صحافة وإعلام

هل خاَلفت الحكومة القانون في تمديد ولاية المجلس الوطني للصحافة؟

أثَار قرار الحكومة تمديد مدة انتداب أعضاء المجلس الوطني للصحافة لمدة سنة، أيّاما قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي الذي يرأسه يونس مجاهد، نقاشاً واسعاً داخل الجسم الإعلامي المغربي، حول مدى صوابية هذا القرار وتماسك الوسائل التي استندت عليها الحكومة في إقدامها عبر مرسوم بقانون على منح مجلس الصحافة سنة إضافية، وهو القرار الذي رأى فيه عدد من الصحافيين “انتكاسة ديمقراطية” و”فشلا” في تكريس تجربة التنظيم الذاتي للمهنة.

وفيما حددت المادة 6 من القانون رقم 90.13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.24 بتاريخ 10 مارس 2016، مدة انتداب أعضاء المجلس الوطني للصحافة في أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، نص المشروع الحكومي الذي ينتظر أن تصادق عليه الحكومة اليوم الخميس على انعقاد مجلسها الأسبوعي، على أنه استثناء من أحكام المادة 6 من القانون المشار إليه أعلاه، رقم 90.13، يستمر أعضاء المجلس الوطني للصحافة وأجهزته المزاولون مهامهم في تاريخ نشر هذا المرسوم بقانون بالجريدة الرسيمة في ممارسة مهامه المنصوص عليها في القانون المحدث لهذا المجلس إلى غاية 4 أكتوبر 2023.

خروقات قانونية

واعتبرت مصادر إعلامية، تحدثت لـ”مدار21″، أن قرار الحكومة تمديد ولاية المجلس الوطني للصحافة تشوبه عدد من “الخروقات القانونية” والتي تصل إلى حد مخالفته للدستور، من خلال المس باستقلالية قطاع الصحافة المنصوص عليها في الفصل 28 من الدستور، مؤكدة أن المادة 6 من قانون المجلس الوطني التي استندت عليها الحكومة تحدثت عن التجديد وليس التمديد وفق ما جاء في مرسوم الحكومة.

وبالرجوع إلى الفصل 28 من الدستور، نجده يؤكد أن “حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية”.للجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة. وتشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به.”

وأكدت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن الحكومة في شخص وزير الشباب والثقافة والتواصل مهدي بنسعيد، لم تتشاور مع الهيئات الصحافية المهنية المعنية، بشأن قرار تمديد ولاية المجلس الوطني للصحافة، رغم توصل الوزارة الوصية بمراسلات لإعمال الديمقراطية في تجديد ولاية المجلس الوطني للصحافة التي ستنتهي في نهاية شتنبر الجاري، مشيرة إلى أن هذا القرار، الذي لم تقدم الحكومة بشأنه أسباب عدم إجراء الانتخابات في موعدها رغم دعوات المهنيين المتكررة، اتخذ دون العودة إلى الهيئات الصحفية المشاركة في الانتخابات.

وسجلت المصادر ذاتها، أن القرار، الذي فضلت الحكومة اللجوء إليه في فترة العطلة البرلمانية لتسريع تمريره، يخالف المقتضيات القانونية المؤطرة لعملية تجديد ولاية المجلس الوطني للصحافة عبر آلية الانتخاب، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي تقاعست فيه وزارة بنسعيد في الدعوة إلى تنظيم انتخابات المجلس، حاولت هذه الأخيرة التغطية على ذلك، من خلال رمي الكرة في معلب المجلس الذي لا يملك صلاحيات الدعوة إلى إجراء الانتخابات.

وفي وقت سابق، تساءل المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحافة، ومهن الإعلام المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن الأسباب الحقيقية للتأخير المسجل في الإعلان عن تاريخ محدد لانتخاب مجلس وطني جديد للصحافة، بعد انتهاء المدة القانونية لانتخابه، كما طالب المكتب الوزارة المشرفة على الانتخاب بإصدار بلاغ واضح حول ما تردد عن تأجيل الانتخابات والمرجعية القانونية لهذا التأجيل المزعوم وتكريس الشفافية والحياد في التعاطي مع هذا الملف.

إحداث لجنة مؤقتة

وبالعودة إلى المقتضيات المؤطرة لعملية انتخاب المجلس الوطني للصحافة، التي نظمها القانون رقم 90.13، نجد أن المادة 9 منه تنص على أنه “إذا تعذر على المجلس القيام بمهامه بسبب امتناع أغلبية أعضائه المنتخبين عن حضور اجتماعاته، يخبر رئيس المجلس بذلك الإدارة قصد معاينة هذه الحالة بمقرر إداري معلل ينشر في الجريدة الرسمية”.

وتضيف المادة المذكورة، أنه “فور نشر المقرر السالف الذكر في الجريدة الرسمية، تشرف اللجنة المشار إليها في المادة 54 من هذا القانون على إحداث “لجنة مؤقتة”، يعهد إليها بالقيام بمهام المجلس إلى حين تنصيب المجلس الجديد، ويتم تعيين أعضاء اللجنة المنصوص عليها بالمادة 54 المذكورة للإشراف على تنصيب المجلس في أجل أقصاه ستة أشهر ابتداء من تاريخ تعيين أعضائهما”.

وتؤكد المادة 54 من القانون السالف الذكر، أن لجنة “تشرف على عملية انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين وناشري الصحف وتتولى الإعداد التقني واللوجيستكي لعمليات الانتخاب وحصر لوائح الهيئة الناخبة وتلقي الترشيحات وبصفة عامة الإشراف على سير وتنظيم جميع مراحل انتخاب أعضاء المجلس إلى غاية الإعلان النهائي عن النتائج”.

وتتألف هذه اللجنة، من قاض منتدب من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية بصفته رئيسا، وممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالاتصال، وممثل عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان وممثل عن جميعة هيئات المحامين بالمغرب، وممثل عن نقابة الصحافيين المهنيين الأكثر تمثيلية وممثل عن هيئة ناشري الصحف الأكثر تمثيلية.

وبحسب مقتضيات هذه المادة، تتولى الإدارة مراسلة الهيئات المشار إليها أعلاه، قصد تمثيل أعضائها في اللجنة، وتساهم المنظمة النقابية المهنية الأكثر تمثيلية بالنسبة للصحافيين بالنسبة لفئة الناشرين في تأطير الانتخابات الخاصة بكل فئة على حدة تحت إشراف اللجنة المذكورة، على أن تنتهي مهمة اللجنة عند تنصيب المجلس، وتسلم عندئذ إلى رئيس المجلس كل الوثائق التي كانت بحوزتها.

وكانت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، شددت على هامش الجمع العام التأسيسي لفرعها بجهة بني ملال الخنيفرة، على ضرورة إعمال الديمقراطية في تجديد ولاية المجلس الوطني للصحافة التي ستنتهي في نهاية شتنبر.

وتوقف المصدر ذاته، عند البيئة القانونية المؤطرة للمجال الصحافي المغربي، مشيرا على الخصوص إلى نقص التدقيق في الكثير من مقتضيات النظام الأساسي للصحافي المهني، ووجود نواقص في قانون المجلس الوطني للصحافة، مبرزا أن تحسين القوانين مسار وليس محطة، وأن أفضل طريق للنجاح فيه هو احترام القانون لكسب شرعية الدعوة لتعديل القانون.

تبريرات التمديد

هذا، وبررت الحكومة قرار تمديد ولاية المجلس الوطني للصحافة، “اعتبارا لعدم تمكن المجلس من إجراء انتخابات أعضائه الجدد في أوانها، لاسيما ممثلي الصحافيين المهنيين وممثلي ناشري الصحف الذين يكتسبون عضوية المجلس بالانتخاب، وبالنظر إلى ما تقتضيه الضرورة الملحة من استمرار المجلس القائم حاليا في أداء مهامه المنصوص عليها في قانون إحداثه إلى غاية تنصيب مجلس جديد”.

ووفقا أحكام الفصل 81 من الدستور، “يمكن للحكومة أن تصدر، خلال الفترة الفاصلة بين الدورات، وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الأمر في كلا المجلسين، مراسيم قوانين، يجب عرضها بقصد المصادقة عليها من طرف البرلمان، خلال دورته العادية الموالية. ويودع مشروع المرسوم بقانون لدى مكتب مجلس النواب، وتناقشه بالتتابع اللجان المعنية في كلا المجلسين، بغية التوصل داخل أجل ستة أيام، إلى قرار مشترك بينهما في شأنه. وإذا لم يحصل هذا الاتفاق، فإن القرار يرجع إلى اللجنة المعنية في مجلس النواب”.

ويتوخى مشروع هذا المرسوم بقانون ضمان السير العادي في أداء المجلس للمهام المنوطة به بموجب مدونة الصحافة والنشر والنصوص المتخذة لتطبيقها، لاسيما ما يتعلق بمنح بطاقة الصحافة المهنية طبقا للمادة 2 من القانون المحدث للمجلس، والقانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، علاوة على المرسوم رقم 2.19.121 الصادر في 14 مارس 2019، بتحديد كيفيات منح بطاقة الصحافة المهنية وتجديدها.

بالإضافة إلى ذلك، يسعى المشروع إلى ضمان أداء مجلس الصحافة لباقي المهام ذات الصلة، بصيانة المبادئ التي يقوم عليها شرف المهنة بما فيها التقيد بميثاق أخلاقياتها والأنظمة المتعلقة بمزاولتها، وكذا ترصيد المكتسبات التي تم تحقيقها انطلاقا مما هو موكول من مهام للمجلس الوطني للصحافة كهيئة للتنظيم الذاتي للمهنة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.