أمن وعدالة

تسجيلات متداولة تثير تساؤلات حول طبيعة التنسيق بين المجدوبي وجيراندو

تسجيلات متداولة تثير تساؤلات حول طبيعة التنسيق بين المجدوبي وجيراندو

أثارت تسجيلات صوتية متداولة ومنسوبة إلى الحسين المجدوبي وهشام جيراندو، ونشرتها مجموعة “أطلس هاكرز”، تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الطرفين، ومستوى التنسيق بينهما في إعداد وترويج مضامين تستهدف شخصيات ومؤسسات مغربية.

وتتضمن التسجيلات، بحسب ما تم تداوله، نقاشات حول اختيار مواضيع محددة، واقتراح زوايا لتناولها، إلى جانب بحث كيفية تحويل المعطيات المتداولة بين الطرفين إلى مواد قابلة للنشر عبر المنصات الرقمية، في سياق يتسم بانتقاد عدد من المؤسسات والشخصيات المغربية.

ويظهر اسم الحسين المجدوبي في عدد من المقاطع المتداولة، حيث يتحدث عن معطيات مرتبطة بشخصيات ومؤسسات مغربية، ويقترح طرقاً لتناولها واستثمارها إعلامياً. وتثير هذه المعطيات، في حال ثبوت صحة التسجيلات ومضامينها، تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي يضطلع به المجدوبي، ومدى انسجامه مع الصورة التي يقدم بها نفسه باعتباره “صحفياً ومحللاً مستقلاً”.

ويقوم العمل الصحفي، وفق القواعد المهنية، على التحقق من المعلومات، وتدقيق المصادر، وتحمل مسؤولية ما يتم نشره. ومن هذا المنطلق، تطرح التسجيلات المتداولة تساؤلات بشأن طبيعة المعلومات التي يتم تبادلها بين الطرفين، والهدف من تقديمها وتوظيفها في إنتاج محتوى رقمي يستهدف شخصيات أو مؤسسات بعينها.

وتكتسب القضية حساسية إضافية بالنظر إلى الجهات التي تتناولها بعض المحادثات، وفي مقدمتها المؤسسات الأمنية المغربية وعدد من مسؤولي الدولة، من بينهم المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، الذي سبق أن كان موضوعاً متكرراً في مضامين منشورة من طرف جيراندو.

كما تتضمن التسجيلات، وفق ما تم تداوله، حديثاً عن مبلغ يصل إلى عشرة ملايين دولار، وهو ما يفتح بدوره باب التساؤل حول احتمال وجود أبعاد مالية مرتبطة بهذه الأنشطة، وطبيعة العلاقة بين إنتاج بعض المضامين وتحقيق مكاسب مادية، وما إذا كانت هذه المعطيات يمكن أن تندرج ضمن ممارسات مرتبطة بالابتزاز الرقمي.

ولا تقتصر دلالات التسجيلات المتداولة على طبيعة العلاقة بين المجدوبي وجيراندو، إذ تثير أيضاً أسئلة أوسع بشأن آليات إنتاج وترويج المحتوى الموجه عبر المنصات الرقمية، خصوصاً في الحالات التي يتقاسم فيها أكثر من طرف أدواراً مرتبطة بتوفير المعطيات، واقتراح المواضيع، وتحديد زوايا المعالجة، ثم إنتاج المحتوى وترويجه.

ويطرح ذلك بدوره تساؤلات حول بعض المواد التي تقدم للجمهور باعتبارها معلومات مستقلة أو مستمدة من “مصادر خاصة”، في حال كانت هذه المواد ناتجة عن عملية تنسيق مسبقة بين أطراف متعددة، تبدأ بتوفير المعلومات وتنتهي بإنتاج المحتوى ونشره وتوسيع نطاق انتشاره.

كما أن وجود الأطراف المعنية في دول مختلفة يضفي على القضية بعداً عابراً للحدود، بالنظر إلى طبيعة الاتصالات والأنشطة الرقمية التي تتجاوز المجال الجغرافي لدولة واحدة.

وبناءً على ذلك، تعيد هذه التسجيلات المتداولة طرح الأسئلة بشأن ما يقف خلف عدد من الفيديوهات والمنشورات الرقمية، ليس فقط من حيث مضمونها، وإنما أيضاً من حيث طريقة إعدادها، والجهات التي توفر المعطيات بشأنها، والأدوار التي يؤديها مختلف المتدخلين في إنتاجها وترويجها.

وتتجاوز هذه التساؤلات الحالة الخاصة بالمجدوبي وجيراندو لتطرح إشكالية أوسع مرتبطة بصناعة المحتوى الموجه في الفضاء الرقمي، حيث يمكن للمعلومة غير المتحقق منها أو الإشاعة أو الوشاية أن تكتسب انتشاراً واسعاً بفعل إعادة إنتاجها وتضخيمها عبر منصات متعددة.

وفي ظل التسارع الكبير في تداول المعلومات الرقمية، تعيد القضية إلى الواجهة مسؤولية منتجي المحتوى والجهات التي تقف وراءه، وأهمية التمييز بين الممارسة النقدية التي تندرج ضمن حرية التعبير، وبين ممارسات قد تخرج عن قواعد العمل الصحفي المهني، بما قد يترتب عنها من تبعات مهنية وقانونية وأخلاقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News