التقاعد في برامج الأحزاب.. مقترحات لرفع المعاشات وإصلاح الأنظمة

يحضر ملف التقاعد ضمن القضايا التي تطرحها الأحزاب السياسية في برامجها الانتخابية، في ظل استمرار النقاش حول إصلاح أنظمة التقاعد وضمان استدامتها المالية، إلى جانب تحسين أوضاع المتقاعدين وحماية قدرتهم الشرائية، إذ تختلف المقترحات المقدمة من الأحزاب، بين الدعوة إلى رفع الحد الأدنى للمعاشات، وإعادة تثمينها، وزيادة قيمتها، وتوسيع قاعدة المستفيدين، وصولا إلى إصلاح صناديق التقاعد واعتماد آليات جديدة لضمان استدامتها.
ويضع حزب التقدم والاشتراكية إصلاح التقاعد ضمن أولوياته، مقترحا تنظيم مناظرة وطنية حول التقاعد خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية الحكومية، بهدف مناقشة سبل ضمان الاستدامة المالية لأنظمة التقاعد، مقترحا تطوير الادخار الوطني طويل الأمد، وتعزيز أنظمة التقاعد الإلزامية والتكميلية، مع جعل الحد الأدنى للمعاش التقاعدي مساويا للحد الأدنى للأجر.
من جهته، يركز حزب الحركة الشعبية على حماية القدرة الشرائية للمتقاعدين وضمان معاش يحفظ كرامتهم، معتبرا أن التقاعد لا ينبغي أن يكون مرحلة لتراجع مستوى العيش أو فقدان القدرة على مسايرة تطور الأسعار وكلفة الحياة، خصوصا بالنسبة إلى أصحاب المعاشات المحدودة.
وفي هذا السياق، يقترح الحزب إرساء آلية منتظمة لإعادة تثمين المعاشات، بما يتيح للمتقاعدين الاستفادة من الزيادات العامة في الأجور التي يتم إقرارها لفائدة موظفي القطاع العام وأجراء القطاع الخاص، وفق قواعد قانونية ومالية واضحة، بهدف الحد من اتساع الفجوة بين مداخيل المتقاعدين من جهة، وتطور الأجور وكلفة المعيشة من جهة أخرى.
ويقوم هذا التوجه، وفق البرنامج الانتخابي للحركة الشعبية، على اعتبار المتقاعد مستحقا للإنصاف الاجتماعي بعد انتهاء حياته المهنية، بالنظر إلى مساهمته لسنوات في خدمة المرفق العام أو إنتاج الثروة في القطاع الخاص وأدائه الاشتراكات وتحمله مسؤوليات مهنية وأسرية، إذ يربط الحزب بين حماية الأسر والمتقاعدين باعتبارهما ركيزتين للعدالة الاجتماعية، من خلال تخفيف الأعباء عن الأسر وصيانة القدرة الشرائية للمتقاعدين.
وفي السياق ذاته يقترح، حزب الاستقلال، الرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات، إلى جانب تحسين الدخل الصافي للأسر في القطاعين العام والخاص وفق جدولة زمنية يتم إعدادها بالتشاور مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، داعيا إلى تسريع إصلاح صناديق التقاعد.
وفي المقابل، يقترح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تقليص فوارق المعاشات بنسبة 30 في المئة، إلى جانب رفع الحد الأدنى للمعاش بنسبة 25 في المئة، ضمن ما يقدمه تحت عنوان كرامة المتقاعدين والعدالة بين الأجيال.
ويحدد حزب الأصالة والمعاصرة سقفا أدنى للمعاشات، من خلال مقترح ينص على ألا يقل المعاش التقاعدي عن 3 آلاف درهم، في إطار تصور يركز على ضمان حد أدنى للدخل بالنسبة إلى المتقاعدين.
في المقابل يقترح حزب التجمع الوطني للأحرار، زيادة المعاشات التقاعدية بنسبة 5 في المئة، إلى جانب تخفيض الحد الأدنى لعدد أيام الاشتراك المطلوبة للاستفادة من التقاعد إلى 1320 يوما، بدل 3240 يوما سابقا.
ويتعهد حزب الأحرار بمواصلة الرفع من معاشات التقاعد خلال الولاية 2026-2031، سواء تعلق الأمر بأنظمة التقاعد في القطاع الخاص أو الأنظمة العمومية.
ويتضمن البرنامج أيضا مقترحات مرتبطة بالفئات التي تواجه صعوبات في الولوج إلى أنظمة الحماية الاجتماعية، من خلال تعزيز حماية العمال الموسميين وتمكينهم من حق الاستفادة من التقاعد، إلى جانب مجموعة من الحقوق الاجتماعية.
ويطرح تحالف اليسار بدوره مقترحات محددة لرفع معاشات المتقاعدين، من خلال زيادة عامة قدرها 2000 درهم شهريا، مع إقرار حد أدنى للمعاش لا يقل عن 3000 درهم، وربط المعاشات بالتضخم وإلغاء الضريبة عليها.
ويقترح التحالف كذلك إقرار آلية تشريعية ملزمة لاعتماد السلم المتحرك للمعاشات، بما يربط تطورها بالتغيرات الاقتصادية، إلى جانب إلزام صناديق التقاعد، من بينها RCAR وCMR وCNSS، بألا يقل الحد الأدنى لمعاش التقاعد عن 3000 درهم شهريا.
وفي ما يتعلق بحقوق ذوي المعاشات بعد وفاة المستفيد، يقترح تحالف اليسار تمكين الأرملة أو الزوج الباقي على قيد الحياة من الاستفادة من معاش التقاعد كاملا بنسبة 100 في المئة، بدل 50 في المئة حاليا، وفق ما يورده البرنامج، معتبرا ذلك إجراء لحماية الأسرة من الهشاشة بعد فقدان المعيل.
ويقترح التحالف إخضاع صناديق التقاعد والتعاضديات والمؤسسات الاجتماعية لافتحاص مالي ومحاسبي واكتواري مستقل وعلني، مع نشر تقاريرها ومحافظ استثماراتها للعموم قبل إقرار أي تعديل في معايير أنظمة التقاعد.





