صوت الجامعة

252 طالباً سحبوا ملفاتهم من الدكتوراه.. موظفو “التوقيت الميسر” يصعّدون ضد رسوم الجامعات

252 طالباً سحبوا ملفاتهم من الدكتوراه.. موظفو “التوقيت الميسر” يصعّدون ضد رسوم الجامعات

“نرفض الرسوم بشكل قاطع، حتى لو كانت رمزية ولم تتجاوز درهماً واحداً”، بهذه العبارة لخص زكرياء مزواري، عضو التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم «التوقيت الميسر»، جوهر موقف التنسيقية من الرسوم المفروضة على الموظفين والأجراء الراغبين في مواصلة دراستهم الجامعية، مؤكدا أن المعركة بالنسبة إليهم «ليست قضية مبلغ مالي، وإنما قضية مبدأ وحق في الولوج إلى التعليم الجامعي”.

ويأتي هذا الموقف في وقت تحذر فيه التنسيقية من تداعيات الكلفة المالية على استكمال المسار الجامعي، خصوصا في سلك الدكتوراه، حيث كشف مزواري عن سحب 252 طالباً لملفاتهم من إحدى الجامعات المغربية خلال الموسم الجامعي الماضي، معتبرا أن استمرار الرسوم قد يدفع نحو مزيد من العزوف عن مواصلة الدراسة.

وتطالب التنسيقية بإلغاء الرسوم المفروضة على التكوين بالتوقيت الميسر، معتبرة أن اختلاف توقيت الدراسة لا ينبغي أن يحوّل هذه الصيغة إلى تكوين مؤدى عنه، فيما تصل الرسوم، إلى 5 آلاف درهم سنوياً في الإجازة، و15 ألف درهم في الماستر، و20 ألف درهم في الدكتوراه خلال السنوات الأربع الأولى.

وجاءت هذه المطالب بالتزامن مع الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها التنسيقية، الأحد، أمام البرلمان بالرباط، لتعيد بذلك ملف «التوقيت الميسر» إلى واجهة النقاش حول مجانية التعليم العمومي، وتكافؤ فرص الولوج إلى الجامعة، وكلفة مواصلة الدراسة بالنسبة إلى الموظفين والأجراء.

خلاف الرسوم
كان التكوين بالتوقيت الميسر يُطرح أساسا باعتباره صيغة تستجيب لخصوصية الموظفين والأجراء الذين تحول التزاماتهم المهنية دون الاستفادة من التوقيت الجامعي العادي، غير أن الإشكال الذي ظهر مع اعتماد الرسوم هو أن الفئة نفسها أصبحت أمام كلفة مالية إضافية مقابل الاستفادة من صيغة دراسية تتلاءم مع وضعيتها المهنية.

وتقول الجهات الجامعية إن اعتماد هذه الصيغة يرتبط بتنظيم خاص للتكوين، بما يسمح بتوفير الدروس في أوقات مختلفة واستعمال موارد بشرية ولوجستية لتنظيم الدراسة، فيما ترى التنسيقية أن اختلاف التوقيت لا ينبغي أن يتحول إلى عائق مالي أمام الحق في مواصلة الدراسة داخل الجامعة العمومية.

وفي هذا السياق أكد زكرياء مزواري عضو التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم “التوقيت الميسر” أن مطالب التنسيقية واضحة وشفافة” في وقفاتنا الاحتجاجية، مطالبنا مسطرة، وتتمثل أساسا في الدفاع عن مجانية التعليم، كما ينص على ذلك الدستور والمواثيق الدولية”.

خدمة جامعية بمقابل؟
يستهدف التكوين بالتوقيت الميسر أساسا الموظفين والأجراء الذين تحول التزاماتهم المهنية دون متابعة الدراسة وفق التوقيت الجامعي العادي، لذلك اعتمدت الجامعات صيغة تسمح لهم بمتابعة دراستهم في أوقات تتناسب مع ظروف عملهم. غير أن ربط هذه الصيغة برسوم دراسية فتح نقاشا حول طبيعة هذه الكلفة والأساس الذي تستند إليه.

واعتبر مزواري أن اختلاف توقيت الدراسة لا يبرر، في حد ذاته، فرض رسوم خاصة على الموظفين والأجراء، ما دام الأمر يتعلق بصيغة لتنظيم الدراسة بما يتيح لهذه الفئة مواصلة تكوينها الجامعي بالتوازي مع التزاماتها المهنية.

وأضاف أن فرض رسوم على هذا النوع من التكوين «لا يتعلق فقط بمقابل مادي، وإنما يطرح سؤالا حول التوجه نحو إقرار منطق الأداء داخل الجامعة العمومية»، معتبرا أن استمرار هذه الرسوم قد يساهم، من وجهة نظره، في تكريس توجه نحو خوصصة التعليم الجامعي المغربي، بدل ضمان الولوج إليه على أساس مبدأ المجانية وتكافؤ الفرص.

ويزداد هذا النقاش حدة في سلك الدكتوراه، حيث لا تتوقف الكلفة عند رسوم التسجيل، بل تمتد إلى مصاريف البحث العلمي والتنقل واقتناء المراجع والمشاركة في الندوات وغيرها من النفقات المرتبطة بالبحث.

الدكتوراه.. الكلفة لا تتوقف عند رسوم التسجيل
تعتبر التنسيقية أن الإشكال يصبح أكثر وضوحا في مرحلة الدكتوراه، بالنظر إلى طول مدة الدراسة وارتفاع كلفة التسجيل، إضافة إلى المصاريف المرتبطة بالبحث العلمي، إذ تبلغ رسوم التكوين بالتوقيت الميسر في الدكتوراه 20 ألف درهم سنويا، في حدود السنوات الأربع الأولى، ما يعني أن الرسوم وحدها قد تصل إلى 80 ألف درهم خلال هذه الفترة.

واعتبر مزواري أن متابعة الدراسة في سلك الدكتوراه تشكل في حد ذاتها «إرهاقا بدنيا وتعبا نفسيا»، بالنظر إلى طبيعة البحث ومتطلباته، قبل أن تضاف إليها الأعباء المالية المرتبطة بجمع المراجع والمؤلفات، والتنقل وحضور الندوات والمؤتمرات العلمية، سواء داخل المغرب أو خارجه.

وأوضح أن هذه التكاليف تصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى الموظف الذي يواصل دراسته بالتوازي مع عمله، خصوصا في ظل ارتفاع رسوم التكوين، معتبرا أن الكلفة الإجمالية للدكتوراه قد تشكل عائقا حقيقيا أمام الاستمرار في البحث العلمي.

وأشار إلى أن التنسيقية تتخوف من أن يؤدي استمرار هذه الرسوم إلى تراجع الإقبال على سلك الدكتوراه، متحدثا عن سحب 252 طالبا لملفاتهم من إحدى الجامعات المغربية الموسم الماضي، معتبرا أن الموسم الجامعي الحالي قد يشهد، بحسب تقديره، مزيدا من العزوف والمقاطعة بسبب ارتفاع كلفة التكوين.

ولا تكتفي التنسيقية بالمطالبة بمراجعة قيمة الرسوم، بل تراهن على أن ينتقل الملف إلى مستوى القرار الحكومي، باعتباره، من وجهة نظرها، قضية ترتبط بالحق في مواصلة الدراسة وبطريقة تنظيم وتمويل التكوين الجامعي الموجه للموظفين والأجراء.

وفي هذا السياق، أوضح عضو التنسيقية زكرياء مزواري أن الاحتجاجات الحالية تأتي في إطار وضع الملف أمام الحكومة المقبلة منذ الآن، قائلا: «نحن وضعنا هذا الملف أمام الحكومة المقبلة قبل أن تولد، وبالتالي ننتظر منها أن تتحمل مسؤوليتها وأن تعمل على إيجاد حل لهذا الإشكال. فهذا الملف، بالنسبة إلينا، جزء من صورة المغرب التي لا نريد أن تكون مشوهة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالحق في التعليم والولوج إلى الجامعة العمومية”.

وأضاف مزواري أن التنسيقية تنتظر من الحكومة المقبلة الوفاء بوعود سبق أن تلقتها بشأن هذا الملف، موضحا: «نحن ننتظر من الحكومة أن تفي بما وعدت به، خاصة أن المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة سبق أن اطلع على هذا الملف ووعدنا بإيجاد حل له خلال أحد اللقاءات التواصلية…لذلك نعتبر أن الحكومة المقبلة مطالبة بالتفاعل مع هذا الملف وإيجاد معالجة واضحة له، بما يضمن للموظفين والأجراء إمكانية مواصلة دراستهم دون أن تتحول الرسوم إلى عائق أمامهم».

وبين مبدأ مجانية التعليم ومتطلبات تمويل التكوين، يظل ملف «التوقيت الميسر» عالقا بين مطلب الموظفين والأجراء بإلغاء الرسوم، وحاجة الجامعة إلى تدبير هذا النوع من التكوين. ومع تسجيل حالات انسحاب وتحذيرات من تراجع الإقبال، باتت الحكومة المقبلة أمام ملف يتجاوز قيمة الرسوم إلى سؤال أوسع: كيف يمكن ضمان حق الموظفين والأجراء في مواصلة التعليم الجامعي دون أن تتحول ظروفهم المهنية إلى كلفة إضافية؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News