الدرويش تُثِير الجدل واتهامات بخدمة برنامج تسويق السمك المجمد لمصالح تجار محدودين

هاجمت الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة البرنامج الجديد الذي أطلقته كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية دريوش، بخصوص برنامج دعم تسويق المنتجات السمكية المجمدة بالمناطق النائية، متسائلةً عن آلية تمكين المستفيدين من الحصول على المنتجات السمكية المجمدة التي توجد في ملكية أصحابها ولا يتم تداولها عبر آلية البيع بالمزاد العلني داخل أسواق السمك.
واعتبرت الكونفدرالية، في مراسلة موجهة إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن “إشكالية الولوج إلى المنتجات السمكية المجمدة ستحول برنامج دعم تسويق المنتجات السمكية المجمدة بالمناطق النائية إلى امتياز اقتصادي لفئة محدودة”.
وطالبت الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، في المراسلة التي اطلعت عليها جريدة “مدار21” الإلكترونية، بالتوقيف الفوري لبرنامج دعم تسويق المنتجات السمكية المجمدة بالمناطق النائية إلى حين تصحيح اختلالاته القانونية والمؤسساتية وفتح حوار وطني مع المهنيين.
وسجل المهنيون في قطاع تجارة السمك بالجملة أن الكنفدرالية تفاجأت بإطلاق برنامج دعم تسويق المنتجات السمكية المجمدة بالمملكة، في غياب أي تشاور مسبق مع الهيئات المهنية الممثلة للقطاع، وفي ظروف تطرح العديد من علامات الاستفهام حول مدى احترام هذا البرنامج للمقتضيات الدستورية والقانونية والتنظيمية المؤطرة لتدبير الشأن العام.
برنامج يخالف الدستور
واعتبرت الكنفدرالية أن برنامج دعم تسويق المنتجات السمكية المجمدة بالمناطق النائية يحالف مبدأ احترام اللغتين الرسميتين للدولة، مسجلةً أن “الوثائق والعروض المتعلقة بهذا البرنامج لم تحترم المكانة الدستورية للغتين العربية والأمازيغية باعتبارهما اللغتين الرسميتين للمملكة، وفق أحكام الدستور”.
وأوردت المراسلة عينها أن “عدم احترام اللغتين الرسميتين للدولة يشكل إخلالا بمبدأ المساواة في الولوج إلى المعلومة، ويمس بحق المهنيين في الاطلاع على مضمون البرامج العمومية بلغات الدولة الرسمية، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المتدخلين”.
واستغرب المهنيون إعداد وتنزيل برنامج يمس جوهر المنظومة التجارية للمنتجات السمكية دون حضور أو إشراك المكتب الوطني للصيد، باعتباره المؤسسة العمومية التي تضطلع بدور استراتيجي في تنظيم وتسويق المنتجات السمكية والإشراف على عمليات البيع داخل أسواق السمك، وضمان الشفافية والتنافسية في المعاملات التجارية.
واعتبرت كونفدرالية الأسماك أن تغييب هذه المؤسسة يثير تساؤلات مشروعة حول الأساس المؤسساتي الذي سيؤطر تنفيذ البرنامج، ومدى احترام الاختصاصات القانونية الموكولة إليها.
خدمة مصالح فئة محدودة من التجار
وبخصوص إشكالية الولوج إلى المنتجات السمكية المجمدة، أوردت الوثيقة عينها أن البرنامج يثير إشكالاً جوهرياً يتعلق بكيفية تمكين المستفيدين من الحصول على المنتجات السمكية المجمدة، وهي منتجات توجد في ملكية أصحابها ولا يتم تداولها عبر آلية البيع بالمزاد العلني داخل أسواق السمك.
وفي هذا السياق، تساءلت الكنفدرالية: ما هي المعايير القانونية والشفافة التي ستتيح لباقي المهنيين الولوج إلى هذه المنتجات؟ وكيف سيتم ضمان المساواة بين جميع الفاعلين الاقتصاديين؟
ومن منظور الكنفدرالية، فإن اقتصار الاستفادة العملية على من تربطهم علاقة مباشرة بمالكي هذه المنتجات قد يحول هذا البرنامج إلى امتياز اقتصادي لفئة محدودة، بدل أن يكون آلية عمومية مفتوحة لجميع المهنيين وفق قواعد المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص، وهو ما يستوجب توضيحات وضمانات رسمية.
تهميش التجار الصغار
وأوضحت الكنفدرالية أنه إذا كانت الغاية المعلنة هي ضمان تزويد المناطق النائية بالمنتجات السمكية وتحقيق الأمن الغذائي، فإن المنطق يقتضي أيضاً وضع برامج موازية لدعم التجار الصغار والمتوسطين العاملين في تسويق الأسماك الطرية كذلك وليس المجمدة وحدها، عبر توفير وسائل النقل المبرد، والدعم اللوجستي، وآليات المحافظة على الجودة، حتى يتمكنوا بدورهم من إيصال هذه المنتجات إلى مختلف ربوع المملكة.
واعتبر المهنيون أن حصر الدعم في مجال واحد ودون رؤية شمولية قد يؤدي إلى خلق تفاوت بين المهنيين، ولا ينسجم مع مبادئ العدالة الاقتصادية والحكامة الجيدة.وشدد المهنيون في بيع السمك بالمجلة على أن الحكامة الجيدة لا تتحقق بمجرد إطلاق البرامج، وإنما تقوم على الشفافية والمساواة، والمشاركة، واحترام الاختصاصات المؤسساتية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرين أن الصيغة الحالية للبرنامج، بما يحيط بها من غموض وتساؤلات، تستوجب إعادة النظر فيها، لأن استمرار تنزيلها دون توضيحات وضمانات كافية قد يؤثر على ثقة المهنيين في المؤسسات ويطرح تساؤلات حول مدى احترام مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص.







