سياسة

برلمانية تطالب وزير الداخلية بعزل رئيس جماعة بسبب تنازع المصالح

طالبت النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار فاطمة الزهراء تامني، وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، بتفعيل الدورية الصادرة عن وزارة الداخلية، بتاريخ 17 مارس من السنة الجارية، والمتعلقة بتفعيل المبدأ القاضي بمنع حالات تنازع المصالح، لعزل رئيس مجلس جماعة سيدي قاسم بسبب وجوده في حالة تنازع المصالح.

وكشفت التامني، في سؤال كتابي وجهته إلى وزير الداخلية، أن رئيس جماعة سيدي قاسم يشغل منصب المسؤول الإقليمي لوكالة الماء والكهرباء( قطاع الماء الصالح للشرب) مما يجعل منصبه الوظيفي يؤكد حالة تنازع المصالح بينه وبين جماعة سيدي قاسم التي يرأسها.

وتساءلت البرلمانية،  كيف يمكن لرئيس الجماعة المذكورة،  ربط اتفاقية شراكة (قطاع التطهير) لجماعته مع المكتب الوطني للماء، الذي يشغل فيه منصب المسؤول الإقليمي؛ ونفس تنازع المصالح نجده بقطاع التعمير؟ مشيرة إلى أن الجهة المانحة التي تدلي بموافقتها من عدمها في الدراسات التقنية للماء والتطهير ، بجهة ما هي نفس الجهة التي يصدر عنها الترخيص”.

وتابعت التامني في سؤالها الموجه للفتيت، و”هي نفس الجهة التي تراقب مدى تطابق الاشغال ( المكتب الوطني للماء) ، لتصدر على إثرها شهادة المطابقة ( الجماعة)، لتسلم في النهاية المشاريع المنجزة في إطار اتفاقية شراكة مع نفسها، كل ذلك في تناقض صارخ مع مبادئ الحكامة الجيدة وفصل المهام.

ودعت البرلمانية ذاتها، وزير الداخلية، إلى الكشف عن الإجراءات المواكبة  التي تعتزم الوزارة  القيام بها  لتفعيل مضامين هذه الدورية وتوجهاتها بالنسبة لرئيس هذه الجماعة، بعدما أخذ الموضوع بعدا مقلقا لدى الرأي العام المحلي،  بما يقتضي ذلك من ترتيب للآثار القانونية التي تتطلبها الوضعية القائمة.

واعتبرت التامني، أن دورية لفتيت المتعلقة بمنع حالات تنازع المصالح ومعاقبة مخالفيها ، تشكل “مدخلا أساسيا لتخليق الحياة العامة، ومحاربة الفساد، وحماية المال العام، وترسيخ قواعد الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس مبادئ وقيم الديمقراطية والنزاهة والشفافية، مبرزة أنها تساهم في تحصين تدبير الشأن العام، بما في ذلك أساسا الشأن العام الجهوي والإقليمي والمحلي، وفقا لمقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.

وكان وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، وجه دورية جديدة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، بشأن حالة تنازع المصالح بين جماعة ترابية وهيئاتها وعضو من أعضاء مجلسها.

وأوضح لفتيت، أنه من خلال الاستشارات القانونية التي تتوصل بها مصالح الوزارة، لوحظ أن بعض المنتخبين بمجالس الجماعات الترابية يستمرون في علاقتهم التعاقدية أو ممارسة النشاط الذي كان يربطهم بجماعتهم الترابية قبل انتخابهم لعضوية مجلسها سواء من خلال كراء المحلات التجارية أو تسيير أو استغلال مرافق تجارية في ملكية الجماعة الترابية، كأشخاص ذاتيين أو كأعضاء في هيئات التسيير لأشخاص معنويين (شركات أو جمعيات).

ونبهت دورية لفتيت التي اطلع عليها “مدار21″، إلى أن المادة 68 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، والمادة 66 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم والمادة 65 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، نصت على أنه يمنع على كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة الترابية أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة الترابية التي هو عضو فيها أو مع هيئاتها مؤسسات التعاون بين الجماعات، أو مجموعات الجماعات الترابية التي تكون الجماعة الترابية عضوا فيها أو شركات التنمية التابعة لها.

وأضافت الدورية، أن المقتضيات القانونية السالفة الذكر، تمنع على كل عضو أن يربط مصالحه الخاصة، أن يبرم معها عقودا للشراكات وتمويل مشاريع الجمعيات التي هو عضو فيها، وبصفة عامة أن يمارس كل نشاط قد يؤدي إلى تنازع المصالح، سواء بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا عن غيره أو لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه.

وقالت وزارة الداخلية إن “المقتضيات السالفة الذكر جاءت بصيغة العموم والإطلاق دون تحديد من حيث النطاق الزمني، مما يكون معه المنع قائما بالنسبة لأية علاقة مستمرة خلال الولاية الانتدابية الحالية ولو ابتدأت قبل هاته الولاية، لأن الغاية والنتيجة واحدة سواء ربطت المصالح قبل هاته الولاية الانتدابية أو خلالها”.

واعتبرت الدورية المذكورة أن “وضعية تنازع المصالح تبقى قائمة باستمرار العضو بمجلس الجماعة الترابية في علاقة المصلحة الخاصة أو ممارسة أي نشاط كيفما كان له علاقة بمرافق الجماعة الترابية أو مع هيئاتها (مؤسسات التعاون بين الجماعات أو مجموعات الجماعات الترابية التي تكون الجماعة الترابية عضوا فيها أو شركات التنمية التابعة لها أو شركات التدبير المفوض…).

وشددت دورية لفتيت على أن “كل منتخب ثبت في حقه إخلال بالمقتضيات المنصوص عليها سابقا بكيفية صريحة وواضحة، فإنه يتعين الحرص على ترتيب الآثار القانونية التي تقتضيها هذه الوضعية، وذلك من خلال مباشرة الإجراءات القانونية المتعلقة بعزل المنتخبين، والتي تم توضيحها بشكل دقيق بدوريتي عدد D1750 بتاريخ 14 يناير 2022”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.