الصنهاجي: التقاطب بين “الأحرار” و”البام” مصطنع وينفر المغاربة من السياسة

انتقد عزوز الصنهاجي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، طبيعة الصراع الانتخابي الدائر بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، معتبراً أن التقاطب القائم بين الطرفين “مصطنع”، ولا يستند إلى تنافس قائم على البرامج والتصورات السياسية.
وقال الصنهاجي، خلال مروره في برنامج “ساعة الحساب” الذي يبث على منصات جريدة “مدار21″، إن حزب التقدم والاشتراكية “مع التنافس بين جميع الأحزاب”، مشدداً على أن “التنافس ينبغي أن يكون على أساس البرامج والتصورات والرؤى، وأن يستند إلى أفكار ومقاربات مجتمعية”.
وأضاف أن حزبه “لا يمانع في أن يرى في البلاد بعض النماذج من هذا النوع من التنافس”، مؤكداً أن التقدم والاشتراكية “يعتز بكونه جزءاً من القوى والفاعلين السياسيين في البلاد، الذين يحاولون، قدر الإمكان، جعل الصراع والتنافس قائماً على أساس البرامج والتصورات والرؤى”.
في المقابل، انتقد المتحدث طبيعة السجال السياسي بين حزبي الأغلبية، معتبراً أن ما شهدته الساحة السياسية من “ملاسنات وتراشق وإيحاءات، وإعطاء انطباع للمواطنات والمواطنين بأن رئاسة الحكومة محسومة، إلى جانب الاتهامات المتبادلة”، لا يخدم الحياة السياسية، مشددا على أن هذا الخطاب “أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه ينفر الناس من السياسة”.
وانتقد الصنهاجي ما وصفه بالتناقض بين الخطاب الذي قدمته مكونات الحكومة خلال السنوات الخمس الماضية، وبين السجال الذي يجري بينها اليوم، قائلاً إن “الأحزاب التي كانت تنتمي إلى هذه الحكومة ظلت طوال خمس سنوات تدعي أنها سمن على عسل، وأن الأمور على ما يرام، وأن الحكومة متماسكة وقوية”.
وأضاف: “ذاكرة المغاربة ليست مثقوبة، بل هي ذاكرة قوية جداً، وتتذكر أن هذه الأحزاب التي تتراشق الآن في ما بينها، وللأسف على أسس غير برنامجية، كانت لمدة خمس سنوات تقول إنها متماسكة، وإنها حكومة قوية، وإنها تنفذ برنامجاً واحداً ويداً في يد”. وأشار إلى أن حزب التقدم والاشتراكية ظل يؤكد، خلال الولاية الحكومية الحالية، أن ما يهمه ليس مدى تماسك مكونات الأغلبية أو تشتتها، وإنما السياسات العمومية التي تنفذها.
وبحسب الصنهاجي، فإن التطورات الحالية داخل الأغلبية الحكومية تؤكد صحة الموقف الذي عبر عنه حزبه منذ البداية، والمتمثل في عدم الانشغال بصراعات مكونات الأغلبية حول قيادة الحكومة بقدر التركيز على حصيلة السياسات العمومية. وقال: “الآن تبين أن كلامنا حول أن تماسك الحكومة لا يهمنا هو الصحيح”.
وفي رده على سؤال حول موقع الأحزاب الوطنية والديمقراطية في ظل هذا التقاطب، اعتبر الصنهاجي أن حزب التقدم والاشتراكية لا يمكن أن يكون جزءاً من المشهد السياسي الحالي الرديء في عمقه وجوهره وإخراجه وأسلوبه، والذي تطغى عليه الملاسنات والتراشق.
وقال: “قد نخطئ وقد نصيب، وقد نكون في مواقع المسؤولية أو في المعارضة أو البرلمان أو الحكومة أو الجماعات، وقد نحقق ما التزمنا به نسبياً أو بشكل كامل، وكل ذلك قابل للتقييم”، مستدركا أن حزبه لن يكون طرفاً في ما وصفه بـ”المسخ السياسي”، قائلاً: “لن تجدونا أبداً في ساحة فيها هذا المسخ السياسي، والضرب من تحت الحزام، والشخصنة، والخطاب الذي لا ينفع المواطن في شيء، بل يضر بتجربتنا الديمقراطية، وينفر الناس من السياسة”.





