هل هي مؤشرات لعودة الدفء؟ مرشح رئاسي فرنسي يلتقي زعماء أحزاب الحكومة يتقدمهم أخنوش

يعكف الزعيم اليساري والمرشح الفرنسي، جون لوك ميلنشون، على لقاء عدد من رؤساء الأحزاب المشكلة للحكومة المغربية، من بينها رئيس التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، إلى جانب الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، حيث تمت برمجة عدد من اللقاءات معهم زوال اليوم الجمعة وغدا صباح السبت.
مؤسس حزب فرنسا الأبية، الذي عبر في وقت سابق عن تأكيده على ضرورة طي صفحة الخلافات بين باريس والرباط، سيلتقي رئيس الحكومة عزيز أخنوش بمقر الحزب في الساعة الخامسة عشية اليوم الخميس، وذلك حسب معطيات حصلت عليها جريدة “مدار21” الإلكترونية.
ويتوقع أن يكون لزيارة المرشح الرئاسي والزعيم اليساري البارز أثر إيجابي على مسار العلاقات بين البلدين، خاصة أنها تأتي بعد استقبال الملك لسفير فرنسا الأربعاء الفارط، وهو ما اعتبره البعض “خطوة أولى علنية للخروج من نفق الأزمة التي دخلت إليها العلاقات بين فرنسا والمغرب”.
ورغم أن بعض وسائل الإعلام الفرنسية حاولت الاصطياد في الماء العكر عقب إعلان المغرب قبوله المساعدات من دول أربعة (الإمارات وقطر والمملكة المتحدة وإسبانيا) بعد زلزال الحوز في الثامن من شتنبر الفارط، وعدم الاستجابة لعرض عدد من الدول من بينها فرنسا، إلا أن أغلب المسؤولين الفرنسيين التزموا الصمت.
واعتبر جون لوك ميلنشون، في تصريحات سابقة أن “اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء وبعدها إسبانيا وإسرائيل غير النظرة والتصور اللذين كانا لدى الدول حول أهمية هذه القضية”.
وتمنى الزعيم اليساري الفرنسي أن “تتخذ فرنسا موقفا مماثلا، خاصة أن الوضعية بين البلدين في الوقت الحالي تتطلب ذلك، “نحن نعتمد قرارات الأمم المتحدة، والمغرب وضع على طاولة الهيئة الأممية مقترحا هاما، ويجب علينا أن نأخذه بعين الاعتبار، في ظل السياسة الواقعية”.
وقال إن “هذه القضية حساسة ومهمة، وتحتل مكانة اعتبارية في وجدان المغاربة، مواطنين ومسؤولين، الذين يستحضرون في كل مرة المسيرة الخضراء ونتائجها”، واصفا الدبلوماسية المغربية بـ”الفعالة”، ونافيا أن تكون لحزبه أية علاقة مؤسسية بين حزبه (فرنسا الأبية)، وأية جهة أخرى غير أحزاب الديمقراطية المغربية، في إشارة لعصابة البوليساريو.
وبخصوص الأزمة التي تمر بها العلاقات بين الرباط وباريس، والتي دامت أشهر، دعا المرشح للرئاسة الفرنسية بلاده لطي ما اعتبره “صفحة العجرفة والتعالي والنظر إلى الآخرين من البرج العاجي”، وذلك في تصريحات صحفية له تزامنا مع زيارة رمزية تضامنية لمنطقة أمزميز المتضررة من الزلزال الذي ضرب المغرب في الثامن من شتنبر الفارط وخلف ما يقارب 3000 قتيلا.
وأكد الزعيم اليساري، وهو من مواليد المغرب، أنه وخلال فترة فاجعة الزلزال، نشرت بعض وسائل الإعلام الفرنسية “أشياء تتعمد تعميق المشاكل بين الطرفين”، مسجلا أنه كان المطلوب هو التخلص من كل “ما هو خبيث وملوث وسلبي”.
وأشار إلى أن “بعض وسائل الإعلام بفرنسا لا تؤمن باحترام الآخر، وتحاول جاهدة تكريس خطاب تضخيمي ومبالغ فيه.. وبعض المسؤولين عنها مازالوا يعتبرون أن لديهم الصلاحية والوصاية على بعض البلدان لتقديم الدروس للآخر، وتوضيح كيف يجب فعل الأمور”، مستشهدا بـ”قوة” المغرب في التعامل مع أزمة كوفيد 19، وأيضا مع زلزال الحوز، رغم أن الأخير يشكل مستوى أعلى من حيث الدمار”.
كما دعا ميلونشون إلى عدم الخلط بين السياسات الحكومية بين البلدين وما يجمع الشعبين المغربي والفرنسي، مشيرا إلى أن هناك عددا كبيرا من الجالية المغربية بفرنسا وأيضا هناك مقيمون فرنسيون هنا في المغرب، وتجمعهم الكثير من القيم المشتركة والتي من الممكن استثمارها للخروج من النفق المسدود والمظلم الذي دخلت له العلاقات بين الطرفين في الفترة الفارطة.
وأبدى الزعيم اليساري الفرنسي إعجابه بالتنظيم والتماسك الذي أظهره المجتمع المغربي خلال فترة الزلزال وبعده، معتبرا أن الجمع بين الحماس العفوي للساكنة وعمل السلطات العمومية كانت له نتائج إيجابية، مضيفا: “هناك شيء واحد مؤكد، وهو أن قوة المغرب الرئيسية هي الشعب المغربي، الذي أظهر صفات الصلابة والتضامن؛ وهي أشياء صارت تختفي شيئا فشيئا في أفق الحضارة الحديثة”.
وفي نفس السياق، دعا الزعيم اليساري الفرنسيين لتعلم دروس تتعلق أساسا بالكفاءة والانضباط والمساعدة المتبادلة، والتي ميزت المغرب للنهوض مبكرا والخروج من تداعيات الزلزال بسرعة قائلا: “في الحقيقة، أنا منبهر بهذه القوة، لأن هناك أشياء أنتم أيها المغاربة مازلتم تعرفون كيفية القيام بها، لكننا فقدناها منذ مدة”.





