مجتمع

مديرية الأرصاد توضح أسباب موجة الحر بالمغرب وتتوقع موعد نهايتها

أكد لحسين يوعابد، المكلف بمصلحة التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن موجة الحر التي تشهدها المملكة قد تسمر إلى شهر شتنبر المقبل، مرجعا السبب في ارتفاع درجات الحرارة إلى ظاهرة “الشركي” حيث تتلقى منطقة الصحراء الكبرى أقصى حرارة من الشمس خلال السنة، مما يتسبب في ارتفاع درجة حرارة الكتلة الهوائية الواقعة بشكل أساسي في طبقات الغلاف الجوي المنخفضة.

وأوضح لحسين يوعابد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ‘لاماب”، أن هذا النوع من الظواهر “يندرج ضمن دورة مناخية طبيعية يمكن أن تبدأ في شهر ماي ولا تنتهي إلا في شهر شتنبر”، مبرزا أنه “خلال هذه الفترة من السنة، تتلقى منطقة الصحراء الكبرى أقصى حرارة من الشمس خلال السنة، مما يتسبب في ارتفاع درجة حرارة الكتلة الهوائية الواقعة بشكل أساسي في طبقات الغلاف الجوي المنخفضة، وهذه الكتلة من الهواء الساخن والجاف تتحرك نحو الشمال لتغطي، على سبيل المثال، معظم مناطق المغرب، لتصل بشكل كامل أو جزئي إلى بلدان الضفة الشمالية لحوض المتوسط (إسبانيا، فرنسا، إيطاليا…)”.

وعن العوامل التي أدت إلى تجاوز الحرارة 40 درجة بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، أكد المكلف بمصلحة التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية أن “هذه الظاهرة تعرف في المغرب باسم “الشركي”. وكتوضيح فقط لظاهرة الشركي في المغرب، نستعين بالمعطيات الخاصة بدرجة الحرارة القصوى لمدينة فاس على سبيل المثال. وتظهر النتائج أن ظاهرة ارتفاع درجة الحرارة هذه ليست حديثة، وأن منطقة فاس شهدت دوما موجات من أيام الحر منذ الستينيات على الأقل حتى يومنا هذا”، مشيرا إلى أن “عدد المرات التي تجاوزت فيها درجة الحرارة القصوى عتبة الأربعين درجة مئوية قد زاد بشكل كبير خلال العقدين الماضيين. وهو المعطى الذي يتطابق مع أحدث النتائج العلمية المنشورة والتي تظهر اتجاها تصاعديا ملحوظا لدرجات الحرارة، لا سيما في المنطقة المتوسطية”.

وبخصوص إمكانية تسجيل موجات حرارة أخرى مبكرة وأكثر حدة، قال المتحدث إن “المغرب يشهد خلال موسم الصيف (ماي – شتنبر) ارتفاعات متكررة للكتلة الهوائية الصحراوية الحارة والجافة، مما ينجم عنه ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة. وهكذا تبلغ الحرارة عتبة الأربعين درجة مئوية أو تتجاوزها دائما خلال هذه الفترة في العديد من مناطق المغرب، وخاصة خلال شهري يوليوز وغشت من كل عام”.

وتابع الخبير في مجال الأحوال الجوية حول موجات الحر الشديد بالعديد من المناطق عبر العالم التي بلغت درجات قياسية، أنه “وفقا للنتائج المنشورة في التقرير الأخير الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (GIEC)، فإن درجة حرارة سطح الأرض خلال الفترة ما بين 2011 و2020 زادت بمقدار 1.09 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية 1850-1900، إلى جانب احتباس حراري أكبر فوق القارات (زائد 1.59 درجة مئوية) مقارنة بما عليه الحال فوق المحيطات (زائد 0.88 درجة مئوية)”.

وأشار إلى أن “الاحتباس الحراري على مستوى سطح الأرض، الذي يعزى مباشرة إلى الأنشطة البشرية، يقدر بنحو 1.07 درجة مئوية، أي ما يمثل تقريبا مجمل الاحتباس الحراري المسجل. وتظهر النتائج أيضا أن تغير المناخ قد تسبب في حدوث تغيرات في تواتر الظواهر الجوية والمناخية القصوى، وهي عموما أكثر تواترا وحدة منذ سنة 1950. كما أنه من شبه المؤكد أن موجات الحر أضحت أكثر تواترا وأكثر حدة في معظم المناطق منذ سنوات الخمسينات. فقد تضاعفت الفترات التي تشهد درجات حرارة مرتفعة منذ ثمانينات القرن الماضي، في حين باتت موجات البرد أقل تواترا وأقل حدة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.