ملف ليموري أمام القضاء.. عقوبات ثقيلة قد تصل إلى 20 سنة سجنا

تضع التهم الموجهة إلى عمدة طنجة، منير الليموري، أمام عقوبات جنائية متفاوتة، قد تصل في بعض الأفعال موضوع المتابعة إلى 20 سنة سجناً، وذلك في حال ثبوتها أمام القضاء بحكم نهائي.
ووجه قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة إلى الليموري تهماً تتعلق بـ”انتهاك عمليات الاقتراع بهدف تغيير أو محاولة تغيير نتيجة الاقتراع، والمشاركة في تزوير محرر عمومي، والإرشاء عن طريق تقديم عرض ووعد وهبة بهدف الحصول على القيام بعمل”، وذلك طبقا للمادة 58 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والفصول 352 و353 و251 و129 من القانون الجنائي.
وبالنظر إلى طبيعة الأفعال موضوع المتابعة، فإن العقوبات المحتملة تختلف بحسب الجريمة التي قد تثبت أمام المحكمة، وبحسب التكييف القانوني النهائي للأفعال والظروف المرتبطة بها.
وتقتضي المادة 58 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب معاقبة كل من قام بانتهاك عمليات الاقتراع بالسجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات وغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم، وذلك عن الأفعال التي تستهدف القيام بمناورات يراد بها تغيير أو محاولة تغيير نتيجة الاقتراع أو انتهاك سرية التصويت.
وبالتالي، فإن ثبوت الأفعال المنسوبة إلى ليموري في هذا الجانب قد يعرضه، من حيث الأصل، للعقوبة المنصوص عليها في المادة المذكورة، مع بقاء تحديد المسؤولية والعقوبة النهائية من اختصاص محكمة الموضوع.
أما الشق المتعلق بالمشاركة في تزوير محرر عمومي، فيحيل إلى الفصلين 352 و353 من القانون الجنائي (مقرونين بالفصل 129 الخاص بالمشاركة)، وهما من المقتضيات التي تقرر عقوبات جنائية مشددة تعاقب بالسجن السجني من عشر سنوات إلى عشرين سنة، عندما يتعلق الأمر بتزوير محررات رسمية أو عمومية صادر عن قاضٍ أو موظف عمومي أو من في حكمه أثناء ممارسة مهامه.
وينص الفصل 352 على السجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة في حق كل موظف عمومي أو من في حكمه يرتكب، أثناء قيامه بوظيفته، تزويراً بوسائل من بينها وضع توقيعات مزورة أو تغيير المحرر أو الكتابة أو التوقيع، أو وضع أشخاص وهميين أو استبدال أشخاص بآخرين، أو إدخال كتابات إضافية في السجلات أو المحررات العمومية بعد تحريرها أو اختتامها.
كما يعاقب الفصل 353 بالعقوبة السجنية ذاتها (من 10 إلى 20 سنة) الموظف العمومي الذي يرتكب، بسوء نية وأثناء تحريره ورقة متعلقة بوظيفته، تغييراً في جوهرها أو في ظروف تحريرها، من خلال إثبات وقائع غير صحيحة في شكل وقائع صحيحة أو تصريحات لم تقع.
وتبرز أهمية هذين الفصلين في هذا الملف بالنظر إلى أن العقوبة القصوى المنصوص عليها فيهما تصل إلى عشرين سنة سجناً، وهي العقوبة الأشد ضمن المقتضيات التي استند إليها قاضي التحقيق في التهم الموجهة إلى ليموري.
أما بخصوص تهمة الإرشاء عن طريق تقديم عرض أو وعد أو هبة بهدف الحصول على القيام بعمل، فإن الفصل 251 من القانون الجنائي ينص على معاقبة الراشي الذي يقدم وعداً أو عرضاً أو هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى للحصول على القيام بعمل أو الامتناع عنه، بالعقوبات ذاتها المقررة لجريمة الرشوة الأصلية، سواء تحققت نتيجة الرشوة أو لم تتحقق، والتي تتراوح مبدئياً بين الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة مالية، مع إمكانية تشديد العقوبة بحسب صفة المرتكب وطبيعة الغرض المقصود.
ويأتي إدراج الفصل 129 ضمن التكييف القانوني للمتابعة لارتباطه بأحكام المشاركة في الجريمة، إذ يحدد الحالات التي يعتبر فيها الشخص مشاركاً، ومن بينها التحريض أو تقديم المساعدة أو الوسائل التي سهلت ارتكاب الجريمة.
ولا يعني توجيه هذه الفصول القانونية أن العقوبات القصوى الواردة فيها ستطبق تلقائياً، إذ يظل الأمر مرتبطاً بما سيكشف عنه التحقيق التفصيلي وما ستنتهي إليه محاكمة الموضوع، فضلاً عن التكييف القانوني النهائي الذي ستستقر عليه الجهات القضائية.
وفي السياق نفسه، فإن قرار إيداع ليموري رهن الاعتقال الاحتياطي لا يشكل عقوبة أو إدانة بمفهوم المحاكمة العدالة، وإنما هو تدبير استثنائي من تدابير التحقيق، إذ تنص المادة 152 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية على أن الأمر بالإيداع في السجن يصدره قاضي التحقيق بعد استنطاق المتهم، إذا كانت الأفعال المتابعة من أجلها تشكل جناية أو جنحة يعاقب عليها بعقوبة سالبة للحرية.
وبالنسبة لصفته كرئيس لمجلس جماعة طنجة، فإن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يحدد القواعد الخاصة بممارسة المهام والانقطاع عنها؛ حيث إن الاعتقال الاحتياطي أو المتابعة القضائية قد تدفع سلطة الحلول (الوالي أو العامل) إلى إحالة الأمر على المحكمة الإدارية لطلب التوقيف أو العزل وفق المادة 64 من القانون التنظيمي، في حين لا ينتهي الانقطاع التلقائي أو فقدان الأهلية الانتخابية إلا بصدور حكم قضائي بات ونهائي حائز لقوة الشيء المقضي به.
وعليه، فإن الوضعية الحالية لليموري تظل مجرد مرحلة مسطرية ضمن مسار العدالة، محكومة بقرينة البراءة المفترضة دستورياً، في انتظار ما سيسفر عنه التحقيق وما ستنتهي إليه الأحكام القضائية النهائية.





