محكمة النقض تلغي قراراً يحرم مريضة بالسرطان من تأجيل أقساط قرض بنكي

نقضت محكمة النقض قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء برفض طلب مدعية أصابها مرض السرطان بتوقيف التزاماتها بأداء الأقساط الشهرية لقرض شراء شقة بالسكن الاقتصادي لمدة سنتين، مع عدم ترتيب الفوائد البنكية خلال هذه المدة، معتبرة أن قرار استئنافية البيضاء خرف المادة 149 القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير الحماية المستهلك، مقررةً إحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون.
وتعود تفاصيل القضية إلى إبرام سيدة مع المدعى عليها عقد قرض لشراء شقة بالسكن الاقتصادي بمبلغ: 170 ألف درهم يتم تسديده في شكل أقساط شهرية قدرها 834 درهم لمدة 300 شهر (25 سنة)، إلا أنها تعرضت لوعكة صحية وكشفت الفحوصات إصابتها بسرطان الثدي، ولأنها تعمل على بيع الفطائر وجدت نفسها منهكة بسبب المرض وأن خضوعها لحصص العلاج الكميائي زاد حالتها الصحية تدهورا وتوقفت عن العمل و مزاولة أي نشاط بشكل افتقدت فيه القدرة على تنفيذ التزاماتها تجاه دائنتها المدعى عليها.
وأورد القرار، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن المدعية التمست الأمر بإيقاف تنفيذ التزاماتها موضوع عقد القرض المبرم مع المدعى عليها لمدة سنتين ابتداء من تاريخ التوقف عن أداء الأقساط الشهرية مع عدم ترتيب الفوائد البنكية خلال هذه المدة، واعتبار استئناف تنفيذ الالتزامات بعد انصرام المدة المذكورة بنفس الكيفيات والشروط المنصوص عليها بعقد القرض، إلا أن رئيس المحكمة الابتدائية أصدر أمرا برفض الطلب، لتستأنف المدعية وبعد جواب المستأنف عليها أصدرت المحكمة الاستئنافية بالدار البيضاء قرارا بتأييد الأمر المستأنف، وهو المطعون فيه بالنقض.
ولفت القرار إلى أن المدعية تعيب على القرار فساد تعليل استئنافية الدار البيضاء وخرق المادة 149 من القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك ومبادئ الإنصاف القضائي وعدم الرد على دفوعها في ما قضى به من تأييد الحكم الابتدائي، مبرزاً أنها استندت في طلبها إلى حالتها الاجتماعية غير المتوقعة بسبب إصابتها بمرض السرطان الذي تعذر عليها معه الوفاء بالتزاماتها تجاه دائنتها، ووجدت نفسها منهكة بسببه وزاد خضوعها لحصص العلاج الكميائي تدهور حالتها الصحية فتوقفت عن العمل وعن مزاولة أي نشاط بشكل أفقدها القدرة على تنفيذ التزاماتها تجاه دائنتها.
واعتبرت محكمة النقض أن استئنافية الدار البيضاء ربطت في تعليلها الحالة الاجتماعية غير المتوقعة بضرورة أن يكون المدين أجيرا قبل أن يتعرض لحالة اجتماعية غير متوقعة، مبرزةً أن هذا ما لم يقصده المشرع في المادة 149 من مدونة حماية المستهلك، ولا يوجد بها ما يشير إلى أن الظرف الاجتماعي غير المتوقع يجب أن يكون مرتبطا بأجير.
وسجلت المؤسسة القضائية عينها أن ما عابته الطالبة على القرار صحيح، لافتةً إلى أنه عملا بالمادة 149 من القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير الحماية المستهلك فإنه بالرغم من أحكام الفقرة 2 من الفصل 243 من الظهير الشريف الصادر في 12 غشت 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود، يمكن ولاسيما في حالة الفصل عن العمل أو حالة اجتماعية غير متوقعة أن يوقف تنفيذ التزامات المدين بأمر من رئيس المحكمة المختصة، ويمكن أن يقرر في الأمر على أن المبالغ المستحقة لا تترتب عليها فائدة طيلة مدة المهلة القضائية.
وبناء على المادة 149 من القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير الحماية المستهلك، يضيف قرار محكة النقض، فإنه يجب توفر إحدى الحالتين: الفصل عن العمل أو حالة اجتماعية غير متوقعة، مسجلةً أن المادة لم تشترط توافرهما معا لتبرير إيقاف تنفيذ التزامات المدين، وبالتالي فإن الحالة الاجتماعية غير المتوقعة لا تنصرف فقط إلى حالة الفصل من العمل وأن يكون طالب الإمهال أجيرا فصل عن العمل فتصبح شرطا لها وإنما هي لكل مدين أصبح في عسر بأحد السببين المذكورين بالمادة المشار إليها أو بكليهما معا وهو ما يتوفر في حق الطالبة.





