“البيزوطاج” في المؤسسات الجامعية.. أين تنتهي طقوس الاندماج وتبدأ التجاوزات؟

مع كل دخول جامعي جديد، تعود طقوس “البيزوطاج” أو “إدماج الطلبة الجدد” إلى الواجهة، حاملة معها نقاشا متجددا حول حدود ما يقدم أحيانا باعتباره وسيلة للاندماج والتعارف بين الطلبة الجدد والقدامى، وما قد يتحول في بعض الحالات إلى ممارسات تتجاوز حدود المقبول وتطرح أسئلة حول المسؤولية والضوابط الواجب احترامها داخل أسوار المؤسسات الجامعية.
ولئن كانت هذه الطقوس تساهم في “كسر الجليد” بين الطلبة الملتحقين حديثا بالمؤسسات الجامعية، وتساعد على التعارف والاندماج في المحيط الجديد، فإن يعض الممارسات تثير في المقابل نقاشا حول الحدود الفاصلة بين أنشطة الإدماج المشروعة والممارسات التي قد تنطوي على الإهانة أو الاستفزاز أو المساس بكرامة الطلبة وحقوقهم.
وفي هذا السياق، قال جمال شفيق، خبير تربوي، إن “البيزوطاج” طقس ظهر في الأصل داخل بعض المدارس، خاصة المؤسسات العسكرية، بهدف خلق الانسجام والاندماج بين الأطر والمتدربين، قبل أن تكشف ممارسته عن عدد من العيوب والتجاوزات المرتبطة بالإهانة والمس بحقوق الإنسان وكرامة الأشخاص، مبرزا ان هذا الأمر دفع عددا من الدول إلى التدخل قانونيا، مستشهدا بفرنسا التي أصدرت قانونا سنة 1998 يمنع هذه الممارسات.
وأوضح شفيق، في تصريح لـ “مدار21″، أن المغرب لا يتوفر على حد تعبيره، على قانون واضح ومحدد خاص بـ “البيزوطاج”، غير أن الدستور، ولاسيما الفصل 22 منه يوضح الخبير نفسه، يوفر حماية للكرامة والسلامة الجسدية والمعنوية والنفسية للأفراد، وينص على عدم تعريض أي شخص للإهانة أو المعاملة التي تمس بسلامته وحقوقه.
وأشار المصرح عينه إلى أن بعض الجامعات المغربية تنظم أنشطة لفائدة الطلبة الجدد، ما يطرح ضرورة التمييز بين “البيزوطاج” في شكله التقليدي وبين أنشطة الإدماج في الحياة الجامعية، مبينا أن الانتقال من الحياة المدرسية إلى الحياة الجامعية يستدعي مواكبة الطلبة الجدد وتعريفهم بالمؤسسة وأقسامها وقاعاتها وقوانينها الداخلية، وخلق فضاءات للتعارف والتواصل.
واعتبر أن أنشطة الإدماج تكون إيجابية ومستحبة عندما تكون منظمة ومؤطرة، وتقوم على أهداف تربوية وبيداغوجية واضحة، من خلال أنشطة فنية وثقافية ورياضية وترفيهية، بما يساعد الطالب على الاندماج في محيطه الجامعي والتعرف على الأساتذة والإدارة ومختلف مكونات المؤسسة، مؤكدا أن هذه الممارسات لا ينبغي أن تحمل اسم “البيزوطاج” ما دامت تحترم إطارا مرجعيا واضحا وقواعد المواطنة والاحترام.
وفي المقابل، حذر شفيق من التجاوزات التي قد ترافق بعض ممارسات “البيزوطاج”، خاصة عندما تتضمن استفزازا أو عنفا أو ممارسات تمس الأخلاق والقيم وكرامة الطلبة، مشددا على أن اتساع أعداد الطلبة في الجامعات والمعاهد قد يزيد من احتمالات سوء الفهم والصراعات وما قد ينجم عنها من مخاطر.
وخلص الخبير التربوي إلى أن الحل يكمن في اعتماد أنشطة إدماج جامعية منظمة وحضارية، تساعد الطلبة على التعرف على منظومة الحياة الجامعية في إطار يقوم على المواطنة والاحترام، داعيا إلى استحضار المقتضيات الدستورية المتعلقة بحقوق الإنسان وكرامة الفرد.





