بسبب فاتورة الطاقة وتراجع الطلب الأوروبي.. أزمة هرمز تنذر بتباطؤ النمو في المغرب

توقعت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني تباطؤ النمو الاقتصادي للمغرب إلى 4% في 2026، مقابل 4.9% في 2025. ومن المتوقع أن يبلغ النمو بعد ذلك متوسط 4.2% خلال الفترة ما بين 2027-2028. إذ يعكس هذا التوقع آثار أزمة مضيق هرمز، التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، فضلا عن تراجع الطلب الخارجي، ولا سيما القادم من أوروبا.
غير أن الوكالة أوضحت أن موسما فلاحياً جيدا آخر، مدعوما بتساقطات مطرية مواتية، إلى جانب استمرار الاستثمارات في البنية التحتية والصناعة والسياحة، من شأنه أن يخفف من هذه الضغوط،
وتتوقع “فيتش” اتساع عجز الميزانية العامة إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقابل 3.5% في 2025. ويُعزى هذا التدهور المؤقت أيضاً إلى النفقات الإضافية المرتبطة بأزمة مضيق هرمز، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة، إلى زيادة تكلفة الدعم، من خلال ارتفاع المخصصات الممنوحة لدعم غاز البوتان، واستمرار دعم شركات النقل، وزيادة التحويلات إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
وتوقعت الوكالة أن تتجاوز هذه النفقات الزيادة الإيجابية في المداخيل الناتجة عن الإصلاحات الضريبية، وتعزيز الامتثال الجبائي، وتحسين تحصيل الضرائب.
وفي المقابل، تتوقع “فيتش” انخفاض عجز الميزانية إلى متوسط 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2027-2028، مع تراجع النفقات المؤقتة المرتبطة بأزمة مضيق هرمز وعودة أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية.
ومن المتوقع كذلك أن يظل الدين العام مستقرا بشكل عام عند 67% من الناتج المحلي الإجمالي في 2028، وهو المستوى نفسه المسجل في 2025. ويظل هذا المعدل أعلى بكثير من الوسيط المتوقع البالغ 51% بالنسبة للمُصدرين المصنفين ضمن فئة «BB».
كما يُتوقع أن تظل نفقات الاستثمار المدرجة في الميزانية مرتفعة، بمتوسط 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع اقتراب موعد كأس العالم 2030. ونبهت الوكالة إلى أن الجزء الأكبر من الاستثمارات في البنية التحتية من المتوقع أن تتحمله المؤسسات العمومية، والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
ومن المتوقع أن يبلغ عجز الحساب الجاري 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقابل 2.5% في 2025، نتيجة ارتفاع فاتورة الطاقة وضعف الطلب الأوروبي. ولن يعوض نمو صادرات الفوسفاط وعائدات السياحة سوى جزء من هذا التراجع.
في حين تتوقع “فيتش”، بعد ذلك تراجع عجز الحساب الجاري إلى متوسط 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2027-2028، بفضل عودة أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية وتحسن البيئة الخارجية.
وبلغت احتياطيات المغرب من النقد الأجنبي 48 مليار دولار في نهاية 2025، ومن المتوقع أن تواصل ارتفاعها بشكل معتدل، بدعم من عائدات التصدير وانتعاش صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وستمثل هذه الاحتياطيات في المتوسط ما يعادل 5.1 أشهر من المدفوعات الخارجية الجارية خلال الفترة 2026-2028، مقابل 5.9 أشهر في 2025. كما يشكل خط الائتمان المرن، البالغ نحو 4.5 مليارات دولار، والذي وافق عليه صندوق النقد الدولي في أبريل 2026، هامش أمان إضافيا في مواجهة الصدمات الخارجية.
وبناءً على ذلك، أبقت الوكالة على تصنيف المغرب الائتماني طويل الأجل عند «BB+»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفق قرار نشرته أمس الخميس 17 شتنبر.
ويعكس هذا التصنيف، بحسب الوكالة، متانة السياسات الماكرو-اقتصادية للمغرب، وكفاية احتياطيات السيولة الخارجية، والدعم المهم الذي يقدمه المانحون. غير أن هذه المزايا تقابلها مؤشرات تنمية وحكامة أدنى من تلك المسجلة لدى الدول المماثلة، وارتفاع مستوى الدين العام، إضافة إلى ارتهان الاقتصاد بدرجة كبيرة للظروف المناخية.
ونبهت الوكالة إلى أن ارتفاعا كبيرا ومستداما في نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، أو تراجع آفاق النمو، أو زيادة مواطن الضعف الخارجية، قد تؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني.
وفي المقابل، فإن انخفاضا كبيرا ومستداما في الدين العام، مصحوبا بتحسن هيكلي في المالية العامة، أو تعزيز آفاق النمو على المدى المتوسط، يمكن أن يدعم رفع التصنيف السيادي للمغرب.





