فريق “البيجيدي” يجرد هفوات مشروع تصميم التهيئة للعاصمة الرباط ويُحمل العمدة المسؤولية

قدم فريق العدالة والتنمية بجماعة الرباط مذكرة تتضمن جملة ملاحظات ومقترحات حول مشروع تصميم التهيئة لمدينة الرباط، الذي عرض للدراسة وإبداء الرأي خلال الدورة الاستثنائية للجماعة يوم 26 شتنبر 2023، تضمنت عددا من الانتقادات لأوجه القصور، على الرغم من تنويه الفريق بإخراج هذا المشروع بعد فراغ دام 12 سنة بعد انتهاء تصاميم التهيئة للبلديات الأربع المكونة للرباط آنذاك.
وفي البداية، أورد فريق “البيجيدي”، وفق المذكرة التي اطلعت عليها جريدة “مدار21″، ملاحظات عامة حول المشروع، أولها تسجيل “غياب ملفت” لمجموعة من المعطيات والوثائق “التي ينبغي تمكين منتخبي الجماعة منها والمتمثلة بالإضافة إلى نظام التهيئة في 153 صفحة والتقرير الإثباتي في 53 صفحة مكتوبين باللغة الفرنسية، التصاميم المبيانية التفصيلية تبين مختلف الأجزاء الترابية المعنية للمشروع المقترح”.
وفي هذا الصدد، أكد فريق “المصباح” أن “أعضاء مجلس الجماعة لم يمكنوا من طرف رئيسة الجماعة من أية مذكرة للتقديم مصحوبة بباقي الوثائق المساعدة في معرفة دور الجماعة في صياغة المشروع ومستوى مشاركتها في المقترحات التي تضمنها، وفي فهم الرؤية والتوجهات الأساسية لهذا المشروع”، مشددا على أنه كان حريا “برئيسة المجلس وجهازها الإداري توفير كل المعطيات والوثائق اللازمة قصد تملك المشروع وإغنائه”.
فريق “البيجيدي” جرد كذلك ملاحظات تتعلق بـ”غياب أية إشارة لالتقائية مشروع تصميم التهيئة للرباط مع البرامج والمخططات الأخرى”، إضافة إلى “غياب تصور شمولي لتصميم التهيئة المقترح وذلك في إطار تصميم مديري للتهيئة الحضرية (SDAU) يأخذ بعين الاعتبار العلاقات التفاعلية بين مدينة الرباط والجماعات الترابية التي تحيط بها”، إضافة إلى “غياب تناغم وترابط بين المعطيات والمخرجات الأولية لمشروع مخطط التنقل الحضري المرتقب (PDU)، ومشروع توسيع شبكة الطرامواي، لنقف على مدى اندماجية خلاصات تلك الوثائق المرجعية المذكورة في توجهات مشروع التصميم المقترح”.
ولفتت المذكرة إلى “إغفال غير مفهوم للإشارة للقانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، ضمن الباب الأول حول المقتضيات العامة (Dispositions Générales) لوثيقة “نظام التهيئة”، مضيفة في نقطة أخرى ما ورد في الصفحات 17 و18 و 19 و 22 و34 و43 و50 و57 من نظام التهيئة من إحداث لجنة تحت رئاسة الوالي إذ “يشار أحيانا إلى تمثيلية جماعة الرباط فيها ولا يشار إلى ذلك أحيانا أخرى”.
كما استحضر الفريق “غياب أية معايير موضوعية وقواعد تعميرية واضحة في مشروع التهيئة المقترح تبين أو تعلل بشكل دقيق أسباب تعلية بعض المساكن دون الحي نفسه. ونفس الملاحظة أعلاه، نجدها أيضا بخصوص تباين التخصيصات المقترحة بين مختلف مناطق التنطيق الترابي وخاصة عند تحديد بعض المرافق العمومية والخصوصية أو التجزئات العقارية بإحداث مناطق سكنية ومناطق صناعية ومناطق تجارية ومناطق أخرى سياحية و/أو غابوية”، منتقدا كذلك استخدام اللغة الفرنسية في صياغة وثائق مشروع التهيئة.
الفريق ذاته أثار ملاحظات مسطرية حول مشروع تصميم تهيئة الرباط، ومن بينها وجود هوة شاسعة بين الإطار القانوني والنظري لهذا الورش المهيكل وحقيقة الأمر على أرض الواقع ، ذلك أن “هناك تغييب تام وشبه مطبق للمؤسسة المنتخبة المعنية (الجماعة والمقاطعات) وكذا غالب الأطراف المعنية حيث لم يتم التعامل بشفافية خلال مختلف مراحل الإعداد وإعمال المقاربة التشاركية”، محملا رئيسة الجماعة “المسؤولية سياسيا، حتى فوجئ الرأي العام المحلي والمنتخبون وعموم المواطنين على حد سواء، في عز العطلة الصيفية، بخبر الإعلان عن فتح البحث العلني حول مشروع تصميم التهيئة للرباط بمقاطعاتها الخمس”.
وسجل فريق العدالة والتنمية أيضا “قصورا تاما لدى رئيسة جماعة الرباط في اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية طيلة فترة إعداد مشروع تصميم التهيئة لمدينة الرباط”، إضافة إلى “العجز عن إبداع أشكال تواصلية مؤسساتية ومسؤولة عبر كل القنوات الإعلامية والتواصلية المتنوعة الممكنة قصد خلق نقاش عمومي رصين حول مشروع تصميم التهيئة العمرانية المقترح”.
الفريق ذاته أثار ملاحظات أخرى حول مضامين تصميم التهيئة الرباط، بخصوص “التقرير الإثباتي” الذي استند إلى تشخيصات متجاوزة، إضافة إلى المخاطر الطبيعية، منها خطر انهيار الأراضي بكل من مقاطعتي اليوسفية وحسان وخطر ارتفاع أمواج البحر على المناطق المحاذية له وكذا الخطر المحتمل للتسونامي بمقاطعتي حسان ويعقوب المنصور، “وهي أخطار لم نتبين مدى انعكاسها على الخيارات المعتمدة في مشروع تصميم التهيئة المقترح”، إضافة إلى عدد من الملاحظات الأخرى المدققة في مجموعة من الجوانب.





