سياسة

3 أيام لإيداع “مشروع المالية” بالبرلمان.. هل تلحق حكومة المنصوري الموعد القانوني؟

3 أيام لإيداع “مشروع المالية” بالبرلمان.. هل تلحق حكومة المنصوري الموعد القانوني؟

لم تتبق سوى 3 أيام على حلول موعد إيداع مشروع قانون المالية لدى مجلس النواب للشروع في مناقشة تفاصيله ومضامينه، وهو ما يجعل رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، وأغلبيتها الحكومية المكونة من حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات العشبية، أمام مواجهة ضغط الزمن السياسي لاستكمال مسار تكشيل الحكومة والإعلان عن الهندسة الجديدة للقطاعات.

ويشكل مشروع قانون المالية لسنة 2027 أولى الاختبارات الساسية والاقتصادية أمام “حكومة المنصوري” بالنظر إلى أن قانون المالية، الذي يعتبر في أدبيات السياسة والاقتصاد “دستوراً مالياً”، يشكل وثيقة مرجعية وامتحانا للحكومة الذي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة من أجل الشروع في ترجمة التعهدات التي توجه بها إلى المواطنين خلال الحملة الانتخابية إلى التزامات بأثر مالي وتخطيط زمني واضح.

وإلى اليوم، لم يعلن بشكل رسمي عن الحكومة الجديدة وهندستها وفريق الوزراء الذي سيشرف على تدبير الشأن العام خلال الولاية الحكومية الجديدة، وذلك في وقت يقترب فيه الموعد الذي تنظمه المادة 48 من القانون التنظيمي لقانون المالية مسطرة إيداع “مشروع المالية” بالغرفة الأولى للبرلمان؛ حيث تنص على أنه يودع مشروع قانون المالية للسنة بالأسبقية بمكتب مجلس النواب في 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية على أبعد تقدير.

وقبل إيداع مشروع قانون المالية لدى مجلس النواب، فإن المسطرة القانونية تفرض عقد مجلس وزاري قبل الإيداع للمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية، وفق المادة 46، التي تنص على أنه يتولى الوزير المكلف بالمالية تحت سلطة رئيس الحكومة إعداد مشاريع قوانين المالية طبقا للتوجهات العامة المتداول بشأنها في المجلس الوزاري وفقا للفصل 49 من الدستور.

رشيد لرزق، رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث، قال إن “اقتراب موعد 20 أكتوبر، المحدد بموجب القانون التنظيمي لقانون المالية موعدا لإيداع مشروع قانون المالية بمجلس النواب، يشكل أول اختبار سياسي ومؤسساتي لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، قبل أن يكون مجرد استحقاق تقني أو محاسباتي”، مؤكداً أن “مشروع قانون المالية لا يقتصر على تحديد الموارد والنفقات، بل يشكل الأداة الأساسية لترجمة التوجهات الحكومية إلى اختيارات اقتصادية واجتماعية ملموسة”.

وأورد لزرق، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “عدم استكمال تشكيل الحكومة قبل هذا الموعد قد يضع الأغلبية الجديدة أمام إحراج سياسي، خصوصاً أنها مطالبة بتقديم إشارات مبكرة حول قدرتها على الانتقال من التوافق بشأن توزيع الحقائب الوزارية إلى الانسجام في تحديد الأولويات والسياسات العمومية”، مستدركاً أن “إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 انطلق قبل تشكيل الحكومة الجديدة، وفق برمجة ميزانياتية سابقة، مما يجعل هامش تدخلها محدوداً بفعل ضغط الزمن”.

واعتبر الأكاديمي عينه أن “التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في احترام أجل الإيداع، وإنما في قدرة الحكومة على التوفيق بين ضمان استمرارية الالتزامات المالية للدولة وإدراج أولوياتها البرنامجية، بما يمنح مشروع قانون المالية بصمة سياسية تعكس توجهات الأغلبية الجديدة”.

أما من الناحية الدستورية والقانونية، أفاد لزرق أن “عدم تشكيل الحكومة بحلول 20 أكتوبر يطرح إشكالاً يتعلق بالجهة المخولة اعتماد مشروع قانون المالية وإحالته على البرلمان، بالنظر إلى أن حكومة تصريف الأعمال تظل صلاحياتها محدودة بتدبير الشؤون الجارية وضمان استمرارية المرافق العمومية، ولا تمتد، من حيث المبدأ، إلى اتخاذ اختيارات تشريعية ومالية كبرى تلزم الحكومة المقبلة”.

ومع ذلك، يسجل المتحدث ذاته أن “تجاوز أجل 20 أكتوبر لا يؤدي تلقائياً إلى سقوط الحكومة أو تعطيل المؤسسات، إذ يظل استكمال تشكيل الحكومة وتسريع مسطرة المصادقة على مشروع قانون المالية المخرج المؤسساتي الطبيعي. وإذا استمر التعثر إلى نهاية السنة دون المصادقة على قانون المالية، فإن الدستور والقانون التنظيمي يتيحان، ضمن شروط محددة، اتخاذ تدابير استثنائية لفتح الاعتمادات الضرورية لضمان استمرارية المرافق العمومية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News