سياسة

جدل “الفراقشية”.. هل يمكن للبرلمان أن يَتقصَّى حقائق الملف بعد الانتخابات؟

جدل “الفراقشية”.. هل يمكن للبرلمان أن يَتقصَّى حقائق الملف بعد الانتخابات؟

تَصدَّر جدل فعالية الدعم المالي الموجه لمستوردي المواشي واللحوم الحمراء خلال سنتي 2023 و2024 الحملات الانتخابية والخطابات الحزبية لقيادة الأحزاب التي تقدم نفسها على أنها الأقرب لقيادة الحكومة المقبلة، موجهين اتهامات مباشرة إلى المستوردين بالاستفادة من دعم بملايير الدراهم دون أن ينعكس ذلك على الأثمنة في الأسواق الوطنية، وهو ما عرف إعلامياً بـ”الفراقشية”.

وتكتسي هذه الاتهامات خطورتها من كونها تصدر عن مسؤولين حكوميين وبرلمانيين، وفي مقدمتهم الوزير المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، الذي قال إن 280 مليار درهماً صرفت لدعم القدرة الشرائية دون أن تحقق أي أثر على أرض الواقع، مهاجما، في لقاء حزبي سابق، مستوردي الأغنام بالقول: “الإرهابيون الحقيقيون هم الذي حرموا المغاربة من فرحة عيد الأضحى”.

وقبل هذا الجدل الانتخابي، سبق أن قادت فرق المعارضة بمجلس النواب محاولة لتشكيل لجنة تقصي في الوقائع المتعلقة بمختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة دون أن يكتب لها النجاح في الاستمرار، رغم انخراط حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة فيها أسابيع قبل نهاية الدورة الربيعية الأخيرة في عمر الولاية التشريعية بمجلس النواب، مما يطرح سؤالاً حول إمكانية إعادة فتح هذا الملف بعد انبثاق مجلس نواب جديد عن الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026.

من الناحية الدستورية والقانونية، قالت الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، شريفة لموير، إنه “يمكن للبرلمان المنبثق عن الانتخابات المقبلة فتح ملف ما يُعرف بـ(الفراقشية) وتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق، ولو كانت سياسة الدعم والوقائع محل البحث قد تمت خلال ولاية تشريعية سابقة”.

وأضافت لموير، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “الفصل 67 من الدستور لا يربط اختصاص لجان تقصي الحقائق بزمن الولاية التشريعية التي وقعت فيها الأحداث، وإنما يخولها جمع المعلومات المتعلقة بـ(وقائع معينة) أو بتدبير المصالح والمؤسسات والمقاولات العمومية، وهو ما أكده القانون التنظيمي رقم 085.13 والنظام الداخلي لمجلس النواب”.

وأوضحت الباحثة عينها أن “انتهاء الولاية التشريعية لا يُحصّن تدبيراً حكومياً سابقاً من الرقابة البرلمانية اللاحقة؛ ويستطيع البرلمان الجديد البحث في كيفية صرف الدعم، ومعايير تحديد المستفيدين، والجهات التي استفادت فعلياً، ومدى احترام قواعد الحكامة والمال العام، والاستماع إلى كل شخص تفيد شهادته أعمال اللجنة”.

وشددت الباحثة في العلوم السياسية على أن “هذه الآلية ليست محاكمة سياسية للبرلمان السابق ولا وسيلة لإلغاء قراراته بأثر رجعي، بل هي رقابة على الوقائع والتدبير التنفيذي والمالي، وقد تنتهي بتقرير ومناقشته علناً، وعند الاقتضاء بإحالته إلى القضاء”.

وأوردت المتحدثة ذاتها أن “القيد الدستوري الجوهري هو أنه لا يجوز تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول وقائع تكون موضوع متابعات قضائية جارية، كما تنتهي مهمة اللجنة إذا فُتح تحقيق قضائي في الوقائع نفسها”، لافتةً إل أن “العائق القانوني ليس كون الدعم تم في ولاية سابقة، وإنما وجود تحقيق أو متابعة قضائية جارية في الوقائع المراد التقصي بشأنها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News