تمثيلية النساء بالحكومة الجديدة.. حقوقية تنتقد استمرار الفجوة بين المناصفة والواقع السياسي

اعتبرت بشرى عبدو، ناشطة حقوقية وفاعلة جمعوية، أن اقتصار التمثيلية النسائية في الحكومة الجديدة على 7 نساء من أصل 31 عضوا، بنسبة تقارب 22.5 في المائة، يكشف استمرار الفجوة بين المقتضيات الدستورية والطموحات الحقوقية من جهة، والواقع السياسي من جهة أخرى، مؤكدة أن هيمنة العقليات السياسية التقليدية واستمرار المعيقات البنيوية والثقافية يجعلان المناصفة وتكافؤ الفرص بعيدين عن التجسيد الفعلي، ويضعان الأحزاب السياسية أمام مسؤوليتها في ضمان وصول النساء إلى مراكز القرار.
وأوضحت المتحدثة في تصريح لجريدة “مدار21 أن هذه النسبة لا ترقى إلى مستوى التطلعات الحقوقية والنسائية الرامية إلى تحقيق المناصفة، المحددة في 50 في المئة، والمساواة الفعلية في الولوج إلى المسؤوليات العمومية، معتبرة أن ضعف التمثيلية النسائية يطرح تساؤلات بشأن مدى الالتزام العملي بتعزيز مشاركة النساء في تدبير الشأن العام.
وأضافت الحقوقية أن دستور 2011، إلى جانب الالتزامات الدولية للمغرب، ولا سيما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”، يؤكد أهمية السعي إلى تحقيق المناصفة وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال، غير أن استمرار تمثيلية النساء دون ربع أعضاء الحكومة، بحسب تقديرها، يعكس محدودية ترجمة هذه المبادئ إلى ممارسة فعلية في توزيع المسؤوليات الحكومية.
وسجلت المتحدثة أن هذه النسبة تمثل تقدما غير كافٍ في مسار التمكين السياسي للنساء، ولا يواكب السرعة المطلوبة لتحقيق المساواة الفعلية، محذرة من أن يظل مبدأ المناصفة هدفا مؤجلا بدل أن يتحول إلى ممارسة ملموسة داخل مؤسسات القرار.
وفي تشخيصها للعوامل التي تحد من وصول النساء إلى المناصب العليا، أشارت الحقوقية إلى استمرار ما يُعرف بـ”السقف الزجاجي”، إلى جانب معيقات بنيوية وثقافية تحول دون وصول النساء إلى مراكز المسؤولية.
واعتبرت عبدو أن العقليات السياسية التقليدية داخل الأحزاب لا تزال تميل إلى تفضيل الرجال عند توزيع المناصب الوزارية المهمة، الأمر الذي يحد من فرص النساء في تقلد المسؤوليات الحكومية.
وحملت المتحدثة الأحزاب السياسية المسؤولية الأساسية عن تعزيز التمثيلية النسائية وضمان تكافؤ الفرص، باعتبارها البوابة الرئيسية للترشيح والوصول إلى المناصب الحكومية، مبرزة أن آليات الاختيار الداخلي للمرشحين لتولي الحقائب الوزارية تعكس مدى التزام الأحزاب الفعلي بمبادئ المساواة والمناصفة.
ونبهت عبدو إلى أن ضعف الشفافية والديمقراطية الداخلية في اختيار النخب الحكومية يفسح المجال أمام هيمنة التوازنات السياسية والولاءات الحزبية، على حساب اعتماد معايير واضحة تضمن تكافؤ الفرص بين النساء والرجال، وتعزز حضور الكفاءات النسائية في مواقع القرار.
وفي هذا الإطار، دعت الحقوقية إلى تفعيل مقتضيات الفصل 19 من الدستور، لتعزيز المساواة بين النساء والرجال في الحقوق والحريات، وإرساء قواعد حزبية واضحة تنص صراحة على المناصفة وتكافؤ الفرص في الترشيح وتولي المسؤوليات.
وأكدت أن تجاوز الاختلالات الحالية يقتضي الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى آليات عملية تضمن مشاركة نسائية أوسع في تدبير الشأن العام، وتعزز حضور المرأة في مراكز القرار على أساس المساواة الفعلية وتكافؤ الفرص.
وفي التشكيلة الحكومية الجديدة، تتوزع النساء السبع على عدد من القطاعات والمسؤوليات، إذ تتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة، فيما تشرف شرفات أفيلال على وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، وتتولى نجوى كوكوس وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.
وتضم التشكيلة قلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، ومديحة خيير، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، إلى جانب فاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، وعائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة المكلفة بإصلاح الإدارة.





