سياسة

نقابة: الحكومة تناسَت دورس “الأستاذ كورونا” وتُراهن على سراب القطاع الخاص

أخنوش

قالت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إنه بالرغم من الجهود التي بدلت من أجل وضع الإطار التشريعي والتنظيمي الخاص بالحماية الاجتماعية، فإن وقعه وأثره على أرض الواقع يظل “جد متواضع وذلك لعدم فعلية القوانين التي تصدر بدون أن تعرف طريقها إلى التطبيق”.

وأوضحت فاطمة زكاغ، عضو المجموعة البرلمانية، ضمن جلسة مساءلة رئيس الحكومة بمجلس المستشارين، أن  الرؤية الحكومية لإصلاح هذا القطاع الاجتماعي ارتكزت بالأساس على مقاربة “اقتصادية محضة” تبحث عن التمويل وتراعي بالأساس التوازنات المالية للأنظمة، “في غياب تام لسياسة عمومية تعطي مكانة خاصة للتماسك الاجتماعي وتعالج المسألة الاجتماعية في شموليتها”.

واعتبرت زكاغ، أن تعميم التغطية الصحية والاجتماعية، ليس مجرد خطابات وإعلانات تسويقية وإنما تعميمه مرتبط بالتدابير المتخذة لإنجاحه ومدى ضمان الحكومة لاستفادة جميع المواطنات والمواطنين، متسائلة عن تعميم هذا الوشل في ظل  ضعف مؤشرات التأطير الصحي، إضافة إلى التوزيع غير العادل للعرض الصحي، وكذا التفاوتات العميقة في الولوج إلى العلاج حسب المستوى الاجتماعي؟.

ونبهت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى  ضعف البنى التحتية وتقادم التجهيزات الطبية في العديد من المستشفيات التي لا تواكب التطور الطبي والتقني، ناهيك عن ارتفاع أثمنة الأدوية وتكاليف العلاج حيث ترفض الحكومة دائما مقترح الكدش بخصوص حذف الضريبة على الأدوية.

وأشارت زكاغ، أيضا إلى  النقص الحاد في الأطر الصحية والتباين الحاصل في توزيعها بين جهات وأقاليم المملكة، فضلا عن  ارتفاع نسبة هجرة الأطر الصحية إلى الخارج أو الاستقالة من الوظيفة العمومية.

وسجلت المجموعة البرلمانية، عدم إعطاء الأولوية لتأهيل قطاع الصحة العمومية، مقاربة رهان الحكومة على “على سراب القطاع الخاص الذي لن ينحو إلا ضد اتجاه الدولة الاجتماعية”، مؤكدة أن الحكومة تشجعه من خلال تدابير على حساب القطاع الصحي العمومي والأساسي، و الذي لم يجد المغاربة غيره لإسعافهم وانقاذ حياتهم بغض النظر عن مستواهم الاجتماعي.

وقالت زوكاغ،  “يتبين من خلال توجهات الحكومة أنها نسيت أو تناست الدروس البليغة للأستاذ كورونا و لازلتم مصرة على التنصل من مسؤوليتها حيث تم رصد ميزانية ضعيفة لهذا القطاع الهام والتي تبقى دون الحد الأدنى لما توصي به منظمة الصحة العالمي المستشفيات .

وتابعت البرلمانية، “لا نلمس من خلال التدابير التي تقوم بها الحكومة، أنها فعلا تريد بناء الدولة الاجتماعية التي نطمح إليها وهو تحقيق العدالة الاجتماعية”، مسجلة أن “هناك مؤشرات توحي بتعميق سياسات التخلي من خلال السجل الاجتماعي الموحد الذي يشكل اطارا مرنا لتجاوز فكرة الدولة الاجتماعية وحصر الدعم العمومي ضمن تدابير تقنية قد ينجم عنها تضييق عدد المستفيدين من البرامج الاجتماعية مقابل تفكيك صندوق المقاصة”

وأوضحت، أن الحكومة اعتمدت “منظومة صحية مختلطة تتسم بوجود قطاعين عمومي وخاص لتوفير العلاجات وبتمويل قائم على المساهمات وبالميزانية على حد سواء”، مضيفة ” وهو ما يزيح عن الصحة طبيعتها كخدمة عمومية ويسمها بمنطق الربح ويسعى إلى تسليعها ويتبين أن الحكومة من خلال الترسانة القانونية التي أصدرتها مصرة على نفس هذا النهج الذي لا يتلاءم وشعار الدولة الاجتماعية الذي ترفعه.”

وبناء على ذلك، طالبت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بتحمل الدولة لمسؤوليتها كاملة لضمان ولوج كافة المواطنات والمواطنين للخدمات الصحية وللعلاجات الاستشفائية وتطوير وتحسين عرض الاستشفاء العمومي ووضع إطار قانوني خاص بالمصحات الخاصة يؤكد بالدرجة الأولى على الزامية التحمل الفوري للمرضى من قبل المصحات الخاصة في الحالات المستعجلة بالإضافة إلى مقتضيات أخرى تهم شفافية المعاملات وأخلاقيات مزاولة المهنة.

كما دعت النقابة ذاتها، الحكومة إلى إيداع وثائق المصادقة على الاتفاقية رقم 102 (1952) المتعلقة بالضمان الاجتماعي لدى منظمة العمل الدولية بعد ان اعتمد في سنة 2012، القانون رقم 47.12 الموافق بموجبه على هذه الاتفاقية، مؤكدة أن تفعيل ورش التغطية الصحية والاجتماعية، ” يبدأ بالعمل على تكريس هذا الحق بالشكل الذي يتوافق واتفاقيات الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية بهذا الخصوص”.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *