مجتمع

تقرير: الدعم الاجتماعي يصل مستحقيه ويغطي 1.47 مليون أسرة والرفض لا يتجاوز 1%

تقرير: الدعم الاجتماعي يصل مستحقيه ويغطي 1.47 مليون أسرة والرفض لا يتجاوز 1%

استفادت نحو 1.47 مليون أسرة من تحويلات مالية بلغت قيمتها الإجمالية 18.2 مليار درهم إلى غاية متم سنة 2025، وفق ما كشفته الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، مؤكدة أن 84 في المئة من المستفيدين ينتمون إلى الفئات الفقيرة أو محدودة الدخل، فيما شملت الاستفادة ما مجموعه 1.69 مليون شخص مسن.

وبلغ المعدل التراكمي لقبول طلبات الاستفادة، وفق تقرير وكالة الدعم الاجتماعي لسنة 2025، نسبة 91.9 في المئة، بما يعكس دقة آليات الاستهداف المعتمدة عبر السجل الاجتماعي الموحد، في حين أظهرت نتائج التقييم وجود ارتباط شبه تام بين خريطة توزيع الدعم وخريطة الفقر متعدد الأبعاد على المستوى الجهوي، بمعامل ارتباط بلغ 0.96، ما يشير إلى توجيه الدعم نحو المناطق الأكثر هشاشة.

وأبرزت الوكالة أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر شهد، منذ انطلاقه في دجنبر 2023، وفي سياق تميز بتداعيات جائحة كوفيد-19 وموجة التضخم، إقبالا كبيرا، جعل منه آلية دعم عادلة وشفافة، قادرة على المساهمة في تحسين مستوى عيش الأسر وتعزيز التماسك الاجتماعي.

وأبرزت أنه عند متم دجنبر 2023، وفي غضون شهر واحد فقط، توصلت منصة الدعم الاجتماعي المباشر بـ2.33 مليون طلب للاستفادة، بتسارع مضطرد خلال الربع الأول من عام 2024، حيث ارتفع الحجم التراكمي لطلبات الاستفادة إلى 4.06 ملايين طلب بحلول فبراير 2024، مسجلا زيادة بنسبة 74 بالمئة خلال شهرين فقط.

وأوضح المصدر ذاته أن عدد الطلبات الجديدة بدأ يأخذ منحى تنازليا، عقب إدماج غالبية الفئات المستهدفة فعليا ضمن النظام، إذ في فبراير 2024، كانت منصة الدعم تعالج 815.500 طلبا جديدا، قبل أن يتراجع هذا التدفق ليتراوح ما بين 35.100 و51.700 طلب سنة 2025، بما مجموعه 99 مليون درهم، استفادت منها نحو 75.870 أسرة.

وكشف أن تحويلات الإعانة الجزافية خلال الفترة نفسها بلغت ما مجموعه 18.2 مليار درهم، استفادت منها 1.47 مليون أسرة، مضيفا أن الأسر المستفيدة تضم ما مجموعه 1.69 مليون شخص مسن، بما يكرس وظيفة هذه الإعانة الرامية إلى الحماية من المخاطر المرتبطة بالشيخوخة.

وتظهر المعطيات التراكمية إلى غاية متم دجنبر 2025، وفق التقرير السنوي، تركيزا للدعم لفائدة الفئات الهشة، حيث ينتمي 84 بالمئة من المستفيدين إلى الطبقات الاجتماعية التي تعاني الفقر أو ذات الدخل المحدود، وتبلغ هذه النسبة 93 بالمئة بالنسبة للأسر المستفيدة من إعانات الطفولة، و69 بالمئة بالنسبة للأسر المستفيدة من الإعانة الجزافية، بما يعزز دور البرنامج كآلية فعالة لإعادة التوزيع وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وبخصوص التوزيع الجهوي للمستفيدين من النظام، أكد التقرير أنه يعكس الوزن الديمغرافي للجهات من جهة، وأوضاع الفقر والهشاشة الاجتماعية من جهة أخرى، إذ تستحوذ الجهات ذات الكثافة السكانية المرتفعة على حصة مهمة من المستفيدين، مثل جهات مراكش آسفي (16.1 بالمئة) وفاس مكناس (15.7 بالمئة) والدار البيضاء سطات (13.7 بالمئة).

وأشار إلى أن هذا التركيز يرتبط كذلك بارتفاع مستويات الفقر متعدد الأبعاد في بعض هذه الجهات، سيما في الأوساط القروية وشبه الحضرية.

أما التوزيع الجهوي حسب نوع الإعانة، فيبرز تفاوتات ملحوظة بين الجهات، إذ تسجل الإعانة الجزافية أعلى نسبها في جهة سوس ماسة بنسبة 42.5 بالمئة من مجموع المستفيدين، تليها جهة درعة تافيلالت (41.3 بالمئة) وجهة كلميم–واد نون (39.8 بالمئة).

في المقابل، تتمركز الإعانة المخصصة للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة بشكل واضح في الجهات الأكثر تمدنا وكثافة سكانية، سيما الدار البيضاء سطات (68.9 بالمئة) ومراكش آسفي (65.4 بالمئة)، وطنجة تطوان الحسيمة (64.4 بالمئة).

وكشفت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أن المعطيات المحصورة إلى غاية متم شهر دجنبر 2025 أكدت دقة عملية الاستهداف، حيث بلغ المعدل التراكمي لقبول طلبات الاستفادة من الدعم ما يقارب 91.9 بالمئة، ما يعكس قدرة المنظومة على توجيه الدعم إلى الفئات المعنية بفعالية.

ويبين التحليل الزمني لتطور طلبات الاستفادة، وفق الوكالة، أنه، بعد مرحلة الانطلاق، التي تميزت بتوافد مكثف للطلبات وبالتعرف التدريجي للأسر على معايير الاستحقاق، بدأت وتيرة الطلبات الجديدة تتجه نحو الاستقرار، مسجلة انعكس ذلك على تراجع التباينات المسجلة في معدلات الرفض الشهرية، حيث استقر المنحنى ابتداء من أبريل 2024.

وشددت على أن تغيرات معدل الرفض لم تتجاوز نسبة 1 بالمئة في دجنبر 2025، ما يشير إلى أن الغالبية العظمى من الأسر المستحقة أصبحت مشمولة بالدعم.

وبخصوص أسباب رفض بعض طلبات الاستفادة من نظام الدعم الاجتماعي المباشر، كشفت أن ما يقارب 61 بالمئة من حالات فقدان أهلية الاستفادة يرتبط بتغير الوضعية السوسيو-اقتصادية للأسرة، وتعزا 42 بالمئة من حالات الرفض إلى الاستفادة من نظام التعويضات العائلية نتيجة وضع مهني جديد لرب الأسرة أو أحد الزوجين.

وتعود 19 بالمئة من حالات الرفض إلى تجاوز المؤشر السوسيو-اقتصادي للأسرة لعتبة الاستحقاق، مشيرة إلى أنه ترتبط أسباب فقدان أهلية الاستحقاق بنسبة أقل بعوامل ديموغرافية، سيما تغير تركيبة الأسرة أو بعض المحددات المرتبطة بأفراد الأسرة، على غرار خروج صاحب الطلب من الأسرة المسجلة في السجل الاجتماعي الموحد 20 بالمئة، أو بأفراد آخرين من الأسرة (الوفاة، الاستفادة من منح دراسية، وغيرها 18 بالمئة).

وأوضح التقرير السنوي أن الربط البيني لقواعد المعطيات الخاصة ببرنامج “تيسير” الرامي إلى تشجيع تمدرس الأطفال ومحاربة الهدر المدرسي، ونظام الدعم الاجتماعي المباشر، أبرز تحقيق انتقال سلس ومنسجم بين المنظومتين، إذ تم إدماج 1.2 مليون طفل مستفيد سابقا من برنامج “تيسير” في برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.

وكشف تحليل معطيات نظام الدعم الاجتماعي المباشر أن نسبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و21 سنة المصرح بتمدرسهم من طرف أرباب الأسر لا تتجاوز 68 بالمئة، مسجلة أنها نسبة تظل دون المعدل الخام للتمدرس على الصعيد الوطني، المحدد في 82.1 بالمئة برسم الموسم الدراسي 2023-2024 وفق المعطيات الرسمية لقطاع التربية الوطنية.

ولفتت إلى أن هذا الفارق يعد مؤشرا مهما في توجيه تدخلات الوكالة، حيث يتمثل التحدي في تحديد ما إذا كانت هذه المعطيات تعكس نقصا في تصريح أرباب الأسر بتمدرس أبنائها، قد يكون ناجما عن استفادتها من الحد الأدنى المحدد في 500 درهم، ما يجعلها لا تولي أهمية للتصريح بوضعية التمدرس، ما دام لا ينعكس على مبالغ الإعانات المستحقة.

ومن أجل فهم أعمق للواقع الميداني، أبرمت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي اتفاقية شراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بهدف تنسيق الجهود وضمان تتبع منسق للمؤشرات المرتبطة بالتمدرس، بما يمكن من تحقيق قيادة أكثر دقة ونجاعة لسياسات الدعم الاجتماعي والسياسات التربوية.

وكشفت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أنها إحصاء مقارنا أنجزته بهدف تقييم نجاعة عملية الاستهداف المرتبطة ببرنامج الدعم الاجتماعي المباشر، تم من خلاله إسقاط خريطة الفقر متعدد الأبعاد الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط (نسخة 2024) على خريطة توزيع نظام الدعم الاجتماعي المباشر، أظهرت نتائجه مستوى عاليا من النجاعة في توزيع الدعم.

على المستوى الجهوي، أبان الإحصاء وجود ارتباط شبه تام بين المؤشرين (بمعامل ارتباط يبلغ 0.96)، حيث يعكس التوزيع الجهوي للمستفيدين من الدعم مظاهر الحرمان التي حددتها خرائط المندوبية السامية للتخطيط، إذ الجهات التي تسجل أعلى مؤشرات حدة الفقر متعدد الأبعاد هي نفسها التي تستفيد من أكبر حجم من الدعم.

أما على مستوى الأقاليم والعمالات، أظهرت النتائج ذاتها أن درجة التطابق تظل مرتفعة وذات دلالة قوية (بمعامل ارتباط يساوي 0.82)، مشددا على هذه المعطيات تؤكد فعالية آلية السجل الاجتماعي الموحد في ملاءمة توزيع الدعم بشكل دقيق مع الواقع الترابي للهشاشة الاجتماعية.

وشددت وكالة الدعم الاجتماعي أن المغرب بذل مجهودات مقتدرة تعكس إرادة حقيقية في تفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، من خلال تعبئة ميزانية سنوية تعادل 2 بالمئة من الناتج الداخلي الخام للمملكة، ليرسخ بذلك مكانته كثاني فاعل على الصعيد القاري والإقليمي في هذا المجال.

وبفضل ذلك، يضيف المصدر عينه، تحتل المملكة موقعا متقدما مقارنة بالدول النامية من حيث تمويل برامج الدعم الاجتماعي، مبرزا أنه باستقراء التجارب الدولية المقارنة، يتضح أنه قلما تتجاوز ميزانية التحويلات المالية المباشرة 1.5 بالمئة من الناتج الداخلي الخام. ومقارنة بمحيطها الإقليمي، تؤكد المملكة ريادتها في هذا المجال (2 بالمئة من الناتج الداخلي الخام بالمغرب مقابل 0.7 بالأردن و0.5 بتونس و0.41 بمصر و0.3 بكينيا).

وأضافت أن خصوصية النموذج المغربي تكمن في فلسفة الاستهداف المعتمدة، إذ على خلاف عدد من الدول التي تحصر الدعم في فئات الفقر المدقع فقط، اختار المغرب اعتماد تغطية موسعة تمتد إلى مختلف الفئات التي تعيش في وضعية فقر أو هشاشة أو تلك التي دخلها محدود.

وشددت على أن هذا المستوى المتقدم من الاستهداف يمنح للمنظومة فعالية عالية في إعادة توجيه الموارد العمومية، بما لا يقتصر على حماية الفئات الأكثر هشاشة فقط، بل يشمل كذلك تحصين الأسر المعرضة للهشاشة من مخاطر الانزلاق إلى الفقر.

وأكدت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أن المسار الذي اختاره المغرب لا يندرج ضمن منطق الاستجابة الظرفية لطارئ اجتماعي معين، كما هو الشأن في عدد من التجارب الدولية، بما فيها بعض الدول السباقة في اعتماد أنظمة الدعم المباشر، مبرزة أن العديد من هذه الدول، لا تزال معدلات الفقر والهشاشة عند مستويات بنيوية مرتفعة، بل إن المملكة اختارت عن وعي وإدراك تجاوز منطق شبكة الأمان الاجتماعية المرتبطة بالمؤشرات الظرفية، واعتماد خيار توسيع مجال الحماية الاجتماعية ليشمل الوقاية المسبقة من مخاطر الانزلاق نحو الهشاشة والفقر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News