بورتريه | دولي

قيس سعيد.. الرئيس “الروبورت” المنقلب على ديمقراطية بلاد الياسمين

روبورت بدون ماض سياسي، وصل للسلطة بالصدفة، وحول تونس من بلاد تفوح منها رائحة الديمقراطية لولاية مستجدة تابعة لبلد مجاور تخدم مصالحه وتخالف الأعراف الدولية والديبلوماسية تلبية ل”هلوسات” حكامه ومطامعهم، هكذا يلخص متابعو الرئيس التونسي الحالي قيس سعيد مسار رئيس جاء لسدة الحكم من الظل ويتوقع كثيرون، وأولهم الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي، أن يذهب إليه قريبا.

قيس سعيد، الذي كان يطل خلال حملته في الانتخابات الرئاسية، مخاطبا التونسيين بلغة عربية فصحى، ومعلنا أنه سيهدي بلاد الياسمين “مستقبلا زاهرا”، تحول من رئيس لقبه أنصاره ب”الرجل النظيف”، لحاكم جائع، عزز قبضته على البلاد ومنح نفسه صلاحيات واسعة وفرض سيطرته على مختلف السلطات،وعض يد المملكة المغربية التي ساندت تونس وشعبها في أحلك الظروف.

وخلافا لرؤساء تونس السابقين، تحول الرجل ل”خادم” في بلاد القصر الرئاسي الجزائري “ومعاديا” لوحدة أراضي المغرب، ليكون بذلك “أخبث وأقبح وجه توانسي في الذاكرة المغربية” كما وصفه الصحافي والمحلل السياسي لحسن العسيبي.

“انقلاب” قيس سعيد على الأعراف الدبلوماسية، باستقباله زعيم انفصاليي البوليساريو، لم يكن الأول في مساره، بل سبق وانقلب على دستور بلاده، ليضفي الطابع الرسمي على ما يعتبرونه خصومه، السير في طريق حكم الرجل الواحد لتبديد المكاسب الديمقراطية التي بدأت تتحقق بعد ثورة عام 2011.

ويقول سعيد، الذي وصل للرئاسة بنسبة تصويت قدرت ب76.9 بالمائة، مطيحا بمنافسه الوحيد نبيل القروي المثقل بقضايا جنائية واتهامات من هنا وهناك، إنه يهدف إلى إنقاذ بلد كان غارقا في شلل سياسي وأزمة اقتصادية من خلال إعادة تشكيل نظام الحكم وإصلاح دستور 2014.

وقبل الدستور، انقلب سعيد على الحكومة، حيث استند إلى المادة 80 من الدستور لإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، ويومها قال راشد الغنوشي رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة إنه لم تتم استشارته في هذه الخطوة كما هو مطلوب.

وبعد شهرين عين سعيد حكومة جديدة برئاسة نجلاء بودن، لكن دون السعي للحصول على دعم البرلمان المطلوب بموجب الدستور لتقوض هذه التحركات الدور المحوري للبرلمان في تشكيل الحكومة، والمنصوص عليه في دستور 2014.

ولم تكن بودن تصرح بأشياء كثيرة علنا، ويقول منتقدون إن وزراء حكومتها اختارهم في الأغلب سعيد الذي أصدر قرارا بأن يقدموا التقارير إليه وليس لرئيسة الوزراء.

وأجمع المتابعون لمسار قيس سعيد “على أنه ليس على ما يرام”، حين خرج مخاطبا شعبه لا رجوع إلى الوراء بعد تجميد البرلمان، وأمر الجيش بتطويق المبنى، وأوقف رواتب النواب ورفع الحصانة عنهم، وقال خبراء في القانون إن هذه الخطوة ليس لها أساس دستوري.

ومنذ ذلك الحين قضت محكمة عسكرية بسجن العديد من النواب بتهمة الاعتداء على الشرطة.

وفي مارس الماضي تحدى أغلبية النواب سعيد من خلال عقد جلسة افتراضية لرفض جميع تحركاته، وبعد ذلك حل الرئيس البرلمان، وهي خطوة أخرى قال خبراء في القانون إنها تفتقر إلى الأساس الدستوري، الدستور الذي درسه ودرسه، حيث حصل على دبلوم فيه وهو في سن 28 عاما من الأكاديمية الدولية للقانون الدستوري.

وحتى القضاء لم يسلم من “بطش” الرئيس الروبورت الذي ولد في فبراير 1958 لعائلة من الطبقة الاجتماعية الوسطى من أب موظف وأم ماكثة في البيت، حيث عبر سعيد عن انزعاجه من القضاء في أكثر من مناسبة، بل إنه سمح لنفسه بتعيين أعضاء جدد بالمجلس الأعلى للقضاء، وعزل 57 قاضيا، بمن فيهم الرئيس السابق للمجلس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.