سياسة

دائرة العرائش.. “الميركاتو السياسي” يعيد خلط أوراق السباق الانتخابي

دائرة العرائش.. “الميركاتو السياسي” يعيد خلط أوراق السباق الانتخابي

تحوّلت دائرة العرائش المحلية إلى واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية سخونة على المستوى الوطني، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، وذلك بعدما عاش الإقليم على وقع “ميركاتو سياسي” محموم أعاد خلط أوراق التنافس؛ إذ غيّر عدد من البرلمانيين والمنتخبين انتماءاتهم الحزبية، فيما شهدت التزكيات داخل أحزاب أخرى تقلبات متتالية، في مشهد أربك حسابات المترشحين وأعاد رسم موازين القوى استعدادا للسباق على حسم المقاعد البرلمانية الأربعة.

ويعد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، المرشح الوحيد الثابت الوحيد وسط “الميركاتو السياسي” الذي يعيشه إقليم العرائش، بعدما قرر خوض التجربة الانتخابية للمرة الثانية على التوالي بدائرة العرائش، بعدما ظفر بمقعد برلماني فيها في اقتراع 2021، منهيا بذلك عجز حزب الاستقلال عن تأمين مقعد بالإقليم كان قد فشل في حسمه خلال انتخابات 2016.

وصادقت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال على تزكية بركة وكيلا للائحة الحزب بالعرائش، في خطوة اعتبرها مراقبون تأكيدا على تعويل حزب “الميزان” على معقله الانتخابي بالإقليم للدفع بترشيح أمينه العام الطامح لرئاسة الحكومة المقبلة.

وشهد حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد التحالف الحكومي، أحد أبرز فصول صراع التزكيات بالإقليم. فبعد الانسحاب غير المعلن للبرلماني الحالي محمد السيمو عن الترشح مجددا باسم الحزب، إثر ترشح ابنته بألوان حزب “البام”، تنافس على التزكية كل من عبد الحكيم الأحمدي، رئيس المجلس الإقليمي والكاتب الإقليمي للحزب، وعبد الخالق بيسنطي، رئيس جماعة العوامرة.

وبعد تجاذبات استمرت أسابيع، حسم “الأحرار” التزكية لصالح الأحمدي، وهو ما دفع بيسنطي إلى تقديم استقالته من الحزب احتجاجا، قبل أن يلتحق هو الآخر بحزب التقدم والاشتراكية لخوض الانتخابات باسمه خلال المحطة المقبلة، وذلك بعد لقائه بالأمين العام لحزب “الكتاب” محمد نبيل بنعبد الله.
ومن جهة أخرى، وبعد انسحاب محمد السيمو من الترشح باسم “الأحرار”، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عن ضم ابنته زينب السيمو إلى لوائحه، لتصبح مرشحته بدائرة العرائش ضمن اللائحة التي كشف عنها الحزب لدوائر جهة طنجة – تطوان – الحسيمة.

ومقابل هذا الاستقطاب، خسر حزب “البام” برلمانيه الحالي عن دائرة العرائش، محمد الحماني، الذي انتقل إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث سيخوض الاستحقاقات المقبلة ممثلا لحزب “الوردة”. ويراهن حزب الاتحاد، الذي بقي خارج مربع الفائزين بالإقليم في انتخابات 2021، على التجربة الانتخابية لمحمد الحماني ورصيده المحلي، أملا في اقتحام سباق المقاعد الأربعة مجددا واستعادة موقع كان تاريخياً من معاقل الحزب بالمنطقة.

ومن جهته، بادر حزب العدالة والتنمية إلى حسم اسم وكيل لائحته بالعرائش مبكرا، حيث زكّت الأمانة العامة للحزب، برئاسة عبد الإله بنكيران، خالد المودن وكيلا للائحة، في إطار الدفعة الأولى من تزكيات الحزب التي شملت عشرات الدوائر المحلية عبر التراب الوطني، ويعوّل من خلالها الحزب على العودة بقوة إلى الساحة البرلمانية.

من جهة أخرى، يجد حزب الاتحاد الدستوري نفسه في وضع صعب للحفاظ على المقعد البرلماني الذي حازه خلال اقتراع 23 شتنبر، بعدما التحق برلمانيه الحالي عبد العزيز الودكي بحزب الحركة الشعبية الذي منحه التزكية لتمثيل “السنبلة” داخل دائرة العرائش.

ويذكر أن دائرة العرائش شهدت في التشريعيات السابقة، التي جرت يوم 8 شتنبر 2021، منافسة قوية أسفرت عن توزيع مقاعدها الأربعة على كل من نزار بركة عن حزب الاستقلال، وعبد العزيز الودكي عن الاتحاد الدستوري، ومحمد السيمو عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد الحماني عن الأصالة والمعاصرة.

وتكشف تطورات “الترحال السياسي” أن السباق نحو مقاعد العرائش الأربعة لن يُحسم بمنطق الولاءات الحزبية وحدها، بل سيبقى رهيناً بوزن الأعيان المحليين وقدرتهم على تعبئة قواعدهم الانتخابية بين المدينة والقصر الكبير والجماعات القروية، في وقت لا تزال فيه بعض التزكيات عرضة لتحولات إضافية إلى حين إيداع الترشيحات النهائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News