“مجلس الشامي” يكشف اختلالات تدبير النفايات بالمغرب ويوصي بالاقتصاد الدائري

حذّر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من الاختلالات التي تشوب تدبير النفايات المنزلية في المغرب، والتي تُحبط الجهود التي بذلتها المملكة في المجال وتجعلها “جد محدودة”، مشيرا إلى أن القطاع الخاص متضرر من كون عملية الفرز لا تطال النفايات من الأحجام الكبيرة بشكل مسبق، مما يجعل تحويلها أمرا صعبا، ومكلفا وغير مربح”.
وأوضح المجلس في رأيه الصادر بعنوان “إدماج مبادئ الاقتصاد الدائري في مجال معالجة النفايات المنزلية والمياه العادمة”، أنه على الرغم من التقدم المحرز في ما يتعلق بتطهير السائل، تظل إعادة استخدام المياه العادمة محدودة للغاية، إذ بلغت نسبة إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة في القطاع الصناعي 17 في المئة ولسقي المساحات الخضراء 51 في المئة سنة 2020، ويُعزى هذا الأمر بحسب رأي المجلس إلى صعوبات التمويل وإلى الإكراهات العقارية وكذا غياب قوانين تنظيمية تتعلق بآمال الأوحال المتبقية وتفريغها.
وأبرز المجلس في الرأي المذكور، أن بلادنا التي تصنف ضمن البلدان ذات الموارد المائية الضعيفة، مع متوسط توفر المياه للفرد الواحد يصل إلى 650 متر مكعب وبتوزيع غير متساو للموارد المائية بين الجهات، في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى تجويد مواردها المائية عبر إعادة استخدامها بشكل أمثل.
وعلى هذا الأساس، دعا المجلس إلى اعتماد استراتيجية وطنية للانتقال نحو الاقتصاد الدائري (وهو أحد النماذج الاقتصادي المستدامة، التي يتم فيها تصميم المنتجات بشكل يسمح بإعادة استعمالها أو تصنيعها أو تدويرها أو استعادتها)، وذلك من خلال إعداد قانون إطار يتعلق بالاقتصاد الدائري وقانون ضد كل أشكال الهدر، وإحداث هيئة للتنسيق على مستوى القطاع الحكومي المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، مهمتها تجسيد الطموح المتمثل في الانتقال نحو الاقتصاد الدائري.
وبخصوص النفايات المنزلية، دعا المجلس إلى مراجعة عقود التدبير المفوض التي تجمع بين الجماعات والشركات الخاصة أو شركات التنمية المحلية من أجل إدماج عنصر التثمين عوض تخزين وطمر أو إحراق النفايات، داعيا على مستوى المجالات الترابية، إلى فرض أهداف تتعلق بتقليص التفريغ في المطارح حتى تصبح خالية من النفايات على المديين المتوسط والطويل.
أما في ما يتعلق بالمياه العادمة، أوصى المجلس بمراجعة الخيارات الاستراتيجية التي تفضل الاستثمار في تعبئة الموارد المائية (السدود أو تحلية مياه البحر) على حساب إعادة استعمال المياه العادمة أو تخزين مياه الأمطار، مع تحديد أهداف وطنية وترابية في ما يتعلق بإعادة استخدام المياه العادمة تكون ملزمة لجميع الأطراف وهو ما يقتضي إرساء إطار تشريعي مُلزم للملوثين والمستعملين.
ودعا المجلس أيضا، إلى جعل استخدام المياه العادمة المستعملة أكثر جاذبية عن طريق تحديد الكلفة الحقيقية للماء حسب مختلف مصادره، وإدراج إعادة استخدام المياه العادمة ضمن المهام المستقبلية للشركات الجهوية متعددة الخدمات مع ضرورة إدماجها في مخططات أعمالها منذ إنشائها.





