غياب وجوه نسائية بزعامة الأحزاب.. هل يجعل المنصوري مرشحة لقيادة الحكومة؟

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، يبرز حضور النساء في المشهد السياسي المغربي مجددا، ليس فقط من زاوية التمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة، وإنما أيضا من موقعهن في مراكز القرار الحزبي، في ظل استمرار محدودية وصول الوجوه النسائية إلى قمة الهرم القيادي داخل الأحزاب.
وفي هذا السياق، يرى رشيد لزرق، المحلل السياسي ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات، أن استمرار ضعف وصول النساء إلى قمة الهرم القيادي داخل الأحزاب المغربية يرتبط بوجود فجوة واضحة بين اتساع التمثيلية النسائية داخل المؤسسات المنتخبة وبين محدودية إعادة توزيع السلطة داخل التنظيمات الحزبية نفسها.
وأوضح لزرق، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الإصلاحات القانونية والانتخابية وآليات التمييز الإيجابي ساهمت في تعزيز حضور النساء في البرلمان والحكومة والمجالس المنتخبة، غير أن هذا التقدم الكمي لم ينعكس بالقدر نفسه على مواقع القيادة الحزبية العليا.
وأشار المحلل السياسي إلى أن الأمر يرتبط بطبيعة آليات إنتاج وتجديد النخب داخل الأحزاب، حيث تظل التزكيات والتحالفات الداخلية وشبكات النفوذ والتحكم في الموارد التنظيمية ومسارات الصعود السياسي، عناصر حاسمة في الوصول إلى مراكز القرار.
وبحسب لزرق، فإن المشكل لا يبدو مقتصرا على ضعف التمثيلية النسائية، بل يكشف عن اختلال أعمق في آليات تداول النخب وتوزيع السلطة داخل الأحزاب، موضحا أنه كلما اقتربنا من قمة الهرم التنظيمي، أصبحت المنافسة أكثر ارتباطا بموازين القوة الداخلية وبالقدرة على بناء شبكات الولاء والدعم، وهو ما يجعل وصول النساء أكثر صعوبة حتى عندما يكن حاضرات بقوة في المؤسسات المنتخبة.
ومن هذا المنظور، يعتبر لزرق أن قضية النساء أصبحت مؤشرا على مدى ديمقراطية التنظيمات الحزبية نفسها، وعلى قدرتها على تجديد نخبها وفتح مراكز القرار أمام فئات جديدة، وليس مجرد قضية مرتبطة برفع نسبة التمثيل النسائي.
وفي هذا السياق، تكتسب تجربة فاطمة الزهراء المنصوري دلالة سياسية خاصة، بالنظر إلى جمعها بين القيادة الحزبية والتجربة الحكومية والتدبير الترابي والحضور الانتخابي داخل حزب يمتلك وزنا وطنيا ويطمح إلى تصدر الانتخابات وقيادة الحكومة.
ويرى المحلل السياسي في حديثه للجريدة، أن هذا التراكم يمنح المنصوري “قابلية سياسية حقيقية” تجعل اسمها مطروحا ضمن الشخصيات النسائية الأكثر قدرة على الاقتراب من رئاسة الحكومة، وليس فقط باعتبارها رمزا للتمثيلية النسائية.
غير أن هذه القابلية، يضيف لزرق، لا تعني أن وصولها إلى رئاسة الحكومة أصبح أمرا محسوما، إذ يبقى ذلك مرتبطا أولا بنتائج الانتخابات، ثم بقدرة حزبها على تصدرها، وبموازين القوة داخل الحزب، وبالاختيار النهائي في إطار المقتضيات الدستورية.
وتكمن أهمية حالة المنصوري، وفق المتحدث ذاته، في أنها تنقل النقاش من سؤال رمزي حول إمكانية وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، إلى سؤال سياسي واقعي يتعلق بمدى قدرة امرأة تقود حزبا كبيرا وتملك خبرة تنفيذية وتنظيمية على التحول إلى منافسة فعلية على أعلى موقع حكومي.
ويفتح هذا المسار، بحسب لزرق، الباب أمام تحول نوعي في النقاش حول حضور النساء في الحياة السياسية، إذ إن تحقق وصول المنصوري إلى موقع رئاسة الحكومة سيعني الانتقال من منطق المناصفة باعتبارها أداة لزيادة الحضور العددي للنساء، إلى منطق أعمق يرتبط بإمكانية وصولهن إلى مركز صناعة القرار السياسي نفسه.
وكانت فاطمة الزهراء المنصوري قد تطرقت، في تصريح سابق، إلى إمكانية قيادتها للحكومة في حال فوز حزبها بالانتخابات وتعيينها من طرف الملك محمد السادس، وذلك في معرض جوابها عن سؤال بشأن حالتها الصحية التي شكلت موضوع نقاش على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت المنصوري حينها أنها “في صحة عقلية جيدة”، مشيرة إلى أن تقدمها في السن وحياتها الموزعة بين التزاماتها الأسرية والسياسية سببت لها مشاكل على مستوى الصحة البدنية.





