إسبانيا تسرع إجراءات إعادة ودراسة ملفات مهاجري سبتة المحتلة وتعلن حصيلة “المطرودين”

أكدت السلطات الإسبانية أنها تواصل تشديد الإجراءات المرتبطة بالمهاجرين الذين دخلوا إلى سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز، من خلال توسيع قدرات الاستقبال وتعزيز عمليات التعريف والفرز وتسريع دراسة الملفات الإدارية، بالتوازي مع مواصلة التنسيق مع السلطات المغربية بشأن عمليات الإعادة.
وكشفت الحكومة الإسبانية أن 3519 مهاجرا عادوا طوعا إلى المغرب خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 31 غشت الماضي، فيما تم تسجيل 214 عملية ترحيل إجباري (طرد)، في وقت تواصل فيه السلطات إجراءاتها بهدف تسريع إعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة ولا تتوفر في حقهم شروط الحماية الدولية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تعبئة حكومية واسعة للتعامل مع تداعيات موجة الوصول المسجلة أواخر يوليوز، إذ عقدت لجنة الوضع اجتماعين لمتابعة الأزمة، فيما تستعد لعقد اجتماع ثالث بمشاركة مختلف القطاعات الحكومية والحكومة المحلية في سبتة.
وفي هذا الإطار، رفعت السلطات الإسبانية بشكل كبير الطاقة الاستيعابية المخصصة لاستقبال المهاجرين. فبعدما كانت قدرة مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين “CETI” لا تتجاوز نحو 500 مكان قبل 30 يوليوز، أصبح المتاح حاليا أكثر من 3400 مكان إضافي، على أن تتم إضافة 3000 مكان أخرى في فضاءات تم تخصيصها لهذا الغرض.
وجرى نقل نحو 800 شخص إلى هذه الفضاءات، بينهم عدد كبير من الأمهات رفقة أبنائهن وبناتهن، حيث يستقبل فضاء 300 Hípica شخص، فيما تم إيواء حوالي 500 شخص في منطقة التجميع، بينما تستمر الأشغال لتهيئة مواقع أخرى تابعة للميناء ووزارة الإسكان.
كما وضعت وزارة الدفاع الإسبانية مرافق وتجهيزات إضافية رهن إشارة السلطات، بينها أسرّة وخيام وبنيات تحتية، مع الاتفاق على استخدام بعض المآوي والفضاءات التي تستعملها القوات المسلحة، بما يسمح بعمل موظفي الشرطة الوطنية فيها.
وبالتوازي مع ترتيبات الإيواء، عززت السلطات الإسبانية عمليات الفرز والتعريف بالمهاجرين، باعتبارها مرحلة أساسية قبل الشروع في الإجراءات الإدارية الخاصة بكل حالة.
وأعلن المندوب الحكومي في سبتة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، أن مركز الاستقبال المؤقت للأجانب “CATE” سيرفع عدد خطوط العمل من ثمانية إلى 14 ابتداء من الرابع من شتنبر، بهدف تسريع عملية الفرز التي وصفها بأنها “ضرورية” لبدء الإجراءات الإدارية اللاحقة.
وتتوفر سبتة حاليا على 3300 مكان موزعة على عدد من مرافق الاستقبال المؤقتة، تشمل 1200 في “Loma Colmenar”، و1300 في “Loma Margarita”، و500 في “CETI”، إضافة إلى 320 في “Hípica”، فيما تواصل السلطات العمل على تجهيز مواقع جديدة لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 6000 مكان.
ويعمل مركز “CATE” حاليا بثمانية خطوط تشارك فيها عناصر من فرق الأجانب والحدود والشرطة العلمية والأمن العمومي، على أن يرتفع العدد إلى 14 بعد استكمال المركز، لتنضاف إليها أربعة خطوط تعمل في مقر القيادة العليا للشرطة وستة أخرى عند المعبر الحدودي.
كما وصل إلى سبتة فريق يضم 11 موظفا من المديرية العامة للحماية الدولية التابعة لوزارة الداخلية، للمساهمة إلى جانب الشرطة الوطنية في استكمال ومعالجة طلبات اللجوء.
وفي الاتجاه نفسه، عززت وزارة الداخلية الطاقم المكلف بإجراء المقابلات في مركز “CETI”، وقررت إتاحة المقابلات عبر تقنية الاتصال بالفيديو في مركز “CATE”. ويشمل التعزيز 50 عنصرا إضافيا من الشرطة الوطنية وما لا يقل عن 11 موظفا، بهدف تقليص آجال إجراءات الإعادة وتسريع معالجة ملفات طلبات اللجوء.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن السلطات قامت بتعريف 1129 قاصرا ممن دخلوا إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز، فيما تظل قنوات التواصل مع السلطات المغربية مفتوحة، بحسب الحكومة الإسبانية، التي أكدت أن الرباط أبدت استعدادها للتعاون من أجل إعادة الأشخاص الذين دخلوا عبر معبر تاراخال وفقا للقانون.
وعلى المستوى الإنساني، تم إلى غاية 31 غشت توزيع 109 آلاف و600 حزمة غذائية، فضلا عن 1396 حزمة للنظافة النسائية و2150 حزمة للنظافة الرجالية.
وفي القطاع الصحي، قدمت فرق الصليب الأحمر، منذ الثالث من غشت، 7568 تدخلا صحيا، بينما جرى نقل 276 شخصا إلى المستشفيات أو المراكز الصحية، إذ بلغت نسبة إشغال الأسرة الاستشفائية في المدينة 50 في المائة، مع وجود 104 أسرّة مشغولة، من بينها 15 لفائدة مرضى من المهاجرين.
كما شرعت وزارة الصحة في حملة للتلقيح بـ300 جرعة، على أن تنطلق عملية تلقيح واسعة يوم الجمعة، مع توفر 45 ألف جرعة مخصصة للوقاية من الأمراض المحتملة.
وبالتوازي مع تدبير الملف المرتبط بالمهاجرين، أقرت الحكومة الإسبانية حزمة من الإجراءات الاقتصادية لدعم سبتة المحتلة، تبلغ قيمتها 309 ملايين يورو خلال ما تبقى من سنة 2026، وتشمل قطاعات الخدمات العمومية والأمن والاستقبال ودعم الشركات والعاملين.
وتتضمن الخطة 21 مليون يورو لتعزيز الخدمات العمومية، و90 مليون يورو للأمن، و119 مليون يورو للاستقبال، فيما يخصص 80 مليون يورو للشركات والعاملين.
ومن ضمن هذا الغلاف، ستخصص الحكومة 36.6 مليون يورو كمساعدات مباشرة للعاملين لحسابهم الخاص والمقاولات الصغيرة والمتوسطة. وستبلغ المساعدة 5000 يورو لكل عامل لحسابه الخاص، فيما تتراوح بالنسبة إلى الشركات بين 10 آلاف و150 ألف يورو، بحسب رقم معاملاتها.
ومن المقرر أن يبدأ تقديم طلبات الاستفادة من هذه المساعدات في 14 شتنبر عبر الموقع الإلكتروني لوكالة الضرائب، بينما تتوقع الحكومة الإسبانية صرف الدفعات الأولى في بداية أكتوبر.
كما خصصت الحكومة 14 مليون يورو إضافية للتجارة الصغيرة والقطاع السياحي، إلى جانب مليوني يورو لإجراءات تنشيط التجارة والسياحة.





