سياسة

خلافات أغلبيات الجماعات والجهات تُهدِّد بـ”بلوكاج” في المجالس سنة قبل الانتخابات

خلافات أغلبيات الجماعات والجهات تُهدِّد بـ”بلوكاج” في المجالس سنة قبل الانتخابات

عاشت عدد من المجالس المنتخبة خلال دورة أكتوبر أجواءً غير عادية بسبب ما عرفته من خلافات حادة بين مكونات الأغلبيات، خصوصاً بالمجالس التي يتحالف فيها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، حيث وصلت حد التراشق الكلامي وتبادل الاتهامات، بالإضافة إلى غياب جماعي لمستشارين عن فرق بالأغلبية عن الدورة ما أدى إلى إفشالها لانتفاء النصاب القانوني لانعقادها.

وتزداد خطورة هذا التفكك في السياق الحالي، بالنظر إلى أن دورة أكتوبر، تهم أساساً المصادقة على الميزانية السنوية للجماعات والجهات؛ ومن جهة أخرى يأتي هذا الخلاف بين أغلبيات عدد من المجالس المنتخبة، في آخر سنة من ولاية المجالس المنتخبة قبل الانتخابات الجماعية بـ2027، وهي الفترة التي تتطلب تسريع تنزيل ما تبقى من برامج التنمية الجهوية 2022-2027.

وخلال دورة أكتوبر، شهدت عدد من مجالس الجهات والجماعات أجواء مشحونة، وفي مقدمتها مجلس جهة سوس ماسة ومجلس جماعة تارودانت ومجلس جماعة الدار البيضاء ومجلس جماعة فاس، وصلت في بعض الحالات إلى حد تبادل اتهامات بين مكونات الأغلبية أيام بعن نتائج اقتراع 23 شتنبر أو إفشال الدورة بغياب مستشاري فرق الأغلبية، وبالتالي انتفاء شرط النصاب القانوني المطلوب، ما أدى إلى تأجيل الجلسات لمواعد لاحقة.

ما وقع ليس حادثا تقنيا؛ فالأغلبيات الجهوية والجماعية تشكلت سنة 2021 على صورة الأغلبية الحكومية، وهي أغلبيات مشتقة من المركز أكثر منها تحالفات قائمة على برامج ترابية، مضيفاً أنه حين تغيرت موازين المركز، بعد اقتراع 23 شتنبر، فقدت هذه الأغلبيات مرجعها، وبدأت تتفكك من حيث تشكلت. واللافت أن الغياب لم يقتصر على الحلفاء، بل شمل منتخبين من حزب الرئيس نفسه، وهذا يعني أن كل منتخب بدأ يحسب موقعه من الحصيلة قبل استحقاقات 2027.

وهل يصح وضع جماعة الدار البيضاء في الخانة نفسها؟ سؤال أجاب عليه الأكاديمي عينه بالقول إنه هنا يجب التمييز، فالذي تعثر في الدار البيضاء هو مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع، وهي هيئة تضم 214 عضوا يمثلون أكثر من 150 جماعة، وغياب أكثر من 80 في المئة من أعضائها يطرح سؤال العزوف والتمثيلية في هيئات التعاون بين الجماعات، أكثر مما يدل بالضرورة على اصطفاف حزبي، لكن ما تأجل فيها ملفات حيوية، كعقد التدبير المفوض للماء والكهرباء والتطهير، وميزانية 2027.

وفي ما له علاقة بنتائج الانتخابات التشريعية وعلاقتها بوضعية الأغلبيات بالمجالس المنتخبة التي فيها تحالف سابق بين “البام” و”الحمامة” و”الميزان”، أوضح الأستاذ الجامعي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “تراجع الأحرار عامل مسرع، لكنه ليس السبب الوحيد”، مورداً أن “السبب الأعمق أن التحالفات المحلية بنيت تابعة للزمن الحكومي، فتتبعه في تفككها كما تبعته في تشكلها. وحين يتراجع الحزب الذي يرأس المجلس، يصبح الابتعاد عن حصيلته استثمارا انتخابيا لحلفائه، بل ولبعض منتخبيه”.

وحول تهديد هذا التفكك للقرار بالمجلس الجماعي ومستقبل العمل داخل المجالس المنتخبة قبل انتخابات 2027، أورد كديرة أنه يجب التمييز بين ما يضمنه القانون وما لا يضمنه، مؤكداً أن القانون يضمن استمرار القرار، فالغياب لا يوقف التداول إلى ما لا نهاية: القوانين التنظيمية تنص على استدعاء ثان، ثم على اجتماع ثالث تصح مداولاته كيفما كان عدد الحاضرين. فالأرجح أن تمر ميزانية 2027 وإعادة برمجة اعتمادات 2026 بأقلية حاضرة، وإن تجاوزت الآجال، تتدخل سلطة المراقبة لوضع ميزانية التسيير.

وفي المقابل، يضيف أستاذ القانون العام أن ما لا يضمنه القانون هو جودة القرار وشرعيته السياسية، مشيراً إلى أن هذه السنة ستكون سنة تدبير بالحد الأدنى، فالرؤساء يحتفظون بمناصبهم، لأن عتبة مطالبتهم بالاستقالة، وهي ثلثا الأعضاء، عالية، والمجالس تبتعد عنهم، والاتفاقيات والمشاريع الجديدة تؤجل أو تمر دون نقاش حقيقي، وهذا في السنة الأخيرة من برامج التنمية الجهوية 2022-2027، أي حين يفترض تسريع الإنجاز لا تجميده.

واعتبر كديرة أنه في هذا الفراغ يتسع حضور الإدارة الترابية، الولاة والعمال، بحكم القانون لا بالضرورة بإرادة أحد، فكلما تعطل التداول المنتخب، انتقل ثقل القرار إلى من يملك أدوات المراقبة والتأشير، مشددا على أنه “أخشى أن تتحول الدورات القادمة إلى منابر لحملة انتخابية سابقة لأوانها، يؤدي ثمنها المرتفق”.

وأكد الأكاديمي ذاته أن الجهوية المتقدمة تحتاج أغلبيات تتشكل على برامج ترابية، لا على صدى أغلبيات المركز، وإلا ظل الزمن الترابي تابعا للزمن الحكومي، وظلت الجماعات الترابية تدفع ثمن تقلبات لم تصنعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News