له حدود جغرافية مع هذه البلدان، لكن العلاقات تمكنه من الضغط”، مشيرا بالمقابل إلى أن تونس أو الجزائر لا تمتلك أوراق ضغط في هذا الملف، لأن ليس لها لا حدود ولا علاقات.

مزايدات وشعارات جزائرية

وحول موقف الجزائر من الحرب على قطاع غزة، شدد العلام على أنه لا يعدو أن يكون موقف مزايدات لأنه لا مسؤولية عليها، ويقولون ما يشاؤون، لكن بالمقابل ما الذي قدمته للفلسطينيين؟ هل ساندتهم بالسلاح أو غيرها من وسائل الصمود؟ وهل مثلا استغلوا علاقاتهم مع روسيا من أجل الضغط على إسرائيل؟ّ”.

وأبرز أن “الجزائر والعلاقات القوية التي تقول بأنها تربطها بروسيا كان ممكن استغلالها، على الأقل ما كانت روسيا أن تمتنع عن المقترح البرازيلي”، مشيرا أيضا إلى أن الجزائر لديها أموال ضخمة، لكن ما الذي قدمته للفلسطينيين منذ مدة طويلة؟”.

وبخصوص امتناع الجزائر عن حضور اجتماعات دولية للبحث عن سبل إيقاف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، أردف العلام أن الجزائر تقول إنها تساند البوليساريو من منطلق مبدإ تحرر الشعوب من الاستعمار، لكنها لو تساند الفلسطينيين بـ5 في المئة مما تقدمه لدعم الانفصال بالمغرب، لتغيرت الأوضاع بفلسطين.

وأفاد أن الجزائر “تملك الملايير وقادرة على توفير المساعدات، فلماذا لا تقدمه للفلسطينيين؟ أليسوا في وضع مقاوم للاستعمار؟ وهل يوجد وضع أكثر وضوحا للاستعمار والاحتلال مما يقع في فلسطين؟”، متسائلا عن أسباب غياب الشراسة التي تدافع بها الجزائر عن البوليساريو في دفاعها عن الفلسطينيين، خاصة مع الأموال والدعاية والضغط الذي تقوم به عالميا ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

وتساءل العلام “أين هو الصوت الجزائري المرتفع دعما للبوليساريو ضد المغرب في المحافل الدولية، فهو اليوم غير موجود لدعم القضية الفلسطينية”، مؤكدا أن “الجزائر تحاول المزايدة بالشعارات فقط لأن إسرائيل عبرت عن اعترافها بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، وهذه المزايدات لم تكن من قبل، حيث كانت الجزائر دائما ما تطلب ود الإسرائيليين والأمريكيين، قبل أن تلجأ إلى المزايدة بعد أن تبين لها الموقف”.

أوراق ضغط عربية

وأورد العلام بأنه يكفي أن تقول الدول العربية سنسحب الاعتراف بإسرائيل، فذلك سيكون نقطة ضغط قوية، مضيفا أنه يكفي أن تهديد الدول العربية التي لديها اتفاقات مع إسرائيل بسحب الاعتراف بها وبمقاطعتها ومنتوجاتها، فأكيد أن ذلك سيكون له تأثير، لأن نصف تجارة إسرائيل مع دول عربية، سواء المشروبات أو الزراعة أو باقي المنتجات فهي تباع في دول عربية.

وفي إشارة إلى ورقة ضغط أخرى تمتلكها البلدان العربية، أكد العلام أن قيامها بزيارات إلى روسيا وفتح أسواقهم للمنتجات الروسية والصينية، فهذا سيعطي أكله لا محالة، ويكفي أن تخرج المظاهرات بأكثر من بلد عربي ورفعها الأعلام الروسية والصينية في مقابل إهانتها لأعلام فرنسا وأمريكا فذلك سيعطي نتيجته.

وتابع الباحث نفسه أنه يكفي كذلك أن تلوح البلدان التي تنتمي لها مدن الطوق بأنه لا يمكنها أن تكبح جماح الشعوب التي تريد تجاوز حدود مصر والأردن لتحرير فلسطين، فهذا سيؤثر أيضا، وهذه أمور بسيطة جدا لن تكلف الحكومات أي شيء، فهي مجرد حديث وتلويح بعدم استطاعتها تحمل الضغط الشعبي.

ولفت إلى أن الأمر لا يخص فقط الموقف العربي، بل والإسلامي أيضا، خاصة وأننا شاهدنا موقف رئيس باكستان ورئيس تركيا، والاحتجاجات بمختلف البلدان الإسلامية، والدول العربية إذ تحركت ستجد سندها بمختلف الدول الإسلامية وفي حوالي ملياري مسلم، إضافة إلى استحضار مواقف بلدان ما يسمى الهلال الشيعي، فهذه الأمور ستساهم بالضغط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News