أوزين يقترح وزارة للرياضة ويطرح تصورا جديدا لمونديال 2030

اقترح حزب الحركة الشعبية إحداث وزارة للرياضة قائمة الذات، وإطلاق سياسة رياضية وطنية جديدة، ضمن برنامجها الانتخابي الذي أطلقت عليه اسم “التعاقد الحركي”، وذلك في سياق الاستعدادات المغربية لاحتضان تظاهرة كروية عالمية كبرى، في مقدمتها كأس العالم 2030.
وتعهد الحركة الشعبية، في هذا الإطار، باستعادة قطاع الشباب والرياضة ضمن الهيكلة الحكومية، مع تقوية اختصاصاته ومنحه الصلاحيات والوسائل الضرورية لإعداد وتنفيذ وتتبع سياسة وطنية مندمجة في مجالي الشباب والرياضة، قادرة على التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات والجامعات الرياضية والجماعات الترابية والفاعلين في المجال.
ويرى الحزب أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي أو تنافسي، بل أصبحت حقا اجتماعيا وأداة للتربية والاندماج والوقاية والصحة، ومجالا لصناعة القدوة، لإبى جانب كونها قطاعا اقتصاديا قادرا على خلق فرص الشغل وجذب الاستثمار، وأحد مكونات القوة الناعمة والإشعاع الدولي للمملكة، وفق ما جاء في الوثيقة الرسمية للبرنامج الانتخابي للحزب.
وفي الجانب التشريعي، يتضمن “التعاقد الحركي” إطلاق ورش لمراجعة وتحيين القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة ونصوصه التطبيقية، بعد أكثر من عقد ونصف على صدوره، بما يواكب التحولات التي عرفتها الرياضة الوطنية والدولية.
ويهدف هذا الورش، وفق الحزب، إلى تعزيز الحكامة والشفافية والديمقراطية داخل الهيئات والجامعات الرياضية، وتوضيح المسؤوليات والعلاقات بين مختلف مكونات المنظومة الرياضية، إلى جانب تقوية حماية الرياضيين والأطر والجمعيات والأندية والاستثمار الرياضي، كما يدعو الحزب المجلس الأعلى للحسابات إلى تقييم هذا الإطار القانوني ورصد الإشكالات التي كشف عنها تطبيقه واقتراح سبل معالجتها.
وفي السياق ذاته، يلتزم الحزب بتطوير منظومة وطنية متخصصة في مجال القضاء الرياضي، من خلال إحداث محاكم رياضية أو أقسام قضائية متخصصة، مستندا في ذلك إلى تراكم تشريعي سابق للحركة الشعبية، التي سبق لفريقها البرلماني أن تقدم بمقترح لإحداث محاكم رياضية متخصصة.
ويجعل “التعاقد الحركي” من توسيع قاعدة الممارسة الرياضية أولوية وطنية، عبر تأهيل وتعميم المنشآت الرياضية للقرب، وتقوية الرياضة المدرسية والجامعية، ودعم الجمعيات والأندية المحلية، وتطوير منظومة وطنية لاكتشاف المواهب الرياضية ومواكبتها منذ سن مبكرة.
ويشدد الحزب، في هذا الصدد، على ضرورة ضمان العدالة المجالية في توزيع البنيات والبرامج والتجهيزات الرياضية، حتى لا تظل الممارسة الرياضية ذات الجودة امتيازا مرتبطا بالمدن الكبرى.
ويرى الحزب أن استضافة المغرب لكأس العالم 2030 ينبغي أن تتحول إلى فرصة تاريخية تتجاوز تشييد الملاعب والبنيات الكبرى والمدن المستضيفة للمباريات، لتصبح مشروعا وطنيا ذا أثر اقتصادي واجتماعي وترابي مستدام.
ويقترح “التعاقد الحركي” إطلاق برنامج وطني موازٍ لمونديال 2030، يمتد إلى العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات والمناطق الحدودية والمجالات البعيدة عن المدن المستضيفة، بما يتيح، وفق التصور الحزبي، أن يشعر المواطن في مختلف ربوع المملكة بأن المغرب كله يحتضن كأس العالم، وليس فقط المدن التي ستستضيف المباريات.
ويشمل البرنامج المقترح تنظيم تظاهرات رياضية وثقافية وشبابية موازية، ودوريات محلية وجهوية، وفضاءات عمومية لمتابعة المباريات، وبرامج لاكتشاف المواهب، وقوافل رياضية، إلى جانب مبادرات للتعريف بالتراث والثقافة والمنتجات المحلية، وتشجيع السياحة القروية والجبلية والواحية، مع إشراك الشباب والجمعيات والتعاونيات والفاعلين المحليين في مختلف هذه الأنشطة.
ويقترح الحزب توجيه جزء من الدينامية الاقتصادية المرتبطة بالمونديال نحو هذه المجالات، من خلال دعم المقاولات الصغرى والمبادرات الشبابية والاقتصاد الاجتماعي والسياحة المحلية والصناعة التقليدية والمنتجات المجالية، بما يسمح بتحويل التظاهرة الرياضية العالمية إلى فرصة لتوزيع جزء من آثارها الاقتصادية والاجتماعية على مختلف جهات المملكة.
وفي السياق الاقتصادي، يتعهد الحركة الشعبية بتطوير الاقتصاد الرياضي والمهن المرتبطة به، وتشجيع الاستثمار في الصناعات والخدمات الرياضية، والتدبير والتسويق والتكنولوجيا الرياضية، إلى جانب تأهيل الموارد البشرية، بما من شأنه تحويل الاستثمارات المرتبطة بالتظاهرات الكبرى إلى قطاع مستدام لخلق القيمة وفرص الشغل، سواء قبل سنة 2030 أو بعدها.
وبحسب الحزب، فإن نجاح المغرب الرياضي لا ينبغي أن يقاس فقط بنجاح التنظيم والمنشآت والنتائج الرياضية، وإنما أيضا بما ستتركه هذه الدينامية من إرث اجتماعي واقتصادي ومجالي لفائدة الأجيال المقبلة.
ويلخص الحركة الشعبية فلسفتها في هذا المجال بالتأكيد على أن “جا الوقت للانتقال من الرياضة باعتبارها قطاعا إلى الرياضة باعتبارها سياسة عمومية للتربية والصحة والشباب والاقتصاد والإنصاف المجالي”، وعلى ضرورة الانتقال “من تنظيم كأس العالم في المغرب إلى جعل المغرب، بكل مدنه وقراه وجباله وواحاته، مستفيدا من كأس العالم”.





