سياسة

ميارة: لم نصل بعد للمحطة النهائية لإصلاح العدالة ويجب تقييم تجربة استقلال القضاء

أكد رئيس مجلس المستشارين النعم ميارة، إن هذا الإصلاح الشامل والعميق شكل أحد أهم الأوراش الإستراتيجية، ليس فقط على مستوى جوهر امتداداته المؤسساتية الهيكلية، بل لأنه يمثل معلما بارزا في قوام الدولة المغربية الحديثة، تكريسا لسمو الدستور، وحماية الحقوق والحريات، وسيادة القانون، ومساواة الجميع أمامه.

وقال ميارة، خلال لقاء دراسي نظمته اليوم الأربعاء مجموعة العدالة الاجتماعية بمجلس المستشارين، “نحن لم نصل إلى المحطة النهائية، ومازلنا نتواجد اليوم، كل في موقعه، في مرحلة تنزيل وتفعيل الأهداف المسطرة والمعلنة في ميثاق إصلاح منظومة العدالة، وعلى رأسها العمل والانخراط المسؤول في مرحلة توطيد استقلالية السلطة القضائية، وفق المبادئ والقواعد الدستورية.

وأشار ميارة في كلمته التي تلاها نيابية عنه  محمد حنين الخليفة الأول لرئيس مجلس المستشارين،  إلى ما واكبة مصادقة البرلمان على على القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، من نقاش مؤسساتي قانوني-فقهي “رصين وهادئ”، محدداته الأساسية التطلع نحو إبداع أفضل الآليات والمقومات الكفيلة بضمان استقلالية القضاء والقاضي، وفق  المبادئ والمعايير الدولية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية، بما يتوافق مع روح دستور المملكة.

وسجل رئيس مجلس المستشارين، أنه  بعد مرور فترة وجيزة من إرساء منظومة الاستقلالية المؤسساتية والقانونية، أنه “أصبح يتأصل لدينا معالم نموذج مغربي في مجال استقلالية السلطة القضائية، وعلاقتها بالسلطتين التشريعية والتنفيذية،” مشددا على أنه “يتعين المضي قدما في تدعيم وتقويم هذا التجربة بالآليات الإبداعية التي تسمح بقيام مبدأ التعاون الدستوري بين مختلف السلط الثلاث، وفق تصورات ومناهج عمل جديدة ومبتكرة، تساير الأهداف المحددة دستوريا، وتتماشى مع طموحنا الجماعي في تحديث وتطوير نجاعة أداء منظومة عدالتنا القضائية”..

ويرى ميارة، أن التجربة المغربية في مجال إصلاح العدالة بمكوناتها المختلفة، ” تعتبر نموذجا يقتدى به، وذلك في سعيها المتواصل لتقديم الأجوبة للإشكالات التي تعاني منها مختلف الأنظمة القضائية بدول العالم في هذا المجال”.

وأوضح، أن دستور سنة 2011 عندما ارتقى بالسلطة القضائية ومنحها استقلالية تامة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية وفقا للمبادئ والمعايير الكونية، “إنما يعكس إيمان المشرع الدستوري بأن دولة القانون والمؤسسات، لا تستقيم إلا بتواجد قضاء لا يحتكم في النوازل القانونية إلا لوجدانه وضميره القانوني، وبوجود مهن مساعدة له مؤهلة قادرة على مسايرة التحديات”.

وأكد ميارة، أن الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، والذي أشرف الملك محمد السادس على إطلاقه، شكل مرجعا أساسيا لمختلف المبادرات الإصلاحية التي أعقبت اعتماده، اعتبارا للمقاربة التشاركية الواسعة التي اتخذها كأساس، بما مكن من إعداد خارطة طريق للإصلاح متوافق عليها، بناء على تشخيص لواقع العدالة في شموليته.

وسجل ميارة، أنه على الرغم من خصوصية تركيبة مجلس المستشارين من حيث تمثيله للهيئات الترابية والمهنية والنقابية، “التي تعكسها القيمة المضافة للمساهمات والمبادرات التي يقدمها المجلس في المجالات السابقة، فإن ذلك لا يعني تقلص دوره في إقرار التشريعات المتعلقة بالحقوق والحريات بصفة عامة، وتلك التي تصون هيبة ومكانة السلطة القضائية والهيئات المساعدة لها بصفة خاصة”.

وأكد ميارة، أن مجلس المستشارين، وانطلاقا من أدواره الدستورية، أولى عناية خاصة بالنصوص القانونية ذات الصلة بإصلاح منظومة العدالة، ومن خلال طرحه كذلك للقضايا ذات العلاقة من خلال الآليات الرقابية المتنوعة، معلنا عن انفتاح المجلس الدائم على جميع التجارب والاقتراحات والتوصيات الرامية إلى تجويد القواعد القانونية الوطنية، بما يضمن تمتيع الأفراد والجماعات بالحقوق المكفولة لها دستوريا.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *