رأي

  بلغة الأرقام والنتائج: أخنوش يعيد تشكيل معادلة الأمن الغذائي ويسقط مناورات التشكيك

  بلغة الأرقام والنتائج: أخنوش يعيد تشكيل معادلة الأمن الغذائي ويسقط مناورات التشكيك

أتاحت الجلسة الشهرية الأخيرة لرئيس الحكومة بمجلس المستشارين، استنادا للفصل 100 من الدستور، فرصة مهمة لوضع بعض الملفات الحيوية من قبيل “الأمن الغذائي” تحت مجهر القراءة الموضوعية، وقياس الأداء والسلوك السياسي للمؤسسات الدستورية، في أفق تحقيق نوع من التعاون والتكامل المؤسساتي، المدعوم بالفعالية والالتزام بالبرامج المتعاقد حولها.

غير أن هذا المبتغى تعترضه العديد من التحديات السياسية، والمرتبطة أساسا بطبيعة النخب البرلمانية وكيفية تمثل بعض الأحزاب السياسية لوظيفة التمثيل والترافع حول قضايا الأمة. وتسمح لنا مقاربة ملف الأمن الغذائي برصد مجموعة من الأدبيات التي طفت إلى سطح النقاش العمومي، والتي تؤكد على مأزق السلوك السياسي لبعض الفرق البرلمانية (خاصة المعارضة)، من خلال المؤشرات التالية:

  • الانحراف عن الغايات الدستورية للرقابة: تحويل بعض الآليات الدستورية كالأسئلة الشفهية واللجان النيابية من أدوات لمراقبة وتقييم السياسات والبرامج العمومية إلى قنوات للاستغلال الإعلامي والمزايدة السياسية الفاقدة للمعنى والوظيفة الدستورية.
  • العجز عن الإنتاج التشريعي: تسجل المؤشرات البرلمانية ضعفا كبيرا في تقديم مقترحات قوانين نوعية قابلة للتطبيق من طرف فرق المعارضة، مما يفرغ دورها التشريعي من محتواه الإيجابي.
  •  غياب الرؤية الاقتصادية البديلة: افتقار خطاب المعارضة إلى نماذج بديلة ومدروسة لتوزيع الموارد أو تدبير المالية العامة، مما يجعل انتقاداتها تواجه معضلة “عدم الواقعية القانونية والمالية”.

في المقابل، تمكنت الحكومة من تقديم مقاربتها لمواجهة تحدي الأمن الغذائي منذ بداية ولايتها، التي اعتمدت مرتكزات واقعية للتصدي لآثار الظرفية وسلكت خيار التكامل والتقائية التدخلات، وهو النهج الذي مكن من وضع ملف السيادة الغذائية في مساره الصحيح. عبر اتخاذ مقاربة مندمجة وتدابير هيكلية من أجل تحصين القدرة الشرائية للأسرة المغربية وامتصاص تقلبات الأسواق العالمية والمناخ. وفق الخيارات التالية:

  •  التدبير الاستباقي للسيادة والأمن الغذائي، إذ تجاوزت الحكومة التدبير الظرفي-اللحظي للأزمة المناخية والدولية نحو إصلاحات بنيوية، همت مكافحة مستويات التضخم المستورد وإقرار حلول قطاعية بعيدة المدى؛
  • عقلنة وتدبير الموارد المائية: من خلال إطلاق مجموعة من المخططات الكبرى، كالسدود والربط المائي وتحلية مياه البحر لضمان استدامة الإنتاج الفلاحي؛
  • دعم سلاسل الإنتاج الأساسية: ضخ اعتمادات مالية لدعم المدخلات الفلاحية (الأسمدة والبذور) لحماية سلاسل التموين وضمان استقرار الأسواق الداخلية ضد الصدمات الخارجية.

فضلا عن ذلك، واستكمالا لملامح الدولة الاجتماعية عملت الحكومة حسب جواب أخنوش بمجلس المستشارين على إرساء هندسة مالية مبتكرة لتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، وقد استندت هذه الهندسة على موازنة دقيقة بين كبح التضخم والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

  • مأسسة الحوار الاجتماعي: التي أثمرت مخرجات مادية ملموسة شملت الرفع المباشر للأجور وإصلاحات ضريبية لفائدة الطبقة الشغيلة والوسطى.
  • تحديث منظومة الاستهداف الاجتماعي: عبر الانتقال من نظام دعم غير عادل إلى التفعيل القانوني والمؤسساتي لمنظومة “الدعم الاجتماعي المباشر” الموجه للأسر الأكثر هشاشة استنادا إلى معايير رقمية دقيقة، بالتوازي مع استمرار آليات التضامن عبر صندوق المقاصة التي تروم دعم المنتوجات الاستهلاكية الأساسية.

وفي الأخير، أكد رئيس الحكومة، أن الفلاح المغربي الصغير والمتوسط يشكل مسؤولية وطنية تتطلب مزيدا من الاهتمام، وأن الاستثمار في هذه الفئة هو استثمار سيادي مباشر في تثبيت أركان أمننا الغذائي، مؤكدا تواجد الحكومة في الصف الأول لمواجهة التحديات بمسؤولية.

مع تسجيل رفضه استغلال التقلبات الاقتصادية والمناخية في المزايدات السياسية أو تبخيس جهود المؤسسات، واستنكار ممارسات سياسية تحاول التنصل من التزاماتها الدستورية، وإقحام آليات برلمانية وتوظيفها خارج سياقها الصحيح وفي غير مقاصدها الموضوعية.

يوسف وقسو، باحث في القانون الدستوري


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News