حوارات | سياسة

خبير لـ”مدار21″: المغرب مطالب باستثمار الأزمة مع إسبانيا وطرح كل القضايا بحكمة

قال الخبير في العلاقات الدولية، أحمد نور الدين، إن عودة العلاقات مع إسبانيا وتطورها، يفرض على المغرب استثمار الأزمة الأخيرة التي أخلت فيها مدريد بالتزاماتها تجاهه، وخاصة في قضية الصحراء المغربية.

واعتبر نور الدين في حوار مقتضب مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن للجزائر دور في “تأزيم” العلاقات بين الرباط ومدريد “وهذا الدور القذر ليس وليد اليوم، بل يمكن أن يعود بنا إلى الستينيات والسبعينيات من القرن 20 حين تحالفت الدبلوماسية الجزائرية مع نظيرتها الإسبانية ضد استرجاع المغرب لصحرائه”.

كيف ترى مستقبل العلاقات الإسبانية المغربية؟

العلاقات مع إسبانيا تكتسي صبغة استراتيجية لكلا البلدين، نظرا للجوار الجيوسياسي الذي جعل منهما حارسي أحد أهم المفاصل الدولية للطرق البحرية وأعني به مضيق جبل طارق الذي تعبره ازيد من 40 % من التجارة العالمية. ونظرا أيضا للثقل التاريخي والحضاري الذي تمثله الاندلس في المخيال الجمعي للشعبين، ونظرا لتشابك العلاقات الاقتصادية والاجتماعية حيث اصبحت إسبانيا الزبون التجاري الأول للمغرب منذ أزيد من ثلاث سنوات، وتواجد أزيد من 1000 شركة إسبانية فوق التراب الوطني، واعتماد أزيد من 11 ألف عائلة إسبانية في مصدر رزقها على الصيد في المياه الإقليمية للمغرب،. ونظرا أيضا للعمق الإنساني الذي تمثله الجالية المغربية في إسبانيا بأزيد من 800 ألف مقيم بصفة قانونية، وأخيرا وليس آخرا نظرا لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين منذ مطلع التسعينيات والعشرات من الاتفاقيات الأخرى في شتى المجالات، بالإضافة إلى الاتفاقيات مع الاتحاد الاوربي.
ولكن هذا لا يمنع من أن تنفجر بين الفينة والأخرى بعض الألغام بين الطرفين لأسباب سياسية أو تاريخية أو كليهما معا، وأحيانا لأسباب اقتصادية او مرتبطة بأطراف دولية أخرى كما حدث في أبريل 2021 حين تآمرت إسبانيا مع الجزائر واستقبلت خفية زعيم الانفصاليين تحت هوية جزائرية مزورة واسم مستعار “بن بطوش”، مما فجر أزمة ثقة كبيرة بين البلدين أدت الى استدعاء سفيرة المغرب .
ولكن المهم أن البلدين يتميزان بالنضج السياسي والحضاري الذي يجعلهما قادرين على طرح كل المشاكل على مائدة الحوار الصريح لإيجاد الحلول او على الأقل لإيجاد مخرج يضمن مصالح كل طرف.

هل للجزائر دور في تأزيم العلاقات المغربية الإسبانية؟

لا يمكن ان نحمل النظام العسكري الجزائري كل المشاكل الموجودة بين المغرب وإسبانيا، ولكن من المؤكد أن الجزائر تسعى إلى تسميم العلاقات بين الرباط ومدريد خدمة لعقيدة العداء للمغرب التي هي محور كل التحركات الدولية للجزائر، وقد رأينا مثلا خلال أزمة جزيرة ليلى كيف أيدت الخارجية الجزائرية الموقف الإسباني، وخلال أزمة بن بطوش الاخيرة رأينا كيف أوقعت بين الجانبين، ورأينا التصريحات التي أدلى بها وزير خارجية الجزائر في هذا الصدد والتي بلغت خلال زيارته لمدريد في تلك الظرفية حد قوله: “إن تطابق وجهات النظر تجعل من اسبانيا ناطقا باسم الجزائر”، وهي تصريحات تعبر عن لؤم النظام الجزائري وحقده الدفين تجاه المغرب، وإن كانت تلك التصريحات تسيء لسيادة الجزائر نفسها قبل غيرها. والقائمة طويلة في هذا الصدد منها تمويل الجزائر للوبيات إسبانية مناهضة لوحدة المغرب الترابية، وتمويل الجزائر لعشرات الجمعيات الانفصالية فوق التراب الإسباني، وهذا الدور القذر ليس وليد اليوم، بل يمكن أن يعود بنا إلى الستينيات والسبعينيات من القرن 20 حين تحالفت الدبلوماسية الجزائرية مع نظيرتها الإسبانية ضد استرجاع المغرب لصحرائه.
وآخر الاوراق بهذا الشأن انبوب الغاز الرابط بين المغرب وإسبانيا الذي استعملته الجزائر أيضا ضد المغرب قبل ان ينقلب السحر على الساحر.

هل يمكن أن تسير إسبانيا على نفس مسار ألمانيا؟

إسبانيا أعطت إشارات إيجابية خلال الأزمة الماضية من خلال تصريحات رئيس حكومتها والعديد من الوزراء والمسؤولين، وذهبت إلى حد إقالة وزيرة الخارجية أرانشا لايا المسؤولة عن فضيحة “بن بطوش”، لذلك على المغرب أن يستثمر الازمة الاخيرة التي اخلت فيها مدريد بالتزاماتها تجاه المغرب، وقوضت اهم مبدأ في العلاقات بين الدول وهو مبدأ الثقة.
على الرباط ان تغتنمها فرصة لطرح كل القضايا الخلافية بقوة ولكن بحكمة، وعلى رأس هذه القضايا تصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكبته اسبانيا وكان وراء خلق مشكلة الصحراء، وإسبانيا تدرك أكثر من غيرها أن المغرب كان ضحية مؤامرة امبريالية وتقسيم استعماري لأراضيه بين فرنسا وإسبانيا.
كما على المغرب ان يطرح بقية المشاكل ومنها سبتة ومليلية المحتلتين، وبقية الجزر، وجريمة القصف الكيماوي للريف خلال العشرينيات من القرن الماضي، وغيرها من القضايا بما فيها الهجرة والأمن والإرهاب والاقتصاد، وغيرها، تطرح هذه القضايا في إطار حوار استراتيجي شامل لأن علاقة الشراكة بين الطرفين يجب أن تناقش في إطار سلة متكاملة للخروج بحلول متكاملة، تراعي المصالح الحيوية لكل طرف، وتحافظ على عناصر الثقة والاحترام المتبادل والوفاء بالالتزامات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *