ابن كيران: الأنظمة العربية خذلت فلسطين والغرب هرب من روسيا للاستقواء على غزة

اتهم عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الأنظمة العربية بـ”خذلان” الفلسطينيين في الظرف العصيب الذي يمر منه قطاع غزة جرّاء الحصار والقصف الإسرائيلي المتواصل ردا على عملية “طوفان الأقصى” التي شنتها حركة حماس، مشددا على أن ما يقع في فلسطين “عرّى نفاق وازدواجية” مواقف الغرب.
وقال ابن كيران، خلال كلمة بثها مساء اليوم الخميس على قناته الرسمية بـ”يوتيوب” ومختلف حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، إن “الأنظمة العربية، من الناحية الرسمية، تخلت عن الفلسطينيين، وهذا لا يجوز، لأننا يمكن أن نؤاخذهم على بعض المتفلتين الذين لم ينضبطوا في تعاملهم مع بعض الأسرى أو بعض الأعمال غير المقبولة، لكن لا يمكن إلا أن نستمر في مساندة إخواننا في المقاومة الإسلامية والفلسطينية بصفة عامة”.
ويأتي تخلي الأنظمة العربية على الفلسطينيين، يضيف ابن كيران، في وقت “أظهرت إسرائيل وجهها الحقيقي البشع، إذ أصبحت تحطم البنايات العملاقة التي يسكنها مئات الناس بمن فيها، برجالها ونسائها وأطفالها، متكئة على مساندة الغرب، الذي عجز عن مواجهة بوتين (في حرب أوكرانيا)، فجاء لمساندة إسرائيل في مواجهة إخواننا في حماس”.
ونوّه الأمين العام لحزب “المصباح” بعملية “طوفان الأقصى” التي شنتها حركة حماس السبت الماضي على العديد من المناطق تحت النفوذ الإسرائيلي، وقال إن “الهجوم الشجاع والجريء والبطولي الذي يكاد يكون أسطوريا لإخواننا من مجاهدي حركة حماس ومجاهدي حركات المقاومة الأخرى حدث كبير بجميع المعاني، وأرجع لنا الشعور بأن مهاجمة الغاشم المعتدي، إسرائيل، ليست شيئا مستحيلا، وأن رد عدوانها والوقوف في وجهها لا يمكن أن تُحبَط عزائم أمتنا فيه باعتبارها تملك جيشا لا يقهر”.
وأضاف “لقد أثبتت هذه المقاومة العظيمة أن هذا الجيش (الإسرائيلي) يقهر ويغلب وككل الجيوش تجري عليه كل أقدار الله حين يوجد في مقابله رجال مؤمنون، صادقون لا يخافون الموت”، مردفا “هذا الهجوم يرجع الأمان لشعب عربي مؤمن ومسلم ومسيحي اعتدي على أرضه منذ 75 سنة من قبل جماعات إرهابية في إطار تاريخ مجمع عليه، قُتل رجاله ونساؤه وأطفاله وهجِّروا ووضعت لهم مخيمات في سوريا ولبنان والأردن”.
وكشف رئيس الحكومة السابق أنه “في اليوم الذي وقع (ياسر) عرفات مع (إسحاق) رابين اتفاقية ‘أوسلو’ (13 شتنبر 1993)، ذرفت الدموع مثل النساء وأنا المغربي الموجود على بعد آلاف الكيلومترات. بكيت من الشعور بـ’الحكرة’ لما وصلنا إليه”، مسترسلا “مع ذلك، مرت الآن 30 سنة ولم تلتزم دولة إسرائيل بأي من بنودها. فلا هي سمحت بدولة مستقلة على حدودها، ولا هي سمحت بأن يصبح الفلسطينيون مواطنون عاديون في هذه الدولة، سواء أرادوا أن يسموها فلسطين أو إسرائيل أو إسراطين كما كان يوقل القذافي، بل لم ير شعبنا الفلسطيني من هذه الاتفاقيات، باستثناء بعض الإمكانيات المادية التي كانوا يسمحون بمرورها، لم ير إلا القتل والإهانة والاعتداء على النساء والرجال.. خصوصا مع هذه الحكومة الأخيرة للمجرم الموصوف (بينيامين) نتنياهو، الذي تجرأ على حرم المسجد الأقصى بما لم يتجرأ عليه أحد قبله، وأصبحنا نرى أن مسجدنا سوف يؤخذ منا”.
وشدد ابن كيران على أن إسرائيل كانت من دفع حركة حماس لمهاجمتها، وقال: “قطاع غزة تحت حصار قاتل، لا يسمح بمرور أي شيء إلا بشق الأنفس، وبالكاد يسمح لسكان القطاع أن يعيشوا عيشة المضطر الذي لا يجد سبيلا للنجاة من هذا الحصار الظالم”، مؤكدا أن “كل هذا هيأ الظروف، لقد انسدت الآفاق السياسية واعتدت إسرائيل على قطاع غزة وقتلت الآلاف والعالم يغمض غينيه ويغض الطرف ولا يلقي سوى بيانات إذا شئنا أن نقول سطحية لا تثني العدو عما هو فاعل”.
وأشار المتحدث إلى أن هذا الوضع استمر إلى أن “جاءت هذه المقاومة الإسلامية، سواء حماس أو غيرها، والتي من خلال التضحية بالنفس والغالي والنفيس، استطاعت أن ترد الصاع صاعين”، مستطردا ” لكن، هذه المرة، وبعد هذا الانسداد الشعبي والإهانات المتكررة والقتل بدم بارد، خصوصا مع المجرم الكبير المسؤول الأول بعد نتنياهو عما وقع المسمى ابن غفير، فإن حماس لم تجد أمامها إلا أن تدبر عملية ترد بها الصاع صاعين”، في إشارة إلى عملية “طوفان الأقصى”.
وأكد ابن كيران أن “العجيب والغريب، الذي ما يزال يضعنا تحت صدمة المفاجأة، أن حركة حماس استطاعت أن تفعل ذلك وتقتحم الجدار، وتزيل الحدود، وتدخل على الصهاينة في مخادعهم، وتقتل من تقتل، وتأسر من تأسر”، مضيفا “لقد كان انتصار الحقيقة العظيم، ووقع في تلك الليلة المباركة”.
ويرى الأمين العام لـ”البيجيدي” أن “الذي وقع بالنسبة للأمة إحياءٌ وأمل وتجديد للروح والآمال، ودليل على أن المستقبل لن يكون في جميع الأحوال كالماضي، وأن إسرائيل لن تتمكن بعد اليوم أن تدعي أنها جيش لا يقهر”.
وحذّر ابن كيران إسرائيل من “الاغترار بدعم الغرب والسلاح الذي تتوفر عليه وبالتطبيع الذي تعقدونه مع بعض الدول المجاورة لكم دولة تلو أخرى، فالشعوب تكرهكم، وتريد أن تقاتلكم، ويحول بينها وبينكم الحدود والسدود والأنظمة”، لافتا إلى أنه “حتى وإن فعلتهم ما فعلتم في غزة، وقتلتم ما قتلتم، وحطمتم البنيان وقتلتم الإنسان، فإن هذا شعبٌ عربي مسلم قوامه 400 مليون شخص، وإن هذه أمة مسلمة قوامها مليار ونصف من الناس، فمهما فعلتم ستعود المقاومة، وستعانون وستؤدون الثمن”.
ووجه عبد الإله ابن كيران في ختام كلمته رسالة عتاب إلى الغرب قال فيها: “لستم عادلين، وبالتالي لا تستحقون قيادة البشرية لأنكم تكيلون بمكيالين، لأنه عندما يخطئ واحد منا تجعلونه بداية الإرهاب ونهايته، وإذا أجرم العدو الصهيوني بالكاد يشير بعضكم إليه”، مضيفا “لم تعودوا تستحقون أن تسودوا العالم، وإذا استمررتم على هذا الطريق سوف يأفل نجمكم حتى وإن كانت لديكم الأسلحة النووية”.





