فلاحو المغرب محبطون من غياب التزام الأحزاب بمساواة “السميك” بـ”السماك”

ينتظر فلاحو المغرب الانتخابات التشريعية المقبلة وانبثاق حكومة جديدة من أجل امتحان وعود البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية في رفع الأجور وتطوير الفلاحة المغربية ودعم المقاولة الفلاحية الصغيرة، وذلك في وقت تسود فيه انتقادات حول غياب التزام الفاعلين السياسين في الحملات الانتخابية بمساواة الحد الأدنى للأجور في القطاع الصناعي (SMIG) مع الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي (SMAG).
ويطالب المشتغلون في القطاع الفلاحي بالتزام الأحزاب السياسية والحكومة المقبلة بمضمون اتفاق الحوار الاجتماعي الموقع في جولة أبريل من الحوار الاجتماعي المركزي لسنة 2011 وتم التأكيد عليه في سنة 2022 في إطار السلم الاجتماعي، الذي نص على ضرورة تحقيق هذه المساواة بين الحد الأدنى للأجر في القطاعين الصناعين والفلاحي في أفق سنة 2028″.
التفاوت بين “SMIG” و”SMAG”
قال الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للفلاحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، بدر عريش، إن “المثير للانتباه في برامج الأحزاب السياسية هو وعد الزيادة في الحد الأدنى للأجور”، مستدركاً أنه “مع الأسف، لم يعر أي حزب سياسي الاهتمام لمسألة المساواة بين الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي (SMAG) ونظيره في القطاع الصناعي (SMIG)”.
وأورد عريش، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “أحزاب ترفع وعد 5000 درهم للحد الأدنى للأجر، في حين أن هناك اتفاقاً بين المركزيات النقابية والحكومة منذ سنة 2011 وتم التأكيد عليه في سنة 2022 في إطار السلم الاجتماعي، على ضرورة تحقيق هذه المساواة بين الحد الأدنى للأجر في القطاعين الصناعين والفلاحي في أفق سنة 2028”.
وتابع النقابي عينه أنه “كان من المفترض أن تبدأ هذه الحكومة، في هذه الفترة من عملها، بالإجراءات العملية لتحقيق هذه المساواة وإصدار مرسوم يوضح كيفية وقدر الزيادة في (SMAG) و(SMIG) كل سنة لكي نصل على الأقل في سنة 2028 إلى المساواة. لكن هذا لم يتم، ولا يوجد أي حزب سياسي حالياً في الساحة أو في البرامج التي اطلعتُ عليها أو في تصريحات قادة الأحزاب السياسية يطرح مسألة المساواة بين (SMAG) و(SMIG)”.
وأوضح عريش أن “استمرار التفاوت بين الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي والصناعي هو فضيحة، إذ يُعتبر المغرب من البلدان القلائل في العالم التي تجد فيها فارقاً بينهما”، مؤكداً أنه “نحن مع أي زيادة، ولكن لدينا تخوف من أن تكون هذه الوعود الانتخابية بمناسبة الحملات الانتخابية فقط، ولا تستمر في برامجهم بعد تشكيل الحكومة”.
أهمية مراجعة السياسات الفلاحية
وبخصوص السياسة الفلاحية، توجه النقابي عينه إلى الأحزاب التي ستشكل الحكومة المقبلة بالقول: المشكلة العامة في الاستراتيجيات الفلاحية بالبلاد، من “مخطط المغرب الأخضر” إلى “الجيل الأخضر” حالياً، أنها تركز في دعمها على دعم الفلاحة التصديرية وكبار الفلاحين.
وفي علاقة بالدعم الموجه للمقاولات الفلاحية، شدد عريش على أن “الدعم يُوجه جزء كبير منه للاستيراد ولصالح كبار الفلاحين، حيث تُضخ أموال كبيرة في جيوبهم، دون أن نرى أثراً لذلك؛ وما حدث في عيد الأضحى المنصرم خير دليل على ذلك”، مواصلاً أن “الفلاح الصغير يصل إليه جزء بسيط من الدعم لكنه غير كافٍ، وخاصة بعد سنوات الجفاف المتتالية حيث أدى فاتورة باهظة جداً، والدعم المقدم لا يغطي تكاليفه بشكل كامل ليستمر في الإنتاج والأنشطة الفلاحية”.
واعتبر المتحدث ذاته أنه “يجب إعادة النظر في مسألة الدعم وكيفية توجيهه ومراقبته: هل يذهب فعلاً للمستحقين أم يذهب للمضاربين والوسطاء الذين يجنون أموالاً طائلة باسم الدعم العمومي؟”، متمسكاً بإخضاع الدعم العمومي في القطاع الفلاحي للرقابة خاصة لضمان وصوله إلى مستحقيه، وليس للمستوردين الذين غالبيتهم ليسوا فلاحين بل أصحاب رؤوس أموال أخذوا الملايير دون أثر على الفلاحة أو على الميزان التجاري للقطاع.





