اقتصاد | سباق 23 شتنبر

“مُعيلَة الحُكومة”.. لماذا تُسيل وزارة المالية لُعاب الأحزاب السياسية؟

“مُعيلَة الحُكومة”.. لماذا تُسيل وزارة المالية لُعاب الأحزاب السياسية؟

سلّط تسريبٌ صوتي نُسِب للقيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار، رشيد الطالبي العلمي، وما تلاه من ردود أفعال، لاسيما ضمن قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، الضوء على أحد الرهانات السياسية الساخنة برسم انتخابات شتنبر 2026؛ يتعلق الأمر بالتنافس الحزبي على حقيبة وزارة الاقتصاد والمالية، التي ترأسها، إلى غاية كتابة هذه السطور، نادية فتاح العلوي عن “الأحرار” ويشغل فوزي لقجع، الملتحق حديثاً بالـ”بام”، منصب الوزارة المنتدبة التابعة لها المكلفة بالميزانية.

وفي وقت انصب معظم الجدل الذي أعقب التسريب الصوتي على العبارات القوية التي تضمّنها، وعلى ما اعتبره فوزي لقجع نفسه، “مَنطق توزيع الغنائم”، مُتخذاً بذلك طابعاً سياسياً بالأساس، تُطرح أسئلة وجيهة حول الأسباب التي تجعل وزارة المالية تسيل لعاب الأحزاب السياسية المتنافسة، حتى قبل خوض الاستحقاق الانتخابي وظهور نتائج الاقتراع المرتقب في 23 شتنبر الجاري.

وفي معرض إجابته عن هذا السؤال، أكد الخبير والمحلل الاقتصادي، رشيد الساري، أن تهافت الأحزاب السياسية على وزارة الاقتصاد والمالية مرده لمجموعة من الأسباب، يحوم جميعها في فلك أنّ “من يملك مفاتيح هذه الوزارة يتحكم في التدبير اليومي للحياة الاقتصادية بالمغرب ولبقية الوزارات”.

وأوضح رئيس المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، في تصريح لجريدة “مدار21″، أنه داخل الحكومة يتفاوت ثقل الوزارات، إذ ثمة وزارات وازنة تعمل بطاقم كبير وضمن استراتيجيات مُحكمة، على غرار وزارات المالية والداخلية والأوقاف؛ “هذه الوزارات لها نصيب كبير من الأهمية كما أنها منظمة بشكل دقيق ومحكم”.

وتكمن حساسية وزارة الاقتصاد والمالية، وفقاً للمتحدث ذاته، في كونها مسؤولة عن تحديد ميزانيات الوزارات الأخرى عبر قانون المالية الذي يصدر سنويا عنها؛ “وقانون المالية لا يتناول فقط معدلات النمو والتضخم والفرضيات الاقتصادية التي يُبنى عليها، بل يتضمن أيضاً ميزانيات عامة وميزانيات فرعية تختص بمؤسسات عمومية، عادة ما تكون تابعة لوزارات أخرى”.

وتابع بأنه “حتى الوزارات نفسها في بعض الأحيان تخضع ميزانياتها لتقديرات وزارة المالية، فقد تخفضها أو ترفعها وفقاً للإكراهات المالية والمصاريف وغيرها من المحددات التي تراها”.

ومن جهة ثانية، تتكفل وزارة المالية بتحصيل مجموعة من الضرائب؛ “هذه الضرائب تشكل نحو 95 في المئة من الميزانية أو من المداخيل الحقيقية التي تُسير بها شؤون الدولة، كما أن العائدات الضريبية تُساهم في مجموعة من الأنشطة المتعلقة بالتدبير اليومي للاقتصاد الوطني”.

وفضلا عن ذلك، يضيف ساري أن وزارة المالية هي التي تؤشر على صرف مجموعة من الميزانيات المتعلقة بالمشاريع الخاصة بباقي الوزارات؛ “مثلا عندما يتم الحديث عن مشاريع تخص وزارة السكنى، فالذي سوف يَقوم بالتأشير والترخيص برصد وتوفير الأموال لهذه المشاريع هي وزارة المالية”.

وخلص الخبير إلى أن حساسية هذه الوزارة تتجسد كذلك في المنظومة المعلوماتية المتطورة التي تشتغل بها، كونها “تتحكم في العملية الاقتصادية للمغرب ككل، ولها علاقات مباشرة مع البورصة ومع بنك المغرب، وباقي المؤسسات المالية والاقتصادية الحساسة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News