مرشح للرئاسة الفرنسية يدعو لدعم الحكم الذاتي وطي صفحة التعجرف وتعلم الدروس من المغرب

مرة أخرى، تدعو أصوات داخلية فرنسية إلى دعم الحكم الذاتي حلا وحيد لنزاع الصحراء المفتعل، حيث اعتبر جون لوك ميلنشون، مؤسس حزب فرنسا الأبية، أن “اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء وبعدها إسبانيا وإسرائيل غير النظرة والتصور اللذين كانا لدى الدول حول أهمية هذه القضية”.
وتمنى الزعيم اليساري الفرنسي أن “تتخذ فرنسا موقفا مماثلا، خاصة أن الوضعية بين البلدين في الوقت الحالي تتطلب ذلك، “نحن نعتمد قرارات الأمم المتحدة، والمغرب وضع على طاولة الهيئة الأممية مقترحا هاما، ويجب علينا أن نأخذه بعين الاعتبار، في ظل السياسة الواقعية”.
وقال إن “هذه القضية حساسة ومهمة، وتحتل مكانة اعتبارية في وجدان المغاربة، مواطنين ومسؤولين، الذين يستحضرون في كل مرة المسيرة الخضراء ونتائجها”، واصفا الدبلوماسية المغربية بـ”الفعالة”، ونافيا أن تكون لحزبه أية علاقة مؤسسية بين حزبه (فرنسا الأبية)، وأية جهة أخرى غير أحزاب الديمقراطية المغربية، في إشارة لعصابة البوليساريو.
وبخصوص الأزمة التي تمر بها العلاقات بين الرباط وباريس، والتي دامت أشهر، دعا المرشح للرئاسة الفرنسية بلاده لطي ما اعتبره “صفحة العجرفة والتعالي والنظر إلى الآخرين من البرج العاجي”، وذلك في تصريحات صحفية له تزامنا مع زيارة رمزية تضامنية لمنطقة أمزميز المتضررة من الزلزال الذي ضرب المغرب في الثامن من شتنبر الفارط وخلف ما يقارب 3000 قتيلا.
وأكد الزعيم اليساري، وهو من مواليد المغرب، أنه وخلال فترة فاجعة الزلزال، نشرت بعض وسائل الإعلام الفرنسية “أشياء تتعمد تعميق المشاكل بين الطرفين”، مسجلا أنه كان المطلوب هو التخلص من كل “ما هو خبيث وملوث وسلبي”.
وأشار إلى أن “بعض وسائل الإعلام بفرنسا لا تؤمن باحترام الآخر، وتحاول جاهدة تكريس خطاب تضخيمي ومبالغ فيه.. وبعض المسؤولين عنها مازالوا يعتبرون أن لديهم الصلاحية والوصاية على بعض البلدان لتقديم الدروس للآخر، وتوضيح كيف يجب فعل الأمور”، مستشهدا بـ”قوة” المغرب في التعامل مع أزمة كوفيد 19، وأيضا مع زلزال الحوز، رغم أن الأخير يشكل مستوى أعلى من حيث الدمار”.
كما دعا ميلونشون إلى عدم الخلط بين السياسات الحكومية بين البلدين وما يجمع الشعبين المغربي والفرنسي، مشيرا إلى أن هناك عددا كبيرا من الجالية المغربية بفرنسا وأيضا هناك مقيمون فرنسيون هنا في المغرب، وتجمعهم الكثير من القيم المشتركة والتي من الممكن استثمارها للخروج من النفق المسدود والمظلم الذي دخلت له العلاقات بين الطرفين في الفترة الفارطة.
وأبدى الزعيم اليساري الفرنسي إعجابه بالتنظيم والتماسك الذي أظهره المجتمع المغربي خلال فترة الزلزال وبعده، معتبرا أن الجمع بين الحماس العفوي للساكنة وعمل السلطات العمومية كانت له نتائج إيجابية، مضيفا: “هناك شيء واحد مؤكد، وهو أن قوة المغرب الرئيسية هي الشعب المغربي، الذي أظهر صفات الصلابة والتضامن؛ وهي أشياء صارت تختفي شيئا فشيئا في أفق الحضارة الحديثة”.
وفي نفس السياق، دعا الزعيم اليساري الفرنسيين لتعلم دروس تتعلق أساسا بالكفاءة والانضباط والمساعدة المتبادلة، والتي ميزت المغرب للنهوض مبكرا والخروج من تداعيات الزلزال بسرعة قائلا: “في الحقيقة، أنا منبهر بهذه القوة، لأن هناك أشياء أنتم أيها المغاربة مازلتم تعرفون كيفية القيام بها، لكننا فقدناها منذ مدة”.





