رياضة

مونديال 2026: معجزة كوراساو.. أصغر إقليم جغرافي في التاريخ يقارع الكبار

مونديال 2026: معجزة كوراساو.. أصغر إقليم جغرافي في التاريخ يقارع الكبار

في العاصمة ويلمستاد، بواجهاتها البحرية الزاهية الألوان المطلة على البحر الكاريبي، ينظر إلى تأهل كوراساو لمونديال 2026 على أنه أشبه بعيد وطني أو إنجاز فريد لهذه الجزيرة الكاريبية التابعة لهولندا والتي لا يتجاوز عدد سكانها 160.000 نسمة.

ولطالما اعتاد سكان الجزيرة خلال البطولات الكبرى السابقة على تزيين منازلهم بألوان منتخبات البرازيل أو الأرجنتين أو هولندا. لكن خلال هذا الصيف، اكتسحت الأعلام الزرقاء والصفراء الخاصة بالجزيرة كل مكان.

​وبعدما خلقت الحدث في تصفيات منطقة “الكونكاكاف”، أصبحت كوراساو أصغر إقليم جغرافي في التاريخ يتأهل لنهائيات كأس العالم، محطمة الرقم القياسي الذي احتفظت به أيسلندا منذ سنة 2018.

وبعد مسيرة خالية من الهزائم في عشر مباريات خلال المرحلتين الأخيرتين من التصفيات، حجز المنتخب الملقب بـ “الموجة الزرقاء” تذكرته التاريخية في اللحظات الأخيرة أمام منتخب جامايكا.

تعيش كرة القدم الكاريبية​، التي ظلت لفترة طويلة غير معروفة كرويا في القارة بسبب نقص البنيات التحتية والموارد، اليوم تحولا عميقا. ويندرج إنجاز كوراساو ضمن هذه الدينامية الإقليمية التي تجلت بالفعل من خلال المسار التاريخي لمنتخب جامايكا في مونديال السيدات لسنة 2023، وكذلك قدرة كل من ترينيداد وتوباغو وهايتي على تصدير مواهبهما الكروية.

​ويعود الفضل في هذه الانجاز الاستثنائي في جزء كبير منه إلى لاعبي المهجر، حيث يحترف غالبية اللاعبين في الخارج، وهم الذين نشأوا وتلقوا تكوينهم في هولندا، كما هو الحال للقائد لياندرو باكونا وتاهيث تشونغ.

وأثبتت استراتيجية التنقيب نجاعتها لتعويض ضيق القاعدة المحلية من المواهب الكروية في جزيرة تهيمن عليها رياضة كرة القاعدة (البيسبول) ،مما كان له الفضل اليوم في إذكاء شرارة حماس شعبي منقطع النظير أدى إلى نفاد قمصان المنتخب من الأسواق.

​ويعد الإطار الهولندي ديك أدفوكات مهندس هذا الصعود التاريخي، حيث يستعد صاحب 78 سنة ، ليصبح الناخب الوطني الأكبر سنا في تاريخ كأس العالم. فبعد عودته لقيادة المنتخب إثر انسحاب قصير لظروف عائلية، مكنت خبرته الكبيرة من ضخ درجة عالية من الصرامة التكتيكية في صفوف هذه المجموعة الطموحة.

ومع ذلك، كادت القصة أن تُكتب بطريقة مختلفة؛ ففي بداية المشروع، كان الهدف الأول لاتحاد كوراساو لكرة القدم هو المدرب لويس فان غال، الذي رفض العرض بنبرة لاخلو من الفكاهة حيث قال في تصريحات صحفية ” أنه لن أعود للتدريب إلا لقيادة فريق يمتلك الأسلحة اللازمة للتتويج باللقب”.

​وستواجه التشكيلة الكاريبية في أول ظهور لها ضمن المجموعة الخامسة نظيرتها الألمانية في 14 يونيو، قبل أن تقارع الإكوادور ثم كوت ديفوار.

وبالنظر للدعم الشعبي الذي تلقاه منتخب كوراساو والذي يتجاوز حدود الرياضة، يتمثل الطموح المعلن لاتحاد كوراساو لكرة القدم في تجاوز الدور الأول، وتكريس وضع الجزيرة على خريطة كرة القدم العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News