بنموسى بعد الاستقالة.. طمحت لتولى منصب وزاري باسم التقدم والاشتراكية

كشف محمد بنموسى، رئيس منتدى الاقتصاديين لحزب التقدم والاشتراكية سابقا، أنه كان يطمح إلى تولي منصب وزاري باسم الحزب، معتبرا أن هذا الطموح كان أحد الدوافع التي حملته على الانضمام إليه، وذلك في رسالة مفتوحة وجهها، اليوم الخميس، إلى نبيل بنعبد الله، الأمين العام للحزب، عقب قراره مغادرته.
وقال بنموسى في رسالته: “لقد طمحت إلى أن أتولى منصبا وزاريا باسم حزب التقدم والاشتراكية، وكان هذا الطموح أحد الدوافع التي حملتني على الانضمام إليه. ولم أحاول يوما إخفاء ذلك”، مضيفا أنه لا يخفي طموحاته السياسية إلى تحمل مسؤوليات عمومية، سواء من خلال المؤسسة التشريعية أو التنفيذية.
وأوضح المتحدث أنه أمضى أربع سنوات داخل حزب التقدم والاشتراكية، ساهم خلالها في تصور وإعداد برنامجه الحكومي للفترة 2027-2031، قبل أن يقرر مغادرته، مؤكدا أن ما يهمه حاليا هو مواصلة العمل في خدمة الوطن والمؤسسات والمساهمة في تنمية البلاد.
وفي معرض حديثه عن تجربته الحزبية، تطرق بنموسى إلى مغادرته حزب الاستقلال سنة 2022، معتبرا أن قراره ارتبط بموقف الأمين العام للحزب من ملف المحروقات والمصفاة المغربية للبترول “سامير”، الذي قال إنه يرتبط بالسيادة الطاقية والصناعية والاقتصادية للمملكة.
وكتب في هذا الصدد في رسالته الذي اطلعت عليها جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن استمراره داخل الحزب كان سيعني “تزكية توجه سياسي” لا يوافق عليه، مشددا على أن قراره ينبغي تقييمه بناء على دوافعه وأسبابه الحقيقية، لا على النوايا التي قد ينسبها إليه البعض.
ووجه بنموسى انتقادات إلى قيادة حزب التقدم والاشتراكية، معتبرا أن الحزب أصبح مهددا بفقدان رصيده الأخلاقي، ومشددا على أن “لا منصب رسمي، ولا مسؤولية عمومية، ولا حقيبة وزارية، يمكن أن تبرر الإخلال بقواعد الأخلاق والشفافية والوفاء”.
وأضاف أن “في السياسة النبيلة، لا غاية تبرر الوسيلة”، معتبرا أن احترام الكلمة المعطاة والوفاء والشفافية مبادئ لا ينبغي التخلي عنها تحت أي ظرف، كما انتقد ما وصفه بتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة داخل العمل السياسي.
وفي سياق متصل، دعا بنموسى نبيل بنعبد الله إلى احترام الالتزامات التي تعهد بها الحزب في برنامجه الحكومي للفترة 2027-2031، محذرا من أن التخلي عنها قد تكون له انعكاسات سلبية على مستقبل الحزب وموقعه داخل المشهد السياسي الوطني.
وقال إن “المغاربة يراقبون الحزب عن كثب، ويراقبونك أنت بشكل خاص، بصرامة وغضب”، داعيا قيادة الحزب إلى الانتقال من التصريحات إلى تنفيذ الالتزامات المعلنة، ومحملا المسؤولين السياسيين مسؤولية الوفاء بتعهداتهم أمام المواطنين.
كما طالب باتخاذ قرارات سياسية قوية خلال الأيام المائة الأولى من عمر حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، واضعا ضمن أولوياتها تخليق الحياة العامة ومحاربة تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، وتفعيل هيئات الحكامة، وإصلاح قطاعات الصحة والتعليم، وإحداث فرص الشغل، إلى جانب معالجة ملف “سامير” وضبط أسعار المحروقات.
وفي ما يخص التعليم، اعتبر بنموسى أن إصلاح المنظومة لا يمكن أن يقتصر على الاعتمادات المالية والموارد البشرية، بل يتطلب رؤية سياسية واختيارات استراتيجية وكفاءات متخصصة وقدرة على توحيد مختلف الفاعلين حول مشروع إصلاحي متكامل.
ودعا، في هذا الإطار، إلى تقليص عدد التلاميذ في الأقسام، وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للمدرسين، وتطوير المناهج والمضامين البيداغوجية، وإدماج الثقافة الرقمية والذكاء الاصطناعي في التعليم العمومي، معتبرا أن الموارد المالية وحدها لا تكفي لتحقيق الإصلاح المنشود.
وعلى المستوى السياسي، أعلن بنموسى تمسكه بمشروع حركة “ضمير” التي يرأسها، داعيا إلى تجاوز ما وصفه بأزمة النموذج السياسي الحالي، وفتح المجال أمام تنظيمات جديدة تتسم بالديمقراطية والشفافية والقدرة على استقطاب الكفاءات.
واعتبر أن الأحزاب السياسية لم تعد قادرة، في نظره، على الاستجابة لانتظارات المغاربة، داعيا إلى إصلاح الإطار القانوني المنظم لها، وتخليق الحياة العامة، ومراجعة المنظومة الانتخابية بما يضمن نزاهة الاقتراع ويحد من استعمال المال غير المشروع.
وختم بنموسى رسالته بالتأكيد على أن مشروع حركة “ضمير” يهدف إلى بناء نموذج سياسي جديد قائم على خدمة المصلحة العامة، داعيا الفاعلين الديمقراطيين داخل الأحزاب والجمعيات والنقابات إلى توحيد جهودهم من أجل إصلاح الحقل السياسي الوطني.





