سياسة | مجتمع

وزير التعليم العالي يُلوح بامكانية التراجع عن نظام “الباكالوريوس”

يبدو أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عبد اللطيف ميراوي، لا ينظر بعين الرضا إلى نظام “الباكالوريوس”، الذي جاءت به الحكومة السابقة، والذي ينتظر أن يتم تفعيله بصفة رسمية انطلاقا من الموسم الجامعي 2022/2023، بعد فترة تجريبية انطلقت ابتداء من الموسم الجامعي الحالي، حيث لمّح الوزير إلى إمكانية التراجع عن هذا النظام، الذي بدأ العمل بعدد من التخصصات والتكوينات المتعلقة به على صعيد بعض المؤسسات الجامعية.

وبدا واضحا من خلال العرض الذي قدّمه ميراوي اليوم الثلاثاء أمام أعضاء لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن الوزير الوصي على قطاع التعليم العالي، يتقاسم نفس وجهة النظر التي عبّر عنها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، في رأي له في شأن مشروع مرسوم رقم 2.21.125 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.04.89 المتعلق بتحديد اختصاصات المؤسسات الجامعية وأسلاك الدراسات العليا وكذا الشهادات الوطنية المطابقة.

ووجّه المجلس الأعلى للتربية والتكوين، انتقادات لهذا النظام، مؤكدا أن اعتماد “سلك البكالوريوس” يطرح مجموعة مـن “الصعوبات التنظيمية والتدبيرية، منها أن إضافة سلك جديد ومـوازي لا يضمن تحقيـق أهداف جودة التكوين بمؤسسـات الولـوج المفتوح، مسجلا  “غياب تصور يبرّر إضافة سلك البكالوريوس للهيكلة البيداغوجية الخاصة بالتعليم العالي، مما يـنتج عنه عدم وضوح الرؤية والغاية من هذا التغيير”.

وترددت في وقت سابق، أنباء عن عزم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إعادة النظر في الجدولة الزمنية لتنزيل نظام “الباكالوريوس”، وهو ما أثار” أسئلة مقلقة” داخل الأوساط الجامعية، حول مصير هذا النظام، في حالة ما قررت الحكومة التراجع عن تفعليه، وهي أسئلة يغذيها تجاهل وزير التعليم العالي والبحث العلمي الحديث عن الموضوع داخل البرلمان بالتزامن مع تقديم الميزانية الفرعية للوزارة.

وقال ميرواي أمام أعضاء لجنة التعليم بالغرفة الأولى، إن “الإصلاح البيداغوجي الشامل يشكل القاعدة الصلبة لتطوير منظومة التعليم العالي والرقي بجودتها ومردوديتها، من خلال معالجة المعيقات والإكراهات المطروحة ذات الصلة خصوصا  إشكالية التوجيه وعدم ملاءمة مخرجات التعليم الثانوي مع طبيعة توزيع الطلبة بمختلف مسالك الإجازة”.

وكشف وزير التعليم العالي، أن 35 في المئة من مجموع الحاصلين على باكالوريا علمية أو تقنية، يفضلون التسجيل في ميادين العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية والآداب والعلوم الإنسانية، لافتا إلى عدم استثمار الإمكانيات التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية لتطوير التعليم العالي خاصة التعليم عن بعد.

ونبّه الوزير، إلى صعوبة الولوج والاندماج في سوق الشغل لدى حاملي شهادة الإجازة بسبب عدم تملك خريجي المؤسسات الجامعية ذات الولوج المفتوح لمجموعة من الكفايات الأفقية المتعلقة بالمهارات الحياتية بالإضافة إلى ضعف تملك اللّغات الأجنبية.

وسجل ميراوي، أن هذه الإكراهات انعكست سلبا على مردودية منظومة التعليم العالي بالنظر إلى ارتفاع نسب الهدر الجامعي، حيث تبلغ النسبة الإجمالية للانقطاع عن الدراسة بدون الحصول على أي شهادة بنسبة وصلت 49.4 في المئة.

وقال بهذا الخصوص، لقد “تم اقتراح نظام “الباشلور” لتجاوز هذه الإكراهات”، قبل أن يستدرك “لكن الرأي الذي تقدم به المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أبان أن مشروع المرسوم المتعلق بسلك الباشلور “تعتريه مجموعة من الشوائب ويفتقر للمبررات العلمية والبيداغوجية التــي أفضت إلـى تغيير مـدة التكوين في السلك الأول للتعليـم العالـي وفـي الماستـر”.

وفي السياق نفسه، اعتبر الوزير، أن من شأن اعتماد هذا النظام، أن يخل بالمنظومة ككل، مشددا على أن اعتمـاد سلكيــن متوازيين بمؤسسات الولـوج المفتـوح، “سيحدث اضطرابـا تدبيريا بهـذه المؤسسات، وسيخلق صعوبات فـي تدبيـر المسارات التكوينية للطلبة”.

وتحدث وزير التعليم العالي، عن “ضعف مستوى التحصيل البيداغوجي بسبب اختلاف لغة التدريس بين التعليم الثانوي والتعليم الجامعي العالي خاصة في الشعب العلمية والتقنية والاقتصادية ضعف الجسور بين التكوينات مما يؤثر على الحركية الأفقية للطلبة وإعادة توجيههم عند الاقتضاء.”

في المقابل، اقترح ميراوي، إرساء منظومة مرنة ومنفتحة إرساء جسور سلسة بین مختلف مكونات المنظومة ومختلف المسالك، مؤكدا ضرورة وضع إطار وطني مرجعي للإشهاد وتطویر التكوین المستمر وضمان التعلم مدى الحیاة، مع التسريع في وتيرة تقییم و إصلاح المنظومة و مواصلة إصلاح السلك الثالث للتكوینات في الطب والصیدلة وطب الأسنان.

وأوضح الوزير، أنه سيتم العمل على توطید الإصلاح البیداغوجي بمؤسسات التعلیم العالي غیر التابعة للجامعات عبر إصدار دفاتر ضوابط وطنية للتكوینات في المھن المنظمة، فضلا عن تعزیز مساھمة التعلیم العالي الخاص في تنویع وتوسیع وتجوید عرض التكوي، وكذا  تحسین حكامة ونجاعة منظومة التعلیم العالي الخاص وإرساء إطار تعاقدي استراتيجي للارتقاء بجودة هذا القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *