سباق 23 شتنبر | صحافة وإعلام

مبادرة الشرعي لدعم البام.. موقف سياسي من صحافي أم ممارسة إعلامية؟

مبادرة الشرعي لدعم البام.. موقف سياسي من صحافي أم ممارسة إعلامية؟

أثار مقال أحمد الشرعي، الرئيس المدير العام لمجموعة غلوبال ميديا هولدينغ الإعلامية، تحت عنوان “خيار الحداثة”، نقاشا حول حدود التعبير السياسي للصحافي والناشر خلال فترة الانتخابات، بعدما أعلن فيه انحيازه إلى المشروع الذي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره خيارا للمرحلة المقبلة.

الشرعي استند في مقاله إلى ما وصفه بتقليد قائم في عدد من الديمقراطيات، حيث تعلن صحف ومجموعات إعلامية خاصة مواقفها من المرشحين والأحزاب خلال الاستحقاقات الانتخابية، معتبرا أن التعبير عن هذا النوع من المواقف يندرج ضمن حرية الرأي والاختيار التحريري.

وفي مقاله، ربط الشرعي بين المرحلة المقبلة وما وصفه بالحاجة إلى مواصلة مسار التحديث، معتبرا أن حزب الأصالة والمعاصرة يمثل، في تقديره، الخيار القادر على تجسيد هذا التوجه، كما طرح إمكانية أن تتولى امرأة رئاسة الحكومة المقبلة، في إشارة إلى منسقة القيادة الحماعية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري.

كما أعلن الشرعي صراحة “انحياز” مجموعته إلى ما وصفه بـ”المشروع الحداثي التقدمي” الذي يحمله حزب الأصالة والمعاصرة، مع التأكيد على أن هذا الموقف لا يعني، بحسب المقال، توجيه الناخبين أو منح الحزب “تفويضا مطلقا”.

غير أن هذا الطرح فتح نقاشا حول الحدود بين الموقف السياسي للناشر والممارسة الصحافية، خصوصا عندما يصدر الموقف عن مسؤول عن مجموعة إعلامية تضم منابر صحافية، وفي سياق انتخابي تتنافس فيه الأحزاب على أصوات الناخبين.

ويطرح هذا النقاش، في جانب منه، سؤالا حول كيفية الفصل بين الرأي السياسي والمادة الإخبارية، ومدى وضوح التمييز لدى المتلقي بين موقف صاحب المنبر وبين المحتوى الصحافي الذي يفترض أن يخضع لقواعد الدقة والتوازن والاستقلالية المهنية.

وبينما رأى منتقدون أن من حق أي منبر إعلامي أن يعلن موقفه السياسي ويساند الحزب الأقرب إلى قناعاته، تساءلوا عن المعيار الذي يجعل الأصالة والمعاصرة أفضل حامل لمشروع الحداثة، معتبرين أن هذا التوصيف يعكس في النهاية تقديرا سياسيا لصاحبه، بينما تقدم الأحزاب المتنافسة بدورها تصورات وبرامج مختلفة بشأن مستقبل البلاد.

ويعتبر مراقبون أن الحزب شارك بشكل كامل في الأغلبية الحكومية، ما يجعل تحميل حليفيه وحدهما مسؤولية الإخفاقات أمرا غير مستقيم.

كما أشاروا إلى تناقض بين نفي توجيه الناخبين وإعلان حزب بعينه “الخيار الأفضل”، وهو موقف انتخابي مشروع يقتضي تسميته باسمه. أما مسألة تولي امرأة رئاسة الحكومة، فرأوا أنها طموح مشروع لا ينبغي أن يتحول إلى حجة انتخابية ضمنية.

ويظل السؤال قائماً بشأن الحدود الفاصلة بين إبداء الرأي وممارسة العمل الصحافي، خصوصاً خلال فترة انتخابية يفترض فيها أن تحافظ التغطية الإعلامية على قدر من الحياد تجاه مختلف المتنافسين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News