برامج انتخابية | سياسة

أمكراز ينتقد “مزايدات” الوعود الانتخابية ويحذر من فقدان الثقة

أمكراز ينتقد “مزايدات” الوعود الانتخابية ويحذر من فقدان الثقة

انتقد محمد أمكراز، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، ما وصفه بالوعود الانتخابية “غير الواقعية”، معتبراً أن التنافس الانتخابي تحول إلى ما يشبه “بورصة للبيع والشراء”، حيث يسعى كل حزب إلى تجاوز وعود منافسيه، دون تقديم حصيلة واضحة لما تحقق من التعهدات السابقة.

وانتقد أمكراز، خلال حوار “ساعة الحساب” على جريدة “مدار21″، عدم الوفاء بالوعود السابقة، مستحضراً الوعود التي قدمت خلال انتخابات 2021، خصوصاً في مجال التشغيل، متسائلاً: “عندما لم يتحقق من وعد خلق مليون منصب شغل سوى 94 ألفاً، هل سأظل أثق في من يقول لي إنه سيحقق لي مليون منصب؟”.

واعتبر أن الأحزاب المشكلة للأغلبية كان يفترض أن تقدم حصيلة صريحة لما تحقق وما لم يتحقق، بدل إعادة تقديم الوعود نفسها، قائلاً: “إذا كانت لدى هذه الأحزاب حلول، وكان بإمكانها معالجة عدد من الإشكالات التي يعيشها الناس ولم تفعل، ثم تأتي لتقول: إذا أردتم منا أن نفعل ذلك، فعليكم التصويت لنا، فهذه خيانة للأمانة”.

وانتقد أمكراز كذلك إعادة طرح وعود مرتبطة بالصحة والتعليم والشغل، بعدما سبق لأحزاب أن قدمتها خلال ولايات حكومية سابقة، وقال: “عندما كانوا معنا في الحكومة السابقة، كانوا يخرجون ويقولون إن لديهم الحلول للصحة والتعليم والشغل، فكنت أقول لهم: نفذوها الآن، وبعد ذلك ليصوت عليكم الناس”.

وبخصوص الوعود المتعلقة برفع الأجور، اعتبر أمكراز أن تحقيقها لا يرتبط فقط بالإرادة السياسية، وإنما أيضاً بالوضع الاقتصادي وقدرة المقاولات على تحمل الزيادات، متسائلاً عن مدى واقعية التعهدات التي ترفع سقف الحد الأدنى للأجر دون توضيح انعكاساتها على الاقتصاد والمقاولات.

وأشار إلى أن الظرفية المالية التي عرفتها الولاية الحكومية السابقة، من ارتفاع الموارد الجبائية والجمركية واللجوء إلى التمويلات المبتكرة وبيع بعض أصول الدولة، لا تضمن بالضرورة استمرار الموارد نفسها خلال الولاية المقبلة، محذراً من بناء وعود انتخابية على موارد قد لا تكون متاحة مستقبلاً.

وقال في هذا الصدد: “عدداً من الوعود التي تقدم اليوم غير واقعية وغير حقيقية”، محذراً من أن عدم الوفاء بها سيؤدي إلى مزيد من فقدان المواطنين الثقة في الانتخابات والسياسة، مضيفاً: “هذا الشيء لا يمكن أن يؤدي إلا إلى إفقاد الناس الثقة وتعزيز عزوفهم عن الانتخابات وعن السياسة، وهذا عمل غير وطني”.

وانتقد أمكراز، في السياق ذاته، الوعود المتعلقة بالإعفاء من فواتير الكهرباء، داعياً إلى الكشف بوضوح عن طبيعة الإجراء ومصدر تمويله، وقال: “لا تأتي وتقول لي ستعفي المواطنين من فاتورة الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، ثم تأتي في النهاية وتحتسبها ضمن الدعم المباشر”.

كما شكك في بعض الوعود المتعلقة بجعل الكهرباء مجانية عبر الطاقة الشمسية، متسائلاً عن مدى واقعية تحقيق ذلك خلال ولاية حكومية واحدة، وقال: “عليك أن توضح للمغاربة منذ البداية ماذا ستفعل، وأن تقدم الأمر بشكل واضح ومحدد، لا أن تقدم لهم الأحلام والآمال”.

وتوقف أمكراز أيضاً عند الوعود المتعلقة برفع الحد الأدنى للمعاشات، معتبراً أن إصلاح صناديق التقاعد ينبغي أن يسبق الحديث عن زيادات جديدة، وقال: “هناك اليوم عجز في صناديق التقاعد، ويجب إصلاحها ومعالجة هذا العجز، وبعد ذلك يمكن الحديث عن رفع المعاش إلى 3000 أو 5000 درهم”.

وأضاف: “إذا كنتم ستزيدون المعاشات، فعليكم أولاً أن تصلحوا أنظمة التقاعد وتشرحوا لنا كيف ستعالجون العجز الموجود فيها، وكيف ستتمكنون بعد ذلك من رفع الحد الأدنى للمعاش”، معتبراً أن الناخبين من حقهم معرفة مصادر تمويل هذه التعهدات.

وانتقد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أيضاً الوعود المتعلقة بالقضاء على الهدر المدرسي، متسائلاً عن واقعية الانتقال من أرقام مرتفعة إلى “صفر” حالة، وقال: “الحديث عن الانتقال من 300 ألف حالة إلى صفر، هل هذا معقول؟”، معتبراً أن البرامج الانتخابية ينبغي أن تستند إلى أهداف قابلة للتحقيق وليس إلى وعود تستهدف فقط استمالة الناخبين.

وشدد أمكراز على ضرورة تقديم البرامج الانتخابية بصورة واضحة وواقعية، والكشف عن كيفية تنفيذ الوعود ومصادر تمويلها، قائلاً: “لسنا في بورصة، ننتظر ماذا سيزيد هذا، فنزيد أكثر منه، ثم يأتي آخر ويزيد أكثر. هكذا لا تُجرى الانتخابات، وهكذا لا تُقدم البرامج الانتخابية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News