صوت الجامعة

ضغط الدراسة وهاجس المستقبل.. تحذيرات من تنامي الضغوط النفسية لدى الطلبة

ضغط الدراسة وهاجس المستقبل.. تحذيرات من تنامي الضغوط النفسية لدى الطلبة

يواجه الطلبة المغاربة ضغوطا متعددة خلال مسارهم الجامعي، لا ترتبط فقط بالدراسة والامتحانات، وإنما تشمل أيضا هواجس المستقبل المهني، وصعوبة الاستقلال عن الأسرة، وتكاليف السكن والمعيشة، إلى جانب تحديات الاندماج وبناء علاقات جديدة داخل الوسط الجامعي.

وتزداد حدة هذه الضغوط مع اقتراب الامتحانات أو نهاية المسار الدراسي، في ظل تخوف عدد من الطلبة من الفشل ومن صعوبة الولوج إلى سوق الشغل بعد التخرج، خصوصا مع استمرار البطالة في صفوف حاملي الشهادات.

كما تفرض شبكات التواصل الاجتماعي ضغوطا إضافية على الطلبة، من خلال المقارنة المستمرة مع الآخرين وما تقدمه المنصات الرقمية من صور لحياة تبدو أكثر نجاحا واستقرارا، وهو ما قد ينعكس على تقدير الذات والحالة النفسية للطالب.

وبين ضغط الدراسة، والقلق بشأن المستقبل، والأعباء المالية، وصعوبة الاندماج، تتعدد العوامل التي تؤثر على الصحة النفسية للطلبة، في وقت يطرح فيه واقع الحياة الجامعية سؤال توفر آليات كافية للاستماع والمواكبة النفسية.

وفي هذا السياق، أكد محسن بنزاكور، الدكتور المتخصص في علم النفس الاجتماعي، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن المرحلة الجامعية تمثل “مرحلة انتقالية” في حياة الطالب، ينتقل خلالها من الاعتماد الكلي على الأسرة إلى البحث عن الاستقلالية وتدبير حياته اليومية وعلاقته بذاته بشكل أكثر استقلالا، بالتزامن مع متطلبات التكوين الأكاديمي وهاجس التوجيه وصعوبات الحياة الجامعية، وهي عوامل تسهم مجتمعة في بناء هويته المهنية والشخصية.

وأوضح بنزاكور أن هذه المرحلة قد تكون مصحوبة بمجموعة من “الاضطرابات والضغوط النفسية”، من بينها القلق والخوف المرتبطان بالامتحانات والمستقبل، فضلا عن الضغط النفسي والإرهاق الإدراكي والذهني، والخوف من الفشل وعدم التوفيق في الاختيارات.

وأضاف المتحدث نفسه أن صعوبة بناء علاقات جديدة قد تدفع بعض الطلبة إلى العزلة والشعور بالوحدة، فيما تؤدي اضطرابات النوم إلى ضعف التركيز والنسيان المتكرر.

وأشار بنزاكور إلى أن ارتفاع البطالة في صفوف حاملي الشهادات بالمغرب “يزيد بدوره من مخاوف الشباب بشأن المستقبل”، إلى جانب الضغوط المالية الناتجة عن عدم قدرة بعض الأسر على مواكبة أبنائها خلال استكمال مسارهم الدراسي.

وأوضح أن المنحة الجامعية، بالنظر إلى تكاليف الكراء والمعيشة، لا تكفي في كثير من الحالات لتغطية احتياجات الطالب، داعيا إلى إعادة النظر في قيمتها، خصوصا لفائدة الأسر المعوزة.

وحذر الخبير ذاته من تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للطلبة، موضحا أن “الشاب يجد نفسه أمام شاشة هاتفه يتعرض لانتقادات لاذعة ويشاهد صورا لحياة مثالية لشباب في سنه، ما يدفعه إلى المقارنة المستمرة مع الآخرين”، معتبرا أن هذا الأمر قد يؤدي إلى القلق وفقدان تقدير الذات والحافز.

وبخصوص سبل مواجهة هذه الضغوط، دعا بنزاكور إلى توفير “خلايا للاستماع والمواكبة النفسية” داخل الجامعات المغربية بشكل مجاني، لمساعدة الطلبة على التعامل مع الصعوبات التي ترافق مسارهم الجامعي.

كما دعا إلى تعزيز العرض المتعلق بالسكن الجامعي، مشيرا إلى أن عدد الأحياء الجامعية بالمغرب “لا يزال ضعيفا مقارنة بالحاجة”، ومؤكدا أن مساعدة الطالب على بلوغ “الصلابة النفسية” وتحقيق طموحه المهني تتطلب مسؤولية مشتركة وتضافر جهود مختلف المتدخلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News