مجتمع

مندوبية التامك تلجأ لنظام “تصنيف النزلاء” للحد من اكتظاظ السجون

للتخفيف من” الأثار السلبية” الناجمة عن الاكتظاظ وحماية السجناء من الاعتداء على بعضهم البعض وصون حقوقهم الأساسية، لجأت المندوبية العامة لإدارة السجون، تحت رقابة السلطات القضائية المعنية، إلى اعتماد “نظام التصنيف” المنصوص عليه في المادة 6 من القانون 98.23 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية.

ويقضي هذا النظام، وفق المندوب العام للسجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، بتصنيف السجناء حسب السن والجنس والوضعية الجنائية، ويراعى عند توزيع المعتقلين على المؤسسات السجنية المخصصة لتنفيذ العقوبات على مجموعة من المعايير كجنس المعتقل، سكنى عائلته، حالته الجنائية، سوابقه الإجرامية، حالته الصحية والبدنية والعقلية ومؤهلاته وفقا للمقتضيات القانونية الواردة في المادة 29 من نفس القانون.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة والوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان مصطفى بايتاس، إن “ظاهرة الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية، تعتبر من أبرز الإشكاليات التي تعاني منها المندوبية العامة، على الرغم من نهجها لاستراتيجية موضوعية وهادفة تتفاعل مع المستجدات، التي يمكن أن تعطي قيمة مضافة للمجهودات المبذولة”.

وأشار بايتاس، ضمن جوابه على سؤال برلماني، حول “معالجة إشكالية الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية”، إلى اتخاذ مجموعة من التدابير الرامية إلى توسيع وترميم وصيانة العديد من المؤسسات السجنية أو بناء سجون بمواصفات عصرية، من أجل الارتقاء بمنظومة السجون إلى مكانة تتلاءم وما تطمح إليه، وفقا للتوجيهات الملكية وتنفيذا للبرنامج الحكومي وتوصيات المؤسسات والهيئات الوطنية والدولية.

وللحد من ظاهرة الاكتظاظ والمساهمة في تحسين ظروف الإيواء داخل المؤسسات السجنية، أكد المسؤول الحكومي نقلا عن المندوبية العامة لإدارة السجون، اتخاذ مجموعة من التدابير على قدر الإمكانيات المتوفرة، ومنها مشاريع توسعة وإصلاح وترميم المؤسسات السجنية، من خلال استبدال مؤسسة سجنية قديمة ومتهالكة تشكل خطرا أمنيا بمؤسسات حديثة تستوفي المعايير المطلوبة في هذا المجال.

وسجل الوزير، أنه رغم المجهودات المبذولة من طرف المندوبية العامة، إلا أن هناك مجموعة من الإكراهات التي تحول دون الحد من ظاهرة الاكتظاظ والتقليص من نسبته المرتفعة وانعكاساتها السلبية على جميع الخدمات المقدمة للنزلاء، مسجلا أنها “تبقى رهينة بتبني حلول جدرية للحد من ارتفاع عدد النزلاء خاصة الاحتياطيين، وذلك عبر ترشيد الاعتقال الاحتياطي ووضع بدائل للعقوبة السالبة للحرية وتفعيلها.

ولتجويد ونجاعة نظام تصنيف السجناء، قالت المندوبية العامة، إنها اعتمدت في السنوات الأخيرة على إحداث نظام جديد لتصنيف السجناء يرتكز على تقييم درجة الخطورة، علما أن هذا النظام الجديد يراعي المقتضيات القانونية الواردة بالقانون المذكور أعلاه ومقتضيات القاعدة 11 من قواعد مانديلا التي تنص على “وضع فئات السجناء المختلفة في مؤسسات مختلفة أو أجزاء مختلفة من المؤسسات مع مراعاة جنسهم وعمرهم وسجل سوابقهم والأسباب القانونية لاحتجازهم ومتطلبات معاملتهم”.

ولفرض الانضباط والحد من خطورة بعض السجناء من جهة، ومن جهة أخرى دعم البرامج الإدماجية بالسجون حتى يتمكن السجناء من اندماج أمثل في النسيج الاجتماعي بعد الإفراج عنهم، عملت المندوبية العامة على تحديد احتياجات السجناء وخصائصهم النفسية والاجتماعية والعمل على تفريد المعاملة العقابية التي تكفل جميع الحقوق لكافة السجناء.

وكشفت مندوبية التامك عن إحداث أحياء لفئة السجناء الخطيرين ببعض المؤسسات السجنية تستجيب لمعايير الإيواء الوطنية والدولية، وذلك من أجل حسن تدبير فئة السجناء الخطيرين جدا والذين يشكل سلوكهم العدواني تهديدا للأمن والسلامة داخل المؤسسات السجنية.

وأشار المصدر ذاته إلى إحداث “برنامج تعايش” الذي شرع في إعداده سنة 2019 ويهدف بالأساس إلى تهيئ السجناء للإفراج، وذلك من خلال تخصيص فضاءات خاصة بالمؤسسات السجنية لفائدة السجناء الذين أبانوا عن استعداد لتحسين سلوكهم وعلى رغبة في التعايش فيما بينهم ونبذ العنف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.