مجتمع

ابن يحيى: البحث الوطني حول الأسرة أداة استراتيجية لتوجيه السياسات العمومية

ابن يحيى: البحث الوطني حول الأسرة أداة استراتيجية لتوجيه السياسات العمومية

قالت نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إن نتائج البحث الوطني حول الأسرة ستساهم في تدقيق توجيه برامج الوزارة وتعزيز نجاعتها، من خلال “تحسين استهدف الفئات والمجالات الترابية الأكثر هشاشة، وملاءمة الخدمات مع الحاجيات الفعلية للأسر، وتطوير آليات التتبع والتقييم المبني على معطيات ميدانية دقيقة”، معتبرة أن البحث يشكل أداة استراتيجية “لتعزيز فعالية السياسات العمومية عبر الانتقال من التخطيط العام إلى التدخل المبني على المعرفة الدقيقة بالواقع الاجتماعي.

وأوضحت، في جواب عن سؤال كتابي وجهته النائبة لطيفة اعبوث، عن الفريق الحركي بمجلس النواب، حول مآل تفعيل مخرجات البحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025، اطلعت عليه جريدة “مدار21″، أن هذا البحث “يعتبر محطة نوعية في مسار إنتاج المعرفة حول التحولات التي تعرفها الأسرة المغربية”.

ولفتت الوزيرة إلى أن البحث أبرز مجموعة من المؤشرات الدالة من بينها “تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الأسر، تحول الأدوار داخل الأسرة، خاصة مع ارتفاع مساهمة النساء في النشاط الاقتصادي، و تنامي الحاجة إلى التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، وتزايد الطلب على خدمات القرب والدعم الاجتماعي، خاصة لفائدة الطفولة والأشخاص المسنين”.

وأوردت ابن يحيى أن “هذه المعطيات تقرأ باعتبارها توصيفا للواقع القائم، وكذلك قد جاءت لتؤكد وجاهة التوجهات التي باشرتها الوزارة في مجال دعم الأسرة، والتي تقوم على مقاربة شمولية ومندمجة ترتكز على “تعزيز صمود الأسرة وتماسكها، وتطوير خدمات الرعاية والدعم الاجتماعي، و اعتماد تدخلات وقائية تستبق تفاقم عوامل الهشاشة، وإدماج البعد المجالي لضمان عدالة في الولوج إلى الخدمات”.

وأوردت أن الوزارة تعمل على تنزيل مجموعة من البرامج والتدابير الوقائية الحالية والمستقبلية، التي تستهدف تعزيز قدرات الأسرة على الاضطلاع بوظيفتها التربوية والوقائية، من بينها العمل على استكمال إعداد وتنزيل السياسة العمومية للأسرة في أفق 2035، التي تروم إرساء إطار وطني مندمج لدعم الأسرة وتمكينها.

وتستند الاستراتيجية المذكورة إلى” تعزيز وظائفها التربوية والوقائية، وتقوية التماسك الأسري والحد من عوامل التفكك، وتطوير خدمات القرب الموجهة للأسر، خاصة في وضعية هشاشة، وإدماج البعد الأسري في مختلف السياسات العمومية الاجتماعية”.

ومن جهة أخرى، تعمل الوزارة على تعزيز جهودها في مجال الوساطة الأسرية غير القضائية كآلية وقائية لتدبير النزاعات داخل الأسرة قبل تفاقمها، وذلك من خلال “تكوين وسطاء أسريين مؤهلين، ودعم الجمعيات العاملة في المجال، والعمل على مأسسة الوساطة الأسرية غير القضائية، مع توفير خدمات وساطة لفائدة الأسر في فضاءات الأسرة”.

وعلى صعيد متصل، تعمل الوزارة على توسيع شبكة فضاءات الأسرة باعتبارها منصات متعددة الخدمات، “تقدم الاستشارة الأسرية والتوجيه، الدعم النفسي والاجتماعي، وكذا أنشطة تحسيسية لفائدة الأسر حول مخاطر الإدمان والسلوكيات الخطرة، ومواكبة الأسر في وضعية هشاشة.

وأضافت ابن يحيى أن الوزارة تعتمد في مجال التربية الوالدية على مقاربة ترتكز على بناء قدرات الفاعلين ودعم المبادرات الميدانية، وذلك من خلال “تنظيم دورات تكوينية لفائدة المهنيين والمتدخلين الاجتماعيين، بهدف تأهيلهم في مجال التربية الوالدية وأساليب المواكبة الأسرية، ودعم ومواكبة جمعيات المجتمع المدني العاملة في المجال لتنفيذ برامج تحسيسية وتربوية موجهة للأسر، وتشجيع المبادرات المحلية التي تستهدف تعزيز مهارات الوالدين في التواصل داخل الأسرة، وتدبير العلاقات الأسرية بشكل سليم، والوقاية من السلوكيات الخطرة لدى الأطفال”.

وأشارت المسؤولة الحكومية إلى اشتغال الوزارة على تطوير استراتيجية وطنية للنهوض باقتصاد الرعاية كمدخل استراتيجي لدعم الأسرة، من خلال “توسيع خدمات الرعاية للأطفال، وتخفيف العبء غير المؤدى عنه داخل الأسرة، خاصة على النساء، وخلق خدمات بديلة وآمنة تساهم في تحسين جودة التنشئة الأسرية، وتأهيل مهن الرعاية وتقنينها”.

وعلى صعيد الحماية المندمجة للطفولة، أفادت ابن يحيى أنه يتم مواصلة تنزيل البرنامج التنفيذي للسياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة 2023-2026 عبر “تعزيز الأجهزة الترابية المندمجة لحماية الطفولة، وتعميم وحدات ومراكز المواكبة، وأجرأة البروتوكول الترابي لحماية الأطفال في وضعية هشاشة، وتنظيم حملات تحسيسية موجهة للأطفال والأسر”.

كما تساهم مؤسسات الرعاية الاجتماعية ومراكز التربية والتكوين، وفق المصدر نفسه، “في دعم التمدرس، ومحاربة الهدر المدرسي، وتأطير الأطفال والشباب”. وأضافت الوزيرة أنه “تم تعزيز خدمات الدعم النفسي لفائدة الأطفال من خلال برامج تكوينية موجهة للمهنيين، بشراكة مع المرصد الوطني لحقوق الطفل، بهدف تحسين جودة التكفل، خاصة بالنسبة للأطفال في وضعية هشاشة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News