انتماء حزبي ودعم للمرشحين.. فنانون يدخلون على خط انتخابات 2026

مع انطلاق اللقاءات الخاصة بالأحزاب السياسية التي تسبق يوم الاقتراع في 23 شتنبر الجاري، برز حضور مجموعة من الفنانين، سواء بصفتهم منتمين إلى أحزاب سياسية أو متعاطفين معها، خاصة أن هذه الوجوه الفنية تحظى بشعبية واسعة لدى المغاربة.
ومن بين الفنانين الذين ظهروا في لقاءات حزبية، المخرج أمين ناسور، وعبد الله فركوس، وفريد الركراكي، خلال لقاء لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب آخرين انخرطوا بشكل رسمي في العمل الحزبي، من بينهم سعيد آيت باجة وسعد التسولي في حزب التجمع الوطني للأحرار، ضمن الفيدرالية الوطنية للفنانين التجمعيين، إلى جانب انضمام فاطمة وشاي إلى حزب العدالة والتنمية، بصفتها مرشحة عن جهة الدار البيضاء-سطات.
وشارك فنانون آخرون في كابسولات تروج للحملة الانتخابية للأحزاب، من بينهم سكينة درابيل، وزهور السليماني، وبنعيسى الجيراري، إلى جانب أسماء فنية أخرى.
وفي هذا الصدد، يقول الممثل سعيد آيت باجة، في تصريح لجريدة “مدار21” إنه، بصفته فنانا، اختار الانخراط في العمل الحزبي، ليس بحثا عن منصة يطل منها على الجمهور، أو رغبة في أن يكون رقما إضافيا في صورة انتخابية عابرة، بل لأن انتماءه إلى الحزب يمثل بالنسبة إليه اختيارا سياسيا وفكريا، بعدما آمن ببرنامجه وبالطريقة التي ينظر بها إلى المجتمع ومستقبل البلاد.
ويضيف آيت باجة أنه يميز دائما بين فنان ينخرط في السياسة، وفنان تستعين به الأحزاب خلال الحملة الانتخابية، فالأول اختار موقعه وتحمل مسؤولية اختياره وناضل من داخله، بينما قد يكون حضور الثاني مرتبطا بلحظة انتخابية تنتهي بانتهاء الحملة، مشيرا إلى أنه اختار أن يكون في الجانب الأول.
ويشير إلى أن تأسيس فيدرالية الفنانين التجمعيين جاء انطلاقا من إيمانه بأنها فضاء لتنظيم حضور الفنان داخل العمل السياسي والحزبي، وليس مجرد تجمع للفنانين خلال موسم انتخابي، مضيفا أنه كان يؤمن بأن الفنان لا ينبغي أن يكون مجرد وجه مشهور تستعمله الأحزاب لاستقطاب الجماهير، ثم يعاد إلى الهامش بعد انتهاء صناديق الاقتراع.
وفي السياق ذاته، يقول إن الفنان له رأي ووعي وقضايا، كما يمتلك قدرة على قراءة المجتمع والتأثير فيه، وحين يختار حزبا وينخرط فيه، فإنه لا يتخلى عن صفته كفنان، بل يوظف تجربته وحضوره ووعيه لخدمة مشروع يؤمن به.
وبخصوص توظيف شعبية الفنان خلال الفترة التي تسبق يوم الاقتراع، يوضح آيت باجة أنه لا ينظر إليها باعتبارها رصيدا انتخابيا، بل باعتبارها أمانة تفرض عليه أن يكون صادقا مع الناس الذين منحوه ثقتهم ومحبتهم، إذ يعتبر أن الفنان، حين يكون له حضور لدى الجمهور، تصبح كلمته جزءا من المجال العام، ويصبح ملزما بتحمل مسؤولية ما يقول وما يختار وما يدافع عنه.
ويضيف أنه يضع حضوره في خدمة ما يؤمن به، لا بحثا عن تصفيق عابر، وإنما رغبة في المساهمة، من موقعه، في النقاش حول مستقبل البلد، وشرح دوافع اختياره لهذا المشروع السياسي واستمراره في النضال من أجله، مبرزا أن الانتماء بالنسبة إليه ليس مجرد بطاقة حزبية، إضافة إلى أن الشعبية ليست مجرد عدد من المتابعين، وكلاهما مسؤولية تقاس قيمته بقدر ما يتحول إلى فعل وموقف ومساهمة حقيقية في الحياة العامة.
ويرفض آيت باجة اختزال دور الفنان في التصفيق للمرشح أو الظهور إلى جانبه أمام الكاميرات، معتبرا أن الفنان المناضل يستطيع أن يكون جسرا بين السياسة والمجتمع، وأن ينقل انشغالات فئات واسعة لا تجد دائما من يتحدث باسمها، كما يمكنه أن يجعل الثقافة والفن جزءا من النقاش السياسي لا هامشا له.
ويشدد على وجود “فرق كبير بين أن يستعين بك حزب لأنك مشهور، وبين أن تختار أنت حزبا لأنك مؤمن بمشروعه”، موضحا أنه “في الحالة الأولى، أنت ضيف على الحملة، وفي الحالة الثانية، أنت مناضل”.
في المقابل، يوضح المخرج أمين ناسور في تصريح لجريدة “مدار21″، الذي حضر اللقاء الأول لإعلان الحزب عن برنامجه الانتخابي، أنه لا ينتمي إلى أي حزب سياسي، وأن حضوره كان دعما لوزير الثقافة، نظير ما قدمه لقطاع الثقافة وللدائرة التي مثلها خلال الولاية المنتهية.
ويضيف ناسور أن مشاركة الفنان في التصويت ودعم مرشحين معينين والمساهمة في العملية الانتخابية، تعد مسألة مهمة لتشجيع المواطنين على المشاركة في هذه المحطة الفاصلة في الحياة السياسية بالمملكة خلال الفترة المقبلة.
وأكد أنه لا ينتمي إلى أي حزب، وبالتالي لا يدافع عن أي برنامج انتخابي، بخلاف بعض الفنانين المنتمين إلى أحزاب سياسية، والذين بإمكانهم الدفاع عن لون الحزب وبرنامجه الانتخابي.
ويضيف أنه يناصر شخصا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، هو وزير الثقافة، لأنه عرفه عن قرب ولمس العمل الذي قام به، على مستوى الثقافة والشباب والتواصل، معتبرا أن هذه القطاعات حققت، بحسبه، قفزة نوعية، رغم بعض السلبيات العادية التي تدخل ضمن طبيعة الاشتغال، إذ لا يمكن أن تخلو أي تجربة من بعض الهفوات.
وأشاد ناسور بالعمل الميداني الذي قام به محمد المهدي بنسعيد على مستوى الدائرة التي يمثلها، مشيرا إلى أنه تابع عن قرب ما قدمه لمنطقة يعقوب المنصور، خاصة أن له أصدقاء كثر فيها.
وفي السياق ذاته، شدد ناسور على أنه يدعم شخصا بعينه وليس حزبا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه لو كان منخرطا فيه، لدافع عن قناعاته وبرنامجه بشكل علني ومباشر.
وأضاف أنه “في خضم هذا، أرى أن الأساس هو أن هذه عملية مواطنة مهمة، وتعبير المواطن عن صوته والمساهمة في العملية الديمقراطية المهمة التي ستحدد مصير الحكومة لمدة خمس سنوات، لذلك يجب الاقتناع إما ببرامج الأحزاب أو بالأشخاص”.
ويضيف أنه “يجب أيضا أن ينخرط المواطنون في عملية الترشح، خاصة أن الباب فتح للقيام بحملاتهم الانتخابية، إذ إن هذه العملية ديمقراطية ومهمة في البلاد، والأفضل أن يساهم المواطن فيها، لأن النتيجة ستكون صعود حكومة لولاية جديدة، للتعبير عن توجه معين”.





