مجتمع

الأعلى بالمغرب العربي.. 70% من نساء المغرب يستعملن موانع الحمل

الأعلى بالمغرب العربي.. 70% من نساء المغرب يستعملن موانع الحمل

كشف المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية الفرنسي (Ined)، في دراسة حديثة نشرت خلال شهر ماي 2026، عن تحولات عميقة تعرفها معدلات الخصوبة في دول المغرب العربي، وسط تراجع متواصل في عدد الأطفال لكل امرأة وتغيرات متسارعة في أنماط الزواج والإنجاب داخل المجتمعات المغاربية.

وأبرزت الدراسة أن المغرب دخل رسمياً مرحلة الخصوبة دون عتبة الإحلال السكاني، بعدما بلغ معدل الإنجاب 1.97 طفل لكل امرأة سنة 2024، في مسار وصفته الدراسة بـ”المتدرج والمستقر”، دون تسجيل ارتفاعات أو انتكاسات مفاجئة كما حدث في بلدان أخرى بالمنطقة.

ورغم هذا الانخفاض، أشارت الدراسة إلى أن سن الزواج لدى النساء في المغرب لا يزال مبكراً نسبياً مقارنة بجيرانه المغاربيين، إذ تراجع متوسط سن الزواج الأول لدى النساء من 26.3 سنة سنة 2004 إلى 24.6 سنة سنة 2024، وهو ما اعتبرته الدراسة مؤشراً لافتاً بالنظر إلى استمرار تراجع الخصوبة.

كما سجل المغرب تقدماً كبيراً في استخدام وسائل منع الحمل، بعدما ارتفعت نسبة استعمالها من 40 في المئة خلال تسعينيات القرن الماضي إلى نحو 70 في المئة بحلول سنة 2020، وهو من أعلى المعدلات المسجلة في المنطقة المغاربية.

ووفق الدراسة، فإن التحولات الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب ساهمت بدورها في تغيير مفهوم الأسرة والإنجاب، حيث أصبحت الأبوة والأمومة ترتبط أكثر بالقدرة على توفير التعليم والرعاية والاستقرار للأطفال، ما دفع عدداً متزايداً من الأسر إلى الاكتفاء بعدد أقل من الأبناء.

وبشكل عام، أوضحت الدراسة أن دول المغرب العربي شهدت انتقالاً ديموغرافياً سريعاً خلال العقود الماضية، بعدما تراجع معدل الخصوبة من سبعة إلى ثمانية أطفال لكل امرأة خلال سبعينيات القرن الماضي إلى مستويات أقل بكثير منذ نهاية التسعينيات.

وفي تونس، سجلت الدراسة أعمق مستويات الانخفاض، بعدما كانت أول دولة مغاربية تبلغ عتبة الإحلال السكاني المحددة في 2.1 طفل لكل امرأة سنة 1999، قبل أن تعرف استقراراً لسنوات ثم ارتفاعاً مؤقتاً إلى 2.4 طفل لكل امرأة سنة 2014، غير أن المعدل عاد للانخفاض إلى مستوى تاريخي بلغ 1.58 طفل لكل امرأة سنة 2023، مع توقعات بتراجعه إلى 1.53 خلال سنة 2024.

وأرجعت الدراسة هذا الانخفاض الحاد في تونس إلى تأخر سن الزواج وارتفاع نسب العزوبية المطولة لدى الرجال والنساء، خاصة ضمن الفئات العمرية ما بين 30 و39 سنة، إلى جانب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي أثرت على القرارات المرتبطة بتكوين الأسر.

أما الجزائر، فقد سجلت ما وصفته الدراسة بـ”طفرة الخصوبة” خلال منتصف العقد الثاني من الألفية، بعدما تجاوز معدل الإنجاب ثلاثة أطفال لكل امرأة حوالي سنة 2015، قبل أن يعود إلى التراجع ابتداء من سنة 2017.

وربطت الدراسة هذا الارتفاع المؤقت في الجزائر بطفرة في الزواج بين سنتي 2000 و2014، مدفوعة بوصول أجيال الثمانينيات إلى سن الزواج وتحسن الظروف الاقتصادية خلال تلك المرحلة.

وفي ما يتعلق باستخدام وسائل منع الحمل، أوضحت الدراسة أن الجزائر وتونس شهدتا تراجعاً في نسب استخدام هذه الوسائل خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت قد بلغت 65 في المائة في فترات سابقة، لتستقر بين 50 و55 في المائة خلال العقد الماضي.

كما توقفت الدراسة عند التحولات الاجتماعية التي تعرفها المنطقة، خاصة ارتفاع نسب تمدرس الفتيات ووصولهن إلى التعليم العالي، مشيرة إلى أن النساء يمثلن حوالي 60 في المائة من مجموع الطلبة في تونس، غير أن اندماجهن في سوق الشغل لا يزال محدوداً بسبب الأعباء الأسرية وضعف نسب النشاط الاقتصادي للنساء بعد سن الثلاثين.

وحذرت الدراسة من التداعيات المستقبلية لهذه التحولات الديموغرافية، وعلى رأسها تسارع شيخوخة السكان، إذ بدأت الأهرامات السكانية تعكس تقلص عدد المواليد واتساع الفئات العمرية المتقدمة، خاصة في تونس التي ارتفعت فيها نسبة الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 60 سنة من 8 في المائة سنة 1997 إلى 17 في المائة سنة 2024.

وأكدت الدراسة أن تراجع الخصوبة سيؤدي تدريجياً إلى إبطاء النمو السكاني في دول المغرب العربي، خصوصاً في ظل استمرار الهجرة نحو الخارج، ما يجعل مستقبل التوازن الديموغرافي مرتبطاً بشكل كبير بتحولات الهجرة الدولية خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News