رجواني: انتخابات 2026 ليست سباقا ثنائياً والاتحاد قوي برصيده التاريخي والميداني

حذرت عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فدوى رجواني، من تصوير انتخابات شتنبر 2026 كمنافسة ثنائية بين حزبَي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مشيرة إلى أن الاتحاد الاشتراكي سيقول كلمته إذا نجح في استثمار رصيده التاريخي وتحويله إلى حضور انتخابي وميداني، متطرقة كذلك إلى الالتباس الحاصل في ما بات يُعرف إعلامياً بـ”قضية المال مقابل التزكية” داخل الحزب اليساري.
طرحت جريدة “مدار 21” 3 أسئلة على القيادية اليسارية ومرشحة حزب الاتحاد الاشتراكي برسم اللائحة الجهوية لجهة سوس ماسة، وفي ما يلي مضمون الحوار:
يعرف المشهد السياسي عشية الانتخابات نوعا من “الثنائية القطبية”، حيث يُسلط الضوء على حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة في الوقت الحالي، ووصيفه حزب الأصالة والمعاصرة، بوصفه المرشح لمنافسته على المرتبة الأولى، في رأيك هل هذه الثنائية واقعية أم مصطنعة؟ وما هي حظوظ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في ظل هذا المشهد؟
أعتقد أن الحديث عن ثنائية قطبية في المشهد السياسي المغربي يحتاج إلى شيء من الحذر، لأن الانتخابات لا تحسم دائما وفق الصورة التي تصنعها استطلاعات الرأي أو التغطيات الإعلامية أو الخطابات التي تختزل التنافس في حزبين.
هناك محاولة واضحة لتقديم الانتخابات المقبلة وكأنها سباق ثنائي، لكن المغرب يعيش تعددية سياسية حقيقية، والناخب المغربي لا يصوت دائما وفق الحسابات التي تضعها النخب أو وسائل الإعلام، هناك أيضا عامل الحضور الميداني، والثقة، والرصيد التاريخي، والقدرة على تقديم بديل سياسي مقنع.
بالنسبة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، نحن لا ندخل هذه الانتخابات بحثا عن موقع في ثنائية مصطنعة، وإنما ندخلها بمشروع سياسي واضح، الاتحاد له هوية وموقع داخل اليسار والاشتراكية الديمقراطية، وله تاريخ في الدفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة والحريات وكرامة المواطن.
وأعتقد أن قوتنا اليوم تكمن في أننا نستطيع أن نقدم للناخبين بديلا عن الاختيار بين استمرار الوضع القائم أو الاكتفاء بتغيير الواجهة السياسية، نحن نريد تغييرا في السياسات العمومية نفسها، وفي علاقتها بالمواطن.
الانتخابات بالنسبة لنا هي معركة حول أي مغرب نريد: مغرب تتقلص فيه الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتصبح فيه المدرسة والصحة والشغل والسكن والنقل والخدمات العمومية حقوقا فعلية، ويشعر فيه المواطن أن القرار العمومي قريب من حياته اليومية.
ومن هذه الزاوية، أرى أن للاتحاد الاشتراكي حظوظا حقيقية، خصوصا إذا استطاع أن يحول رصيده التاريخي إلى حضور انتخابي وميداني متجدد، وأن يخاطب الأجيال الجديدة بلغة سياسية قريبة من انتظاراتها.
لا شك أنك تابعتِ السجال الذي فجرته مُراسلة مريم جمال الإدريسي للكاتب الأول لحزبكم بخصوص اعتماد المال كمعيار للتزكية في اللائحة الجهوية لجهة الدار البيضاء سطات، والذي فتح نقاشا واسعا في صفوف النساء الاتحاديات وصل حد استقالة بعضهن من الحزب وهياكله، ما موقفك من هذا الموضوع؟ وهل اعتُمد معيار مشابه في تزكية اللائحة الجهوية لسوس ماسة؟
أعتقد أن هذه القضية يجب أن تناقش بهدوء ومسؤولية، لأنها تمس واحدة من أكثر القضايا حساسية في الحياة الحزبية، وهي العلاقة بين المال والسياسة.
بالنسبة لي، المبدأ واضح: لا يمكن أن تكون القدرة المالية معيارا لمنح التزكية أو ضمان الموقع الانتخابي، هذا يتناقض مع الديمقراطية ومع مبدأ تكافؤ الفرص، ويتناقض أيضا مع الصورة التي نريدها للحياة السياسية المغربية.
لكن يجب في الوقت نفسه التمييز بين أمرين مختلفين: المساهمة في تمويل حملة انتخابية، باعتبارها مسؤولية مرتبطة بخوض الاستحقاق وتخضع للقانون، وبين تحويل المال إلى ثمن للتزكية، الخلط بين الأمرين قد يقود إلى استنتاجات غير دقيقة.
وبخصوص السجال الذي أثير، فأنا أتعامل معه من منطلق احترام المؤسسات والمساطر الحزبية، ومن حقي أيضا أن أقول إن أي مناضلة لها ملاحظات أو اعتراضات على مسطرة الترشيح تتوفر من داخل الحزب على فضاءات حقيقية للتعبير والطعن والنقاش، الحق في الطعن كان مضمنا في بنود المسطرة التي حظيت بالتصويت بالإجماع سواء من طرف المجلس الوطني أو داخل المكتب السياسي، والحزب أيضا يتوفر على لجنة الأخلاقيات، وهي بمثابة لجنة للتحكيم أعضاؤها كلهم من حكماء الحزب، لأن الخلافات الداخلية في النهاية لا ينبغي أن تتحول إلى معارك شخصية أو إلى هدم لصورة الحزب أمام الرأي العام.
أما بالنسبة لسوس ماسة، فإنني أعتبر أن التزكية بنيت على الاستحقاق والكفاءة والحضور التنظيمي والمجتمعي والقدرة على تمثيل الحزب والدفاع عن مشروعه.
أنت مرشحة برسم اللائحة الجهوية لسوس ماسة؛ ما هي الوعود التي تلتزمين بها أمام الناخبين وخصوصا الناخبات السوسيات الذين واللواتي سيثقن فيك؟
لا أحب كثيراً لغة الوعود الانتخابية التي تقال أثناء الحملة ثم تنتهي بانتهائها. ما نلتزم به أمام الناخبين والناخبات هو أن نكون صوتا حقيقيا لهم داخل المؤسسة التشريعية، وأن نحول الثقة إلى مسؤولية سياسية ورقابية وتشريعية.
الفكرة الأساسية التي ننطلق منها في برنامجنا هي تقليص المسافة بين القرار العمومي وحياة المغاربة، بالنسبة لي، هذا هو المعيار الذي سأقيس به كل موقف وكل مبادرة.
سوس ماسة جهة منتجة وغنية بالإمكانات، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحديات كبيرة: الماء، التشغيل، الفوارق المجالية، أوضاع العالم القروي، هشاشة بعض الفئات، مشاكل الفلاحة، وضعية النساء العاملات، النقل، الصحة والتعليم، والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية.
وهنا لا بد أن تكون قضايا النساء في صلب عملنا السياسي عبر الدفاع عن سياسات تمكن النساء من الولوج إلى الشغل اللائق، وتقوي استقلاليتهن الاقتصادية، وتدعم التعاونيات والمبادرات النسائية، وتضمن لهن الولوج العادل إلى الخدمات العمومية، خصوصا في المناطق القروية والجبلية.
هناك أيضا قضايا الشباب، لأن أكبر خسارة يمكن أن يرتكبها المغرب هي أن يشعر شاب أو شابة بأن مستقبلهم يوجد في مكان آخر.
نريد سياسات تجعل التنمية تخلق فرصا حقيقية في الجهة، وتربط التكوين بسوق الشغل، وتشجع المبادرة الاقتصادية، وتضمن العدالة في توزيع الاستثمار.
العدالة المجالية داخل جهة سوس ماسة تطرح هي الأخرى إشكالات لأن التنمية لا ينبغي أن تتركز في المدن الكبرى والمناطق الأكثر استفادة، بينما تظل جماعات قروية وجبلية تعاني من ضعف الخدمات الأساسية.
البرلماني في تصورنا الاشتراكي الديمقراطي هو مواطن وضع في موقع مسؤولية، وعليه أن يعود باستمرار إلى الناس الذين انتخبوه.





